عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عربي ودولي » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 شباط 2017

الربط بين البورصات العربية وبورصتي فلسطين والأردن.. فرص وتحديات

- عويضة: الربط بين البورصات يرفع أحجام التداول ويجلب سيولة للشركات المدرجة

- خلف: هناك امكانية للربط بين الوسطاء ولا فرصة للدمج المطلق حاليا

- النابلسي: هناك اختلاف في آليات الإدراج والإفصاح والتداول بين الدول العربية

رام الله- حياة وسوق-ابراهيم ابو كامش- بينما يتجه العالم نحو دمج وربط البورصات بعضها ببعض، فان اتحاد البورصات العربية ما زال أسير جدل القبول والرفض والتحديات والمتغيرات الجبوسياسية للفكرة التي طرحها عام 99 ابتداء من الربط الخليجي ومن ثم العربي، وقبل ذلك كان يأمل بانشاء مقاصة وبورصة عربية موحدة، ويتطلع لبورصة خليجية ومن ثم عربية موحدة بكافة الانظمة والقوانين يظهر عليها جميع الطلبات والعروض. ولكن من الواضح ان الأمور ليست بهذه السهولة، خصوصا ان الاتحاد كان ينظر الى تطبيق المستوى الأعلى من الربط والتكامل والذي من الصعب الوصول اليه، كبورصة، NYSE-EURONEXT - NASDAQ -OMX)  NORDIC)، نظرا للدور الذي يمكن ان تلعبه البورصات في التنمية الاقتصادية، وفي الادخار وتكوين الثروات وتأمين السيولة للشركات المدرجة. وفي تقييم الأصول ورفع مستوى الشفافية في الاقتصاد، كما انها تمثل المكان الأساس لضخ مفهوم الشراكة في المجتمع وعبرها تنتقل الشركات الصغيرة والمتوسطة وخاصة العائلية منها من النطاق الضيق الى النطاق الأوسع في المجتمع.

ويعتبر خبراء المال والتداول، ان الربط التقني والالكتروني ما بين البورصات العربية من أفضل السبل لتطوير الأسواق المالية العربية، من حيث البدائل والأدوات الاستثمارية التي توفرها، وزيادة شفافيتها وعمقها وسيولتها، وقدرتها على جذب الاستثمارات، اضافة الى مناقشة دور الجهات الرقابية على هذه الأسواق في الاستجابة لمتطلبات المستثمرين الدوليين وحماية صغار المستثمرين.

ويرى مسؤولون في اتحاد البورصات العربية والبورصة وهيئة سوق رأس المال الفلسطينيتين، أن مجموع الرسملة السوقية للبورصات العربية والبالغة نحو تريليون دولار مقسمة على ثماني عشرة بورصة مع فوارق كبيرة في الأحجام. الامر الذي يطرح بقوة مدى استجابة البورصات العربية لمشروع الربط فيما بينها والربط بين بورصة فلسطين والاردن من جهة ثانية والذي على ما يبدو اصطدم بمعوقات عديدة قد تودي بفشل المشروع برمته الأمر الذي من شأنه فيما لو فشل سيحد من تطوير البورصات العربية ويؤخر تعزيز التكامل فيما بينها والسبل الكفيلة بزيادة السيولة فيها، بالإضافة إلى انه سيحد من تطوير سوق الاكتتابات الأولية في أسواق رأس المال العربية.

ويؤكدون، إن تحفيز المستثمرين على الاستثمار في بورصة فلسطين خصوصا والبورصات العربية عموما وزيادة حجم التداول البيني بين البلدان يتطلبان إظهار الشركات المدرجة في الأسواق المالية على شاشة واحدة وتوحيد متطلبات فتح الحسابات، والربط التقني ما بين نظم التقاص في البورصات العربية يجنب المستثمرون التعامل مع ست عشرة مقاصة ونظام تسوية، منهين الى ان تسليط الضوء على الدور الكبير الذي تقوم به الأسواق المالية في تنمية وتوجيه المدخرات عن طريق تشجيع الاستثمار في الأوراق المالية، وخدمة الاقتصاد الوطني وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

ويتفقون على أن من أبرز التحديات التي تواجه عمليات الربط، تتمثل في الدراية والمعرفة بالتشريعات والقوانين الخاصة بكل سوق من جهة، والالمام بالشركات المدرجة فيها وأدائها المالي من جهة أخرى، اضافة الى صعوبة عمليات الربط الالكتروني الذي يحتاج الى كوادر مؤهلة وملمة بهذا المجال والمزيد من البنية التحتية والتقنيات التكنولوجية.

 

ميزات الربط

وفي حين اكد الرئيس التنفيذي لبورصة فلسطين احمد عويضة، ان  عملية الربط بين الأسواق العربية بضمنها بورصتي فلسطين والأردن ستنعكس على مؤشراتها من ناحية أحجام التداول والقيم السوقية لها ورفع قدرتها على جذب رؤوس أموال الاستثمار اليها وغيرها من المؤشرات المهمة. أما من ناحية المستثمر، فإنها ستسهل عليه عملية الاستثمار وتنويعه اضافة الى توفير جزء كبير من التكاليف التي يتحملها وإيجاد آلية جيدة تدير استثماراته بكل أمان وسلاسة في الأسواق المالية التي يستهدفها الربط.

ويتوقع عويضة، أن إنشاء البورصة العربية الموحدة من شأنه أن يحقق الكثير من المزايا للشركات والمستثمرين في كل أنحاء الوطن العربي، وفي مصلحة الاقتصاد العربي، ودعم وجذب الاستثمارات العربية بالخارج، كما أنها ستؤدي إلي زيادة الطلب على الأسهم المطروحة، واجتذاب شريحة أكبر من المستثمرين الإقليميين والدوليين، وتوفير التمويل للشركات المقيدة وسيولة على الأوراق المالية.

 

آليات الربط الممكنة

فان الأمين العام لاتحاد البورصات العربية د. فادي خلف،  يتوقع من ان ربط البورصات العربية بعضها ببعض بدءا بالبورصات الخليجية سيتيح امكانية ومزيدا من التداول فيما بينها ما سيرفع من السيولة و أحجام التداول.

واشار الى ان وجود عدة وسائل للربط أسهلها، ربط الوسطاء بعضهم ببعض، يليها ربط البورصات، ومن ثم توحيد آلية الانظمة والادراج وصولا  لبورصة واحدة موحدة وهو اعلى مستويات الربط. مستدركا ان هذا المستوى العالي جدا من الربط ليس مطروحا حاليا في منطقتنا لاسباب عدة.

لكنه قال: "ما تمت مناقشته حتى الان هو امكانيتي الربط اما عبر ربط الوسطاء او ربط البورصات مباشرة بعضها ببعض، وأن الطريقة المتاحة حاليا أمام اتحاد البورصات العربية هي ربط الوسطاء بعضهم ببعض والتطلع لاحقا الى ربط البورصات بطريقة مباشرة".

وأوضح خلف: "أن اتحاد البورصات العربية قام باجتماعات متعددة للبورصات الخليجية للنظر في هذا الموضوع، وتوافقت على البدء بالربط فيما بينها كمرحلة أولى على أن تعمم هذه التجربة على بقية البورصات العربية. وتكليف شركة اقليمية ذات علاقة مع البورصات العربية ما سيساعد ويسرع في آلية الربط، ونتج عن ذلك حتى الان وضع المشغل الرئيسي "السيرفر" في بعض البورصات التي قد تفضل أن يكون لديها اشراف على المشغل الرئيسي في بلدها والذي سيربط وسطاءها بالوسطاء الآخرين في البلدان الأخرى".

ويتوقع خلف من الشركة الاقليمية المكلفة بالربط بأن تقدم جدولا زمنيا للبدء باعمالها، وقال: "ما زلنا اليوم بانتظار الجدول الزمني المفصل من قبل الشركة ولا نستطيع أن نعطي تواريخ محددة ونهائية للبدء بالربط ولكن نأمل بتجاوب شركات الوساطة في منطقة الخليج وعند نجاح هذه الخطوة سيتم الانتقال بالربط الى حميع البورصات العربية".

 

تحديات وعقبات

فيما شدد مدير عام هيئة سوق رأس المال براق النابلسي، على ان أي جهد في عملية الربط بين الأسواق المالية العربية يواجه العديد من التحديات والمشاكل، حيث ان واقـع إدارة وتنظـيم الأسـواق ومتطلبات الإدراج والإفصاح وإجراءات التداول جميعها متباينة، إلى حـد أن لكـل سـوق شـكله وقيمه الخاصة، فضلاً عن العوامل المتأصلة فيه للنجاح والفشل. كما أن مستويات تطور الأسـواق متباينـة إلى حد بعيد. ولكل سوق تاريخه وتجاربه وآلياته، ما يجعل التعميمات على المستوى الإقليمي صـعبة. فضلا عن وجود أسباب لا تقل أهمية عن الأسباب ذات العلاقة بقطاع الأوراق المالية وتتعلق بوجود اختلافات في العديد من القوانين الاقتصادية مثل قوانين الضرائب وتشجيع الاستثمار والتعامل مع الاستثمار الأجنبي. وكثيراً ما تتضمن قوانين الضرائب في بعض البلدان وتحديدا التي يوجد لديها وفورات مالية إعفاءات يجـوز منحهـا للمسـاهمين المحتملـين والموجودين بغية تشجيع الاستثمار في الأوراق المالية، وتشمل بعض القوانين إعفاءات في جانـب العـرض لتشجيع الأعمال التجارية الأسرية الملكية المغلقة على أن تصبح شـركات مسـاهمة عامة. ويمكـن أن تشـمل الإعفاءات خفض أو حتى إلغاء الضرائب على الأرباح الموزعة للأوراق المالية و/أو علـى الأربـاح مـن تداول الأسهم. وينبغي ملاحظة أنه لا توجد قوانين ضريبية متعلقـة بـالأوراق الماليـة فـي دول الخليج.

 

نموذج الربط المفضل

ولكن عويضة يقول: "ان نموذج الربط الافضل الذي نفكر به حاليا هو "ربط السوق"  Link Up Markets" لا نتحدث عن اندماج بان تصبح البورصتان بورصة واحدة، وبالعكس الكل يحافظ على استقلاليته ووطنيته وتسجيله حتى تكون الامور القانونية واضحة وكل واحد يعمل في سوقه، وهذا النوع من الربط موجود فيصبح كل مركز ايداع وتحويل وكيل تسوية لاعضائه في السوق الآخر فسعر السهم الفلسطيني يبقى كما هو ويعمل له التداول ضمن القوانين والتعليمات الفلسطينية وكذلك السهم الاردني يبقى كما هو ضمن القوانين الاردنية مع احترام الهيئتين والقانونين لاننا نتحدث عن ربط  بسيط ولا نتحدث عن اندماج او توحيد فنحن نتحدث عن مرحلة أولية جدا من العمل".

 

الربط بين بورصتي فلسطين والاردن

وعن موضوع الربط بين البورصتين الفلسطينية والاردنية قال عويضة: "لم نصل لشيء لغاية الان تعتبر بورصة عمان خيارنا الأول حيث نتشارك مع الاردن ديمغرافيا واجتماعيا وعائليا والانظمة البنكية، فالاردن سيكون خيارنا الاول وان لم ننجح في ذلك سنفكر باسواق مالية عربية أخرى".

ولكن عمليا شدد النابلسي، على انه يتوجب على هيئة الأوراق المالية ان تقوم بتوقيع مذكرات التفاهم مع الهيئة الرقابية التي يتواجد فيها السوق الاخر، فعلى سبيل المثال يتوجب على هيئة سوق رأس المال الفلسطينية ان توقع مذكرة تفاهم مع  مثيلتها في الأردن عند اجراء ربط بين بورصة عمان وبورصة فلسطين وذلك ضمن نطاق مذكرات التفاهم المعمول بين الهيئات الأعضاء في المنظمة الدولية للأوراق المالية (الايسكو)  تحدد فيها نواح رقابية بمعنى تحديد فيها المسؤوليات والواجبات المحددة لكل هيئة رقابية، وما هي الاختصاصات التي تقع تحت نطاق هيئة سوق رأس المال في عملية تنظيم تداولات المستثمرين الاردنيين وتنظيم تعاملات شركات الاوراق المالية الاردنية في  بورصة فلسطين  وفي مجال انفاذ العقوبات والمخالفات على المتعاملين والعكس صحيح أيضا.

ويرى النابلسي ان المشكلة التي قد تثار حاليا هنا، هي مشكلة الخلافات والنزاعات والقضايا حول حق الهيئة في الوصول للجهات المخالفة في كلا البلدين، وهنا يتم الاعتماد على مذكرات التفاهم بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للأوراق المالية ويتوجب هنا الالتزام ببنود تلك المذكرات والتفاهمات. وتبرز أيضا مشكلة أخرى وهي ملكية البورصات العربية، فالبورصات الموجودة في المنطقة هي بورصات حكومية فهي مملوكة من قبل جهات حكومية باستثناء سوق دبي التي هي شركة مساهمة عامة وبالتالي الربط بين بورصات المملوكة حكوميا تكون أصعب للتطبيق مما لو كانت البورصة مملوكة من قبل شركة مساهمة عامة فدائما الفكر الحكومي عن البورصة مختلف عن فكر القطاع الخاص.

 

تجربة بورصتي لندن والبورصة الألمانية

في الوقت الذي اشار عويضة فيه، الى ان الحديث يدور هذه الأيام عن اندماج بورصتي لندن وألمانيا في بورصة جديدة يبلغ رأس مالها حوالي 21 مليار دولار، ومن غير المتوقع لهذا الاندماج أن يتأثر بخروج بريطانيا من مظلة الاتحاد الأوروبي نظراً لما ستجنيه القارة الأوروبية من فوائد هذا الاندماج من حيث القدرة على منافسة الأسواق الأميركية والأسيوية وزيادة تعميق قنوات التمويل للشركات ومنح مستثمري هذه البورصات ومساهميها المزيد من المزايا. وتعتبر هذه المحاولة الثالثة لإجراء عملية الاندماج بعد الأعوام 2000 و2005.

 

مقدمة لبورصة عربية مشتركة

فيما يؤكد خلف، على ان التكامل بين البورصات يفتح امكانية الاستثمار لجميع المستثمرين العرب للاستثمار فيها، "وان البدء بريط البورصات العربية سيوضح للجميع بأن ليس هنالك أي خطر ولا مخافة من أن نفتح أسواقنا المالية العربية بعضها على البعض للمستثمرين".

ويعتقد، ان أحد أبرز نقاط التكامل هو امكانية الاستثمار، اضافة الى التكامل ما بين شركات المقاصة والتسوية ما بعد اتمام العملية في البورصة وتكامل التشريعات، وشروط الادراج، وكيفية التمكن من اتمام العمليات من بلد الى آخر بسهولة وسرعة وبنكلفة معقولة. وقبول شركات الوساطة توحيد الحسابات بحساب واحد يمكنه من التداول ومن الاستثمار في كافة البورصات العربية دون أن يشترط عليه فتح العديد من الحسابات في بلدان مختلفة.

 

مزايا وفرص ومخاطر

وعادة تتم عملية الربط بالاسواق بين البورصات وهنا يؤكد النابلسي، ان الحديث عن عملية الربط بين الأسواق المالية العربية يتطلب مجموعة من العوامل التي يجب توفيرها بما يساهم في نجاح عملية الربط وتحقيق الفوائد المرجوة منها، علما بان الأسواق المالية العربية ما زالت تفتقر الى الروابط الإقليمية والدولية اذ يتوجب وبالدرجة الأساسية وجود حد أدنى من التوافق والتطابق التشريعي بين الأسواق المالية وتنسيقيا تنظيما عالي الفعالية بين تلك الأسواق بما في ذلك توحيد متطلبات وشروط الادراج بين تلك الأسواق وتوفير نظام للتداول الإلكتروني يحقق عمليات الربط بكل كفاءة.

واكد النابلسي، على الدور المهم للشركات المساهمة العامة، وقال: "يجب القيام به من اجل تحقيق نجاح في عملية الربط ومنها استعداد تلك الشركات لتوفير كافة المتطلبات والمعلومات الافصاحية وتوفير افصاح مالي شفاف لجميع المستثمرين المحلين والخارجين ومن خلال المواقع الإلكترونية لتلك الشركات. فضلا عن وجود حوكمة في قيام تلك الشركات بأعمالها والتزامها بكافة المعايير المحاسبية الدولية المتعارف عليها".

اما الدور المنوط بالهيئة وهي الجهة الرقابية والاشرافية فيتوجب عليها كما قال النابلسي: "ان تلزم الأسواق المالية لديها بتنسيق قواعد وأنظمة الأسواق المالية مع المعايير الدولية بما يهدف الى توحيد عمليات التداول الالكتروني وتخفيض فترة التسوية للأوراق المالية واثمانها بهدف تيسير التداول عبر الحدود، كما نبغي أن تكون التشريعات والأنظمة شـفافة لضـمان إتاحـة إمكانيـة وصـول عادل للمشاركين في أسواق الأوراق المالية، وينبغي أن توفَّر إمكانية الوصول الشفاف إلى التشـريعات والأنظمة الحكومية إلى الشركات والمستثمرين الأجانب، فضلاً عن السوق المحلية، وينبغي أن تكون القوانين والقواعد متطابقة مع الاتفاقات الإقليمية والدولية".

وبالتالي فان النابلسي، يرى انه يقع على عاتق الحكومات وهيئات الأوراق المالية وأسواق الأوراق المالية ذاتها مسؤولية ضمان الشفافية وتنسيق قواعد وأنظمة الأسواق الإقليميـة لـلأوراق المالية، والمعاملة العادلة للمستثمرين الأجانب والمحليين، وإنفاذ القوانين ذات الصلة، وتنفيذ السياسات الاقتصادية الكلية السليمة، وتوفير برامج التثقيف للأفراد والشركات والجمهور.

 

التوقعات

وعن الفرص والتهديدات والتوقعات يؤكد النابلسي، انه بات معروفا بالدراسات التي اعدت بمواضيع الربط بين الاسواق، ان السوق الصغير نسبيا هو الذي يستفيد من عملية الربط بمعنى سوق الاوراق المالية الذي تداوله قليل هو الذي يستفيد من عملية الربط مع الاسواق المالية ذات احجام تداول كبيرة، بمعنى ان احجام التداول الكبيرة ستتوزع على مجموعة من الشركات. ولكن التهديد الذي يمكن تواجهه شركات الأوراق المالية المحلية تتمثل في تفضيل بعض المستثمرين الخارجيين والاجانب التعامل مع شركات اوراق مالية خارجية على حساب شركات الأوراق المالية المحلية لمجموعة من الاعتبارات منها وجود شركات الأوراق المالية في أسواق أكبر من حيث القيمة السوقية وغيرها. ويشير النابلسي، الى هذه التهديدات التي يمكن أن تؤثر على واقع شركات الاوراق المالية المحلية، ولكن ارتفاع حجم التداول وارتفاع حجم النشاط يلقي بمردوده وآثاره الايجابية على تلك الشركات مستقبلا.

 

السيولة تلحق السيولة

بينما يرى عويضة، أن السيولة تلحق السيولة، ويقول: "كل بورصات العالم تعاني اليوم من شح في السيولة ففي الاتحاد قوة لانه في النهاية عند ربط سوقين مع بعضهما البعض فان النتيجة توسيع قاعدة السيولة الموجودة في السوقين في نفس الوقت، ما يعني تسويق بطرق وأشكال أحسن للسوقين الماليين، كما تصبح الشركات المدرجة في البورصتين معرضة لقاعدة اكبر بكثير من المستثمرين المحتملين وتقلل المخاطر عند الربط بين الشركات المالية في عمان وفلسطين من خلال العمل في السوقين وكأنهما سوق واحد وتسرع من عملية دوران الدورة المالية ما يضيف جودة أعلى في السوقين اضافة الى تسعير أفضل لشركات المدرجة، ما يؤهلها لتقديم منتجات جديدة اضافة الى مؤشر واحد للسوقين وانشاء سوق استثماري يشمل شركات منتقاة من السوقين بطريقة أسهل وأرخص".

ويتابع: "ان بقينا نفكر بسوق وطني بمفرده منعزل عن المنطقة وعن الاسواق الاخرى المحيطة فهذا ينطبق على أي سوق مالي، ونحن في النهاية سوق صغير، فكل الاسواق العربية مجتمعة مع بعضها البعض اليوم لا تشكل أكثر من 2% من القيمة السوقية لكل البورصات في العالم، والسعودية وحدها تشكل 50% من القيمة السوقية لكل البورصات العربية، فالسعودية و18 سوقا عربية أخرى مع بعضها البعض لا تشكل الا 1% من السوق المالي العالمي، ما يظهر اننا لاعبون صغار، فوحدنا او مجتمعون مع بعضنا البعض نبقى صغارا، فان جمعنا بعضنا وتوحدنا اقليميا لكل مجموعة فالكل يستفيد وعادة الاسواق الصغيرة تستفيد أكثر من الاسواق الكبيرة".

 

المنافسة ستزداد ولكن البيع سيكبر

ويضيف عويضة، ان المزايا للشركات المدرجة فان اسهمها ستكون المستفيدة أكثر، لانها تصبح مفتوحة للاستثمار امام قاعدة مستثمرين اكبر بكثير من الوضع الحالي، وللمستثمرين أنفسهم الذين يرغبون في التداول تصبح عملية التداول بالنسبة لهم أسهل وأرخص، وفي النهاية نحن في البورصة تزداد السيولة فيها ويزداد عمق السوق وممكن الاسهم ترتفع والوسيط أيضا يستفيد لان يتاح له بدلا من ان يكون له عضو يشتغل في سوق واحد يصبح يعمل في السوقين دون أن يكون له عملاء في السوق الاخر، وبالتالي يصبح لديه سوق اوسع للشغل فيه، صحيح أن المنافسة ستزداد ولكن البيع يكبر مع ان حصة الوسطاء ممكن أن تقل.

ويقول: "مع ان هذا الوضع بشكل او بآخر قائم عندنا فهناك الكثير من المستثمرين الفلسطينيين يشتغلون بسوق عمان ودبي ومصر وهناك عدد لا بأس به من الاردن يشتغلون في سوق فلسطين ولكن هذا يحدث بطريقة غير مباشرة ولو قمنا بتنظيمه ليصبح مباشرا فمن شأن ذلك مساعدة السوقين".

وعن تأثير قيام البورصة العربية على البورصات المحلية في الدول العربية، يؤكد عويضة، انه سيساعد على نهوض ونشاط البورصات العربية، لأنها ستعمل على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية للمنطقة، وهذا يفيد البورصات العربية كما يعني وجودها زيادة رؤوس الأموال التي ستدخل البورصات العربية، ووجود بورصة عربية موحدة لا يعني إلغاء دور البورصات العمومية المحلية، بل يساعدها بشكل أكبر، وستعمل هذه البورصة على خدمة الاستثمار العربي والشركات العربية التي ستدرج فيها، ويزيد التعامل والنشاط.

وفي النهاية فان خلف، اكد على ان المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة أثرت على الأسواق العربية، مبينا انه بعد أن كانت تأثرت بالأزمة العالمية في العام 2008، عادت لتتأثر بعدها بالأزمة الاقتصادية الأوروبية، وما إن حاولت أن تقوم من الكبوة التي منيت بها خلال الأزمة المالية حتى واجهتها المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة بغض النظر عن نتائجها السياسية بحد ذاتها.

ويرى خلف، ان كافة المتغيرات والتطورات المالية في المنطقة تؤشر الى أنه في المستقبل "سنجد انفتاحا قد يصل في المستقبل المتوسط الى فتح أسواقنا العربية الى كافة المستثمرين العرب، وقال: "هذا هو التكامل، بأن تكون هنالك امكانية مع الاستثمار وليس فقط معرفة المعلومات".