رياح الحرب تهب بشدة
يديعوت – ناحوم برنياع

عشية سفر نتنياهو الى واشنطن للقاء الأول مع ترامب في البيت الأبيض، تهب رياح الحرب في اوساط النخبة السلطوية في اسرائيل. حزب حرب واحد ينجذب لغزة. وعلى رأسه يقف ليبرمان، حزب حرب آخر ينجذب لايران. وعلى رأسه يقف نتنياهو. هذه الاسطر لا تهدف الى تخويف الاسرائيليين: في مجال التخويف هناك محللون أكثر تحمسا مني. لا توجد حرب بعد، لكن رياح الحرب تهب بشدة، وهناك من يريد تأجيجها.
سنبدأ بالحرب الصغيرة الخاصة بغزة. افيغدور ليبرمان دخل الى وزارة الدفاع من اجل هدف واحد: خلق القاعدة الجماهيرية التي تحوله الى مرشح طبيعي ومطلوب لمنصب رئيس الحكومة. المهمة التي أخذها على عاتقه معقدة وليست سهلة التنفيذ. وهي تحتاج ايضا العودة الى الليكود. هذا سيحدث في وقت ما لأن ليبرمان استنفد كل ما يمكنه الحصول عليه من اسرائيل بيتنا، وبقي العبء فقط: التحقيقات والاتهامات الجنائية والناخبون الذين اختفوا. الموالون له في مؤسسات الليكود، وهم كثر، سيهتمون بفتح الباب له. وفي الوقت الحالي هو يثبت لهم أنه الوزير الاكثر اخلاصا لنتنياهو. أكثر من هنغبي وأكثر من غالنت. ليبرمان سيقف من وراء نتنياهو في جميع التحقيقات وسيتحدث في صالحه وسيصلي من اجله، واذا سقط لن يجلس في الظل ويبكي: الدموع ستذرف لوحدها.
المهمة تحتاج الى أكثر من ذلك: الانتقال من اليمين الراديكالي الى اليمين المعتدل. كل اليمين يتوجه يمينا ونتنياهو ايضا. ولكن ليبرمان يذهب الى اليسار. الرجل الذي سافر حتى المحكمة العسكرية في الكاستينا لاعطاء كتف لاليئور ازاريا هو الشخص الذي يدافع عن المحكمة الآن، والشخص الذي استخف بنخبة الجيش في كل مناسبة يمثل الآن جنرالات هيئة الاركان ويدافع عن تعيينهم وهو قلق مثلهم من أي خطوة سياسية تؤدي الى اشعال المناطق أو تزعج اصدقاءنا في العالم.
في اليوم الموعود يمكنه القول: أنا فقط كنت وزيرا للخارجية ووزيرا للدفاع، أنا لي تجربة وأنا براغماتي وأحظى بالاحترام في البلاد وفي العالم وأنا الوريث.
في موضوع واحد فقط، ليبرمان الجديد يرتبط بليبرمان القديم، وهو موضوع غزة: "لو كنت وزيرا للدفاع"، قال ذات مرة، "كنت سأقول للسيد هنية: إما أن تعيد الجثث المواطنين خلال 48 ساعة وإما ستموت". هذه الاقوال تم تصويرها وتوثيقها وتم بثها مرة تلو الاخرى. وهي تلاحقه. حكومة اسرائيل مع ليبرمان وبينيت اقترحت على حماس صفقة سخية جدا – فيها أسرى أحياء وجثث. وحماس رفضت الاقتراح تماما ونشرته استخفافا باسرائيل في وسائل الاعلام. السيد هنية لم يمت، فهو على قيد الحياة. ونتنياهو مستعد للعب هذه اللعبة وتجاوز "الجرف الصامد 1" الى "الجرف الصامد 2" وعدم اعطاء غزة فرصة للعيش أو للموت.
تقدموا الى طهران
ستكون غزة على الاكثر اشارة هامشية في اللقاء بين نتنياهو وترامب. الموضوع الرئيسي سيكون ايران. نتنياهو يصل الى واشنطن في توقيت هام. ايران قامت باجراء تجربة على صاروخ بعيد المدى. ورد ترامب بالتحذير. وأعلنت ايران بأنها تدير ظهرها له، فقام ترامب بالتهديد وارسال حاملة طائرات. وحسب الرواية التي تسربت الى "وول ستريت جورنال"، هو يريد دق اسفين بين روسيا وايران. إنه يؤمن بأنه هو وبوتين سيعلمان آيات الله درسا.
يوجد لايران عدوان لدودان في كابينيت ترامب. وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي مايكل فلين. الاثنان حاربا قبل عقد في العراق وشاهدا كيف يقتل الايرانيون الجنود الأميركيين عن قصد. وهما لم يغفرا. في الاجهزة الأمنية الاسرائيلية يحترمون ماتيس جدا ويحترمون قلين بشكل أقل.
في كل ما يتعلق بايران هذان الرجلان الى جانب نتنياهو. ترامب سيسأله ما الذي تقترحه. وسيرد نتنياهو بعدد من الاقتراحات، بدء بفرض العقوبات الاقتصادية وانتهاء بتحسين أو الغاء الاتفاق النووي. أمامه فرصة لا تعوض.
رغم ذلك ممنوع أن ينجح زيادة عن اللزوم. اذا اقنع ترامب بقصف ايران، فان رد ايران الفوري لن يكون على الأراضي الأميركية بل على اسرائيل، على شكل آلاف الصواريخ التي سيتم اطلاقها من لبنان وسوريا. اضافة الى ذلك، عندما تتشعب الحرب مثلما هي الحروب، فان من يعارضون الحرب في اميركا سيضعون اسرائيل في قفص الاتهام. واذا كان هناك مكان يكره نتنياهو الجلوس فيه، فهو قفص الاتهام.
بسبب الاشقر
ليس من الصعب تخيل المقطع الذي سيتحدث عن الفلسطينيين في اللقاء. ترامب وفهمه الاستراتيجي، نتنياهو وتملقه. بعض الكلمات ستبدو كأنها أخرجت من تسجيلات بيبي – نوني.
ترامب: بيبي، الفلسطينيون سيئون، سيئون جدا. اسوأ ما هو موجود. كيف تقوم بالتعامل معهم؟.
نتنياهو: سيدي الرئيس، أنت محق، لقد أصبت، سيئون جدا.
ترامب: ممتاز، ممتاز. اقتبستك في تويتر. وكتبت، اسألوا بيبي. لقد قام ببناء جدار بينه وبينهم ومنذ ذلك الحين لا يوجد "ارهاب، صفر ارهاب". وبيقين دفع الفلسطينيون ثمن ذلك.
نتنياهو: ليس بالضبط. ذلك الجدار كان على الحدود المصرية. أنا قمت ببنائه، والحدود مع الفلسطينيين لا يمكنني اغلاقها كليا لأنه يوجد مستوطنون في الجانب الآخر. وبينيت واييلت شكيد. هل يمكن أن أقول لهما ماذا يفعلان؟.
ترامب: فظيع، فظيع، فظيع. كلهم يؤيدون هيلاري. هم والمحاكم. ووسائل الاعلام. لو كنت في مكانك لكنت طردتهم جميعا.
نتنياهو: لا يمكنني.
ترامب: ماذا؟.
نتنياهو: لا يمكنني. بسبب الاشقر.
ترامب: من، أنا؟ أنا أشقر.
نتنياهو: ليس أنت، بل ذلك الاشقر. فهو لا يوافق على طرد المستوطنين.
ترامب: ذلك الاشقر؟ (يضحك)، لقد تبرع بـ 100 مليون دولار، وكل ما قدمته له هو دعوة زوجية لحضور مراسيم أداء القسم. لم يسبق أن دفع أحد هذا المبلغ من المال من اجل القليل. وأنتم اليهود بالذات تحبون المال. المال، المال، المال: هذا ما يوجد في رأسكم. اسأل ستيف بانون، مستشاري الرئيسي، فلديه نكات كثيرة عن اليهود.
نتنياهو: أنا أتوسل، يا سيدي الرئيس، لا تنتبه لليهود الذين يشتكون من أنك فتحت البوابة للاسامية. إنهم من اليسار المتطرف. (يهمس) "نحطم الصمت"، لكن الاشقر هو موضوع آخر. في كل مرة أقوم باستفزازه فيها لا تظهر صورة سارة في الصحيفة. ولا تسأل ماذا يحدث لي حينها في البيت. هذا ما قلته ايضا لمحققي الشرطة: لا تسألوا ماذا يحدث لي في البيت. لا اعرف من أين تصل الزجاجات الوردية والى أين تذهب. وكذلك المجوهرات. أنا أقول ذلك من مكان جيد، وليس من مكان سيء.
ترامب: مكان جيد يذكرني بشيء. شاهدت صورتك من لندن مع تريزا ماي. إسمع، لديها ساقان...، هل شاهدت؟ هل شاهدت؟.
نتنياهو: أنا أطلب برجاء عدم خروج الساقان الى وسائل الاعلام. لدي ما يكفيني من المشاكل. كل يوم هناك شيء يقتلني.
ترامب: إنها مهنة، التحكم بوسائل الاعلام.
نتنياهو: أنت موهوب.
ترامب: صحيح، وأنت ايضا.
نتنياهو: لا، أنت أكبر من الجميع.
ترامب: هل تريد سيجار؟ كان ملتشن هنا وترك سيجار من اجلك على الحساب.
بالبصق والاحساس
الأرضية في بيت آفي غيسار، حاخام عوفرا، مملوءة بالصناديق. ابنته تمار غيسار قامت باخلاء المنزل على طرف المستوطنة، وسكنت بشكل مؤقت عند الوالدين. البيت سيهدم: إنه بيت من البيوت التسعة في عوفرا التي تقرر هدمها. كل عوفرا تقريبا، 500 منزل، بنيت على اراض خاصة للفلسطينيين مسجلة في الطابو، لكن المنازل التسعة هي حالة بحد ذاتها. الأمر أعطي، وتم استنفاد الاجراءات، وتم التمديد وانتهى. السكان ينوون تقديم طلب جديد لتأجيل التنفيذ بذريعة أن قانون التسوية، الذي تمت المصادقة عليه هذا الأسبوع في الكنيست، يسمح بتبييض المنازل، لكنهم يعرفون أن الثغرة القانونية اغلقت. كان أحد المنازل قيد البناء، سبع عائلات اشترت منازل في عوفرا، والعائلة التاسعة قررت البقاء حتى اليوم الأخير. آلاف رجال الشرطة سيأتون وسيكون احتجاج كبير. الشباب الذين أخلوا بالنظام في عمونا تم اعتقالهم وأطلق سراحهم فورا، وسيعودون الى الاخلال بالنظام. رجال الشرطة سيتلقون البصق وسيخرجون غضبهم على الحريديين والبدو. الدولة تريد ذلك: بالبصق، بالتصميم وباحساس.
لقد كتبت في السابق أن هدم عمونا كان لا داعي له. هذا لم يفد الفلسطينيين وأضر بالصراع ضد المستوطنات. ونفس الشيء بالنسبة للمنازل التسعة في عوفرا. الجمعيات التي تقدم هذه الدعاوى تتبنى شعار حقوق الانسان من دون فائدة. وهي تعرف أن كل انتصار تكتيكي على الجبهة القانونية يجلب معه هزيمة استراتيجية على الجبهة السياسية.
صاحب الأرض الفلسطيني لن يحصل على حقله، ولن يأخذ التعويض. ولكن بدل كل منزل يتم هدمه يتم تبييض بؤرة اخرى وتتدفق الملايين، وتحدث خطوة اخرى في اتجاه الابرتهايد. "لن يكون، لا لي ولا لك"، قالت المومس في محكمة سليمان. الطفل الذي زعمت أنه إبنها، وافقت على قطعه الى قسمين. هذا القول اقتبس في البوسترات التي علقت على المنازل التي ستهدم في عوفرا.
"الهدم"، قال الحاخام غيسار، "هو اجحاف. على المدى القريب هذا مؤلم، لكننا نربح على المدى البعيد. انظر ماذا حدث في محكمة العدل العليا هذا الاسبوع. جمعية "يوجد قانون" قدمت دعوى ضد مستوطنة تفوح غرب، والمحكمة أمرت باخلاء 17 كرفانا، لكنها سمحت بالبناء في مئات الدونمات من اراضي الدولة."
غيسار (59 سنة)، غير متحمس من القانون الجديد، "نحن لا نريد تسوية"، قال، "نحن نريد مصادرة. في رمات اشكول صادروا، في تلة المفتار صادروا، فليصادروا هنا ايضا. القانون الدولي يسمح بالمصادرة من اجل احتياجات السكان المحليين. الفلسطينيون محليون ونحن ايضا محليون.
"تعال نقوم بخطوة اولى، نعلن عن سيادة اسرائيل في المناطق (ج). وهذا سيعطي الدولة مكانا جديدا للبناء، الدولة هي من أكثر الدول اكتظاظا في العالم الغربي، وهم ملك للاجداد.
"حسب رأيي، يجب اعطاء العرب الذين يعيشون في المنطقة، وعددهم 100 – 150 ألف، حقوق مدنية متساوية. اذا ارادوا أن يكونوا سكان مثلما في شرقي القدس فليكونوا. واذا أرادوا أن يكونوا مواطنين فليطلبوا المواطنة. قبل شهر جاءت جماعة من الفلسطينيين الى عوفرا، 30 شخص تقريبا، وقالوا: أنتم سكان عوفرا لديكم علاقات مع السلطات. قوموا بترتيب حقوق سكان من اجلنا.
"في قانون التسوية ايضا، يجب حسب رأيي، اعطاء العرب الحقوق التي يحصل عليها اليهود. مكان في الشتات البدوي يثبت أن الدولة ساعدتهم وقدمت لهم الخدمات – من حقهم الحصول على التسوية".
سيكون لك جدال مع سموتريتش، قلت له.
"ليكن ذلك".
قلت له لديك جدال مع عدد من حكومات العالم.
لم يفزع غيسار. "الآن، شكرا لله، لا يمكن اتهامنا بأننا نفسد العلاقة مع الولايات المتحدة. عندما تقول اسرائيل ماذا تريد، فهي تستطيع الوقوف في وجه الانتقادات الدولية. أنت تتذكر العاصفة التي ثارت عندما تقرر البناء في هار حوماه في القدس. ومن الجيد أنهم بنوا هناك".
اذا كان الامر بسيطا هكذا، فلماذا لا يفعل السياسيون في اليمين ذلك؟
"لأنه يوجد خوف وتردد"، قال.
طوال الوقت زوجته
في كل ما يتعلق بالتحقيق، نتنياهو يعمل الآن أمام شخص واحد هو افيحاي مندلبليت. يستطيع التعايش الآن مع ما يعتقده الاسرائيليون الآخرون حول الهدايا. بالنسبة له، ليعتقدوا أنه قبيح، خنزير. هذا لا يقدم ولا يؤخر. المهم هو القرار حول لائحة الاتهام، الذي سيتخذه مندلبليت فقط.
الرواية المعدلة لنتنياهو في قضية الهدايا هي أنه لم يدرك خط اعطاء الهدايا الثمين الذي فتح بين ملتشن وآخرين وبين زوجته. من ناحية المحاماة هناك منطق في الرواية: رغم أن زوجته وإبنه لهم طاقم من الحراس والسائقين وعاملي البيوت والطباخين، فانهم مواطنون خصوصيون، من حقهم الحصول على الهدايا.
من المريح القاء المسؤولية على أم الأولاد. هكذا تصرف فينشتاين، باراك وشارون. رابين فقط تصرف بشكل مختلف. حالة نتنياهو استثنائية بمعنى واحد، وهو فقط يرد على كل ذكر غير مريح لزوجته في وسائل الاعلام. تحدثوا عني وليس عنها، قال، أنا المسؤول. وما الذي يفعله عندما تتلبد غيوم التحقيق فوقه؟ يقوم بالقاء المسؤولية على زوجته.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين