اشتية لـ"الحياة الجديدة": ليكن رأس المال المستثمر في فلسطين شجاعا
- نتطلع للانفكاك التدريجي مع إسرائيل وتعميق ارتباطنا الاقتصادي مع المحيط العربي
ابراهيم أبو كامش- حياة وسوق- طالب رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار "بكدار" د. محمد اشتية، اتحاد المصارف العربية والبنك المركزي الاردني، وسلطة النقد الفلسطينية، بتشجيع البنوك والمصارف العربية بالشراكة مع نظيرتها الفلسطينية، وباعداد حزم استثمارية في مشاريع تنموية، قادرة على توفير فرص عمل وتمكين الاقتصاد الوطني، بهدف تعزيز صمود ابناء شعبنا على الارض في ظل انغلاق الافق السياسي.
وقال د. اشتية في مقابلة خاصة لـ "حياة وسوق، على هامش مشاركته في مؤتمر "واقع الاقتصاد المصرفي الفلسطيني: الفرص والتحديات": انبهرت من ارقام البنوك العربية وودائعها التي تقدر بنحو 3.3 تريليون دولار، مستدركا بقوله: "لا نريد منها ان تتبرع باي قرش، ولكن نتطلع ونتمنى عليها وعلى سلطة النقد الفلسطينية، والبنك المركزي الاردني، ورئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربي الشيخ محمد الجراح الصباح، ان يتم انشاء صندوق من المصارف العربية للاستثمار في فلسطين، ونقول لهم لا تستثمروا الا في المشاريع ذات الجدوى، وهنا نحن نحول هذا المؤتمر بعيدا عن الخطابات لفعل ملموس لان شعبنا الفلسطيني يتطلع الى شيء ملموس على الارض من اجل ان نعزز صموده".
واشاد د. اشتية بما تقدمه الدول العربية والقطاع الخاص الفلسطيني من دعم، وقال: "حان دور القطاع الخاص العربي لان يقدم على الاستثمارات التنموية من خلال تخصيص صندوق للاستثمار في فلسطين ولو بـ 0.5% من موجودات البنوك العربية، فكل من نريده ان نكسر الامر الواقع الذي نعيش فيه، وكسره لا يتم الا بجهد استثنائي منكم ورأس المجال يجب ان يكون شجاع فاي مشروع استثماري في فلسطين مؤمن ومن يخسر يتم تعويضه".
وتابع: "الاساس الذي نبحث عنه هو تعزيز صمود الناس على الارض وتعزيز دور المنتوج الوطني في مواجهة المنتوج الاستيطاني، حيث تستطيع البنوك العربية ان تعمل على حزم استثمارية بمشاريع ذات جدوى وقادرة انها تخلق فرص عمل وتأتي بمنتوج وطني قادر على المنافسة امام المنتوج الاسرائيلي وقادر على ان يواجه".
وبالمجمل العام يرفض د. اشتية اي نوع من التوجه لتحويل البنوك العربية العاملة في فلسطين الى بنوك وطنية وقال: "بصراحة البنوك العاملة في فلسطين هي بنوك وافدة، وتحكم عملها سلطة النقد وبنوك بلدانها المركزية كالبنك المركزي الاردني في بعض الحالات والبنك المركزي المصري في حالات اخرى، و"بالتالي الفرصة متاحة لانتعاش القطاع البنكي في فلسطين، ولكن القطاع البنكي يحتاج الى مجموعة معطيات تمكنه من الانتعاش، وكل بنك تحكمه مرجعيته ونريد المحافظة على خصوصية البنوك بشكل او بآخر".
واكد د. اشتية ان "المصارف تقوم بجهد استثنائي في فلسطين، ولكن ايضا على الجانب الآخر هناك بطالة وفقر في حين تزيد البنوك من المدخرات ونحن نحتاج الى الحد من البطالة والفقر من خلال استثمار المدخرات، لان الوضع الذي تعيشة العائلة الفلسطينية صعب وتحت الاحتلال، ولكن رغم صعوبته، هناك قصص نجاح كبيرة واستثنائية في فلسطين، ففي شبكات الطرق المقدرة بـ 3500 كيلومتر، استطعنا ان نشق 2200 كيلو متر، الى جانب 16 الف غرفة صفية، ومستشفيات، وشبكات مياه، وبنية تحتية، والحكومة والرئاسة وكل مفاصل السلطة الوطنية تعمل جاهدة وبشكل استثنائي حيث اشاد العالم والبنك الدولي والامم المتحدة بالمنجزات التي حققها شعبنا وسلطته الوطنية، لذلك حان الوقت لكي نعزز اقتصادنا ليكون رافعة للسياسة من اجل ان تكون السياسة رافعة للنضال من اجل ان تنهي الحالة النضالية الاحتلال بشكل او بآخر".
وأشاد د. اشتية بما يحققه القطاع المصرف الذي بلغت فيه ودائعه اكثر من 12 مليار دولار، وما حققته البورصة الوطنية الفلسطينية من انجازات والتي فيها 3.5 مليار دولار واكثر من 115 الف مساهم.
الانفكاك التدريجي
وقال د. اشتية: "استراتيجيتنا الوطنية والاقتصادية، مبنية على ان نعمل على الانفكاك التدريجي من العلاقة الكولونيالية الاقتصادية التي فرضها علينا واقع الاحتلال، ما يعني انه علينا ان نعمل مع عمقنا العربي بشكل اساسي في الاردن ومصر ودول الخليج، الذي من شأنه ان يساعدنا على الانفكاك من الاحتلال بشكل او بآخر".
وحث اشتية المصارف العربية على تقديم يد المساعدة من اجل تعزيز المنتوج الوطني، "فحينما نتحدث عن مقاطعة الاحتلال يجب ان يكون عندنا بديل ذو مصداقية، وهو المنتوج الوطني الذي لا بد من العمل على تعزيزه، الى جانب تعزيز صمود اهلنا المقدسيين في مدينة القدس المحتلة وان يبقى ابناؤنا واهلنا في بيوتهم، فهي تحتاج الى زيت يسرج به قناديل هذه المدينة التي لها علينا كل حق وتحتاج منا كل دعم". كما طالب البنوك لان تلعب دور في العملية التنموية والاستثمار وتعطي قروضا للمشاريع الاستثمارية وليس للقروض الاستهلاكية.
وتطرق د. اشتية، الى حذر البنوك الشديد في تعاملها مع الظرف الاستثنائي الذي نعيشه، وقال: "ان كانت البنوك والمصارف تريد السير تدريجيا وببطء فنحن نريد ان نحقق قفزات لنلحق بما يجري حولنا في المنطقة، فنحن في ظرف استثنائي ونحتاج الى معالجات استثنائية، فالظرف الاستثنائي الذي تعيشه فلسطين تريدون معالجته في ظروف طبيعية وكأننا نعيش في دولة مستقلة ذات سيادة وهذا الامر لا يستقيم الحال معه. لذلك الاستثمار في فلسطين يحتاج الى جهد مبدع ومبتكر، فنحن نعيش في ظروف وحكومة تحت الاحتلال وفي ظرف اقل ما يقال عنه انه في غاية الصعوبة، جراء الاستيطان، والحواجز والاعتقالات.
واشاد د. اشتية بعودة القطاع الخاص الفلسطيني للاستثمار داخل الوطن، مؤكدا ان الحكومة والسلطة تقودان عجلة التنمية في حين يقود القطاع الخاص عجلة النمو، ولكنه قال: "الظروف التي يعمل فيها القطاع الخاص صعبة جدا، فالواقع الذي تعيشه الاراضي الفلسطينية صعب ومرير ولولا وطنية القادمين والمقيمين ممن استثمروا كان من الصعب على الاقتصاد الفلسطيني ان ينهض".
ولفت د. اشتية الى ان الاقتصاد الفلسطيني مر في مرحلتين: الاولى هي الانتعاش حينما كان يتم الحديث عن مسار سياسي ايجابي، والعجز في الموازنة الفلسطينية كان صفرا من 94 لغاية 2000، ولكن حينما بدأ الحصار على الاراضي الفلسطينية منذ الانتفاضة الفلسطينية 2000 الى يومنا هذا دخلنا عمليا في ازمات متراكمة فالمسار السياسي انحرف، الواقع الاقتصادي اصبح في ازمة صعبة، واهم شروط الخروج منها الخروج من تحت واقع الاحتلال، وبالتالي القطاع الخاص حينما كان الظرف يسمح له ان يقدم ويستثمر لم يتأخر، وعندما اصبح الظرف لا يسمح، فان ابناء البلد واصلوا استثماراتهم بمخاطرة عالية، لانه لا يوجد لدينا استثمارات خارجية ولا عربية ولا دولية، وان وجدت لا تذكر من حيث الحجم، ولكن للاسف الشديد اسرائيل عمليا تضيق على حياة الناس، فالاقتصاد الفلسطيني يعيش في ازمة سواء كان من ناحية العجز في الموازنة او من ناحية نسب البطالة ومعدلات الفقر، وكل المؤشرات الاقتصادية سلبية، فالوضع صعب جدا ونحن نعيش في ظروف استثنائية ويوميا اسرائيل تسحب القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطني وهي الارض كمدخل للعملية الانتاجية وبدون الارض لا يوجد اقتصاد، فنحن عمليا نخسر حسب البنك الدولي 4 مليارات دولار بسبب عدم وصولنا الى منطقة "ج"، في حين تستخدم اسرائيل منطقة "ج" خزانا جغرافيا لتوسيع الاستيطان والقدس وغزة والاغوار معزولة، ومنطقة "ج" عمليا لا يمكن البناء فيها او تطويرها، وبالتالي الاقتصاد الفلسطيني يعمل في ظروف شبه مستحيلة".
ركائز قيام دولة فلسطين.. في خطر
ويتابع: هناك تحديات هائلة ومنها قيام الحكومة الاسرائيلية بمناقشة تبييض المستوطنات، وادخال كل ما يتعلق بالمستوطنات ومصادرة الاراضي ضمن الاطار القانوني الذي ستسنه الكنيست الاسرائيلي خلال ايام.
وقال: هناك اربعة مفاصل على البنوك الانتباه لها ومساعدتنا فيها، الاول: يتمثل في مدينة القدس التي يجري لها من اعمال أسرلة وتهويد، والاغوار الفلسطينية التي يجري ضمها، ومنطقة "ج" التي تتعامل معها اسرائيل على انها الخزان الجغرافي لتوسيع الاستيطان واحكام الحصار على اهلنا في قطاع غزة، مستدركا ان هذه المفاصل الاربعة تحتاج لجهد القطاع البنكي والمصرفي العربي والفلسطيني فيها، لانها الركائز الاربعة التي تقوم عليهم دولة فلسطين.
وحذر د. اشتية من ان لا ينخرط الشرق الاوسط مع بعض التوجهات العالمية في البحث عن خارطة جديدة لقضيتنا الوطنية "بان لا ننخرط في تقسيم المقسم مرة اخرى، فالرئيس ابو مازن والملك عبد الله اتفقا قبل ايام على توحيد الجهد من اجل الحفاظ على قدسية القدس، ولتفعيل القضية الفلسطينية على المنصة الدولية".
كما حذر اشتية الاسرائيليين من الانخراط في منزلق جديد تصبح فيه دولة الكيان دولة عنصرية بالامر الواقع وبالتشريعات، مبينا انه في فلسطين التاريخية بين النهر والبحر يوجد 6.4 مليون اسرائيلي، وبين النهر والبحر، ويوجد ايضا 6.4 مليون فلسطيني، ولكن في عام 2020 سيصبح الفلسطينيون 51% من مجمل السكان في فلسطين التاريخية، فاما ان يأتوا معنا اليوم لحل الدولتين، واما نحن واياهم سنذهب الى منزلق آخر، مؤكدا ان والرسائل التي تعلن من شخوص الادارة الأميركية الجديدة ليست ايجابية، "ولكن بالمجمل العام نأمل ان لا تقوم هذه الادارة بنقل السفارة من تل ابيب الى القدس المحتلة".
وتطرق د. اشتية للمصالحة الفلسطينية الداخلية وقال: "نحن على بعد مسافة زمنية قصيرة من انجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، واتفقنا على ان يكون هناك حكومة وحدة وطنية وانتخابات، وهناك بعض العقبات التي ما زالت تواجه موضوع المصالحة، نأمل ان نتجاوزها قريبا من اجل عودة اللحمة الوطنية وتوحيد الجغرافيا والديموغرافيا والمؤسسة والسوق وكل الادوات التي نحتاجها لمواجهة التحديات التي امامنا".
مواضيع ذات صلة
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات