من يحب الوطن أكثر؟
هآرتس - إميلي مواتي

قبل شهرين تم استدعائي لأكون عريفا لطاولة مستديرة في يوم نظري في احدى المنظمات المدنية، حول ايجاد حلول ممكنة للصراع. على طاولة اليمين جلس اعضاء المجالس التابعة للحزب الحاكم ونشطاء مركزوين. وعلى طاولة اليسار جلس نظراؤهم السياسيون. وفي نهاية اليوم تم طرح استنتاجات الاطراف التي كانت متشابهة: دولتان لشعبين استنادا لحدود 1967 وتبادل للاراضي تكون في اطاره الكتل الاستيطانية خلف الخط الخضر جزء من دولة اسرائيل.
بعد استعراض النتائج سألت الحضور كيف يمكن أنه رغم الخصام السياسي توصل اليمين واليسار الى نفس الحلول. أحد نشطاء اليمين قال "هذا بسيط، عندما نقول دولتان، فهذا لأننا مع الدولة، وعندما تقولون دولتان، فهذا لأنكم ضد الدولة". الامر انتهى بالصراخ والاهانة المتبادلة بالطبع.
هذا هو النجاح الاكبر لحملة اليمين: التضعضع المستمر للرسائل التي تقول بأن الفرق بين اليسار واليمين يبدأ وينتهي بحب الوطن. الامر الذي لم يخطر ببال أي اسرائيلي قبل عشرين سنة، يتم قوله الآن من اليمين دون أن يعطي قادته ومتحدثوه رأيهم في ذلك.
رغم ذلك فوجئت عندما شاهدت الحملة الدعائية الجديدة لصحيفة "مصدر أول". صحيح أنهم ينتقدون الدولة، لكن هذا انطلاقا من الحب. إنهم يتركون للجمهور الواسع التفكير الذي لا يمكن منعه في اولئك الذين ينتقدون الدولة. ولكنهم يفعلون ذلك بواسطة التآمر على المكان الذي هو بيتهم ووطنهم. باختصار هم خونة.
إن الامر الذي لا يعرفونه في "مصدر أول"، أو يعرفونه ويتظاهرون بأنهم لا يعرفون، هو أن كل انتقاد للمكان الذي يعيش فيه الشخص، واكثر من ذلك المكان الذي يشارك فيه بشكل ناجع في الواجبات المدنية، هو انتقاد ينبع من الحب والتضامن والألم. وتتجرأ "مصدر أول" على التشكيك بالتضامن والحب وألم المنتقدين الشخصي، أي ما يسمى حساب النفس.
إلا أنهم لن يحاسبوا أنفسهم، لأنه اذا كان يمكن المشاركة في حفل التشهير – فلم لا؟ الامر الغريب حسب رأيي هو أن صحيفة جدية ومستقلة ومنتشرة الى حد ما ولا تعتمد على سخاء أحد، تختار حملة لسلب شرعية المنافسين بذريعة الحب.
هل يمكن أن يكون غير واضح لليمين أن جزء من اتفاق الاعلام غير المكتوب بين الانسان ووطنه هو الالتزام والرغبة في البناء، وايضا الحرية في رؤية الواقع وانتقاد سياسة الحكومة، لأنه لا يوجد لمن ينتقد بيت آخر؟ هل يمكن أن حملة بنيامين نتنياهو القاضية بأن من يعارض سياسته هو خائن لوطنه، ويؤثر على الصحافيين والمحررين الذين يعرفون أمرا أو أمرين عن الانتقاد وعن التمسك بالمباديء؟.
ليس هناك انتقاد داخلي لا ينبع من الاحساس بالانتماء العميق، والمسؤولية عن البيت. لا توجد ديمقراطية بدون القدرة على استخدام وسائل الانتقاد الصحيحة. إن احتكار حب الوطن يشير الى أن هذا المحتكر مشوش ولا يثق بنفسه.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين