عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 شباط 2017

تكثيف الاجتياحات للمنازل في شرقي القدس

هآرتس– نير حسون

شددت الشرطة في الشهرين الأخيرين اجتياحاتها لبيوت الفلسطينيين في شرقي القدس، مئات في عددها، في إطار ترسيم وتسجيل منهجي لسكان المنطقة. وفي وزارة "العدل" اعترفوا مؤخرا بأن الاجتياحات التي تجري في ساعات الليل المتأخرة دون أمر من المحكمة تتم بخلاف الأنظمة، لكن في الشرطة يواصلون هذه الممارسة كأمر عادي. في أيار الماضي حين بلغت "هآرتس" عن اجتياحات مشابهة في المنطقة، قال مصدر في الشرطة ان هذه ليست طريقة عمل ثابتة بل "حملة لمرة واحدة". ومع ذلك يبدو ان الحملة الموضعية أصبحت في هذه الأثناء طريقة عمل الشرطة.

في الشهر الماضي ركزت حملة الترسيم على حي راس خميس المجاور لمخيم شعفاط للاجئين. ويقع الحي خلف جدار الفصل، ولكن في داخل الأرض "البلدية للقدس وبسيادة اسرائيلية كاملة". وروى سكان كثيرون يسكنون في المكان لـ "هآرتس" ان افراد الشرطة، وفي احيان قريبة ملثمون، يأتون في كل ليلة الى مبنى آخر، يعملون من باب الى باب، يوقظون أبناء البيت، يطلبون الهويات ويسجلون التفاصيل.

وهم يشهدون على أن افراد الشرطة لا يعرضون أمر محكمة، لا يفتشون عن شخص معين ولا يجرون تفتيشا في غرف البيت. يحملون صورا جوية للحي، وبواسطتها يرسمون اسماء السكان، بما في ذلك الأطفال والرضع.

الى بلال محمد، من سكان المكان، جاء أفراد الشرطة قبل نحو اسبوع. "قرعوا الباب بقوة ورنوا الجرس في الواحدة والنصف ليلا، واستيقظ الأطفال خوفا وأخذوا في البكاء"، روى في حديث مع "هآرتس". وعلى حد قوله، طلب افراد الشرطة رؤية هويات كل ابناء البيت وسألوا عن عدد الغرف في المبنى. وقال: "بعد ذلك انتقلوا الى الجيران. عندما سألت الضابط لماذا يفعلون هذا، قال انه لا يوجد أي شيء خاص – فقط نريد تفاصيل".

الى نبيل غيث، هو ايضا من سكان الحي، جاء افراد الشرطة أول أمس (الأربعاء)، بعد 30 دقيقة من منتصف الليل. "كانوا عندنا بين 15 دقيقة ونصف ساعة، في الخارج وقف الكثير من الجنود، اما الى البيت فدخل ثلاثة"، وصف غيث. "أنا أعرف القانون. أردت ان اقول للضابط ان يعرض إذنا من المحكمة، لكني خفت، فمن يرغب في ان يتورط معهم؟".

لقد دخلت ممارسة جمع المعلومات من خلال الاجتياحات الليلية لبيوت سكان المنطقة الى قيد استخدام الشرطة قبل نحو سنة، في احياء العيسوية، الطور والصوانة. وتوجهت جمعية حقوق المواطن في حينه الى المستشار القانوني للحكومة وطلبت أن يأمر بوقف هذا النشاط بشكل فوري. أما الجواب فلم يأت الا قبل نحو اسبوع.

كتبت المحامية شوش شوميخ، من دائرة الاستشارة والتشريع في وزارة "العدل" انها تعتذر عن التأخير اعطاء الجواب واعترفت انه "وقع خلل" في عمل الشرطة. وكتبت تقول: "من استيضاح أجريناه يتبين أنه جرى عمل لاصلاح الخلل، وانه جرى تأكيد الأنظمة في الميدان من أجل منع تكرار ذلك في المستقبل". اما الآن فيتبين أنه بالتوازي مع كتابة الرسالة واصلت الشرطة استخدام الطريقة.

جميل صندوقة، عضو اللجنة المحلية في راس خميس، أجرى أمس (الخميس) استطلاعا في مناطق مختلفة في الحي وبتقديره، في الشهرين الأخيرين دخل افراد الشرطة الى ما لا يقل عن 500 شقة. وكانت الاقتحامات تتم بين الساعة الواحدة والرابعة من منتصف الليل. وقال: "احيانا يدخل مئة شرطي واحيانا أكثر، كلهم يرتدون الأسود وملثمون. يدقون على كل البيوت ومن لا يفتح يفتحون له بالقوة".

وبدأ السكان في الحي يخشون مؤخرا من أن يكون الترسيم "لا يستهدف فقط الاحتياجات الأمنية بل وايضا اعداد لخطوات هامة تخطط لها اسرائيل في الحي الذي تحت سيادتها ويقع خلف جدار الفصل. وقال صندوقة: "لعلهم يريدون هدم المباني، ربما أرنونا، ربما سحب اقاماتنا".

ومؤخرا توجهت جمعية حقوق المواطن ايضا الى المستشار القانوني للشرطة. وكتبت المحامية نسرين عليان من الجمعية تقول ان "هذه ممارسة مخيفة لا يمكن ان يكون لها مكان في دولة ديمقراطية". وعلى حد قولها فان الشرطة تدوس على الحقوق الاساسية للسكان في الخصوصية، الحرية والكرامة، ولهذا فيجب وقف الاجتياحات فورا وتأكيد أنظمة الشرطة.

وجاء من الشرطة التعقيب قائلة انها "تنفذ نشاطا تنفيذيا مبادرا اليه ومركزا غايته احباط الارهاب ومكافحة الجريمة الخطيرة. كل يوم تنفذ عشرات الأعمال كهذه في منطقة القدس، حفظا لأمن سكان العاصمة. وفي احيان عديدة تؤدي هذه النشاطات الى اعتقال مشبوهين، كشف وسائل قتالية واحباط أعمال تخريبية معادية قبل وقوعها. وصلنا طلب الجمعية امس (الخميس) ونحن سنرد كما هو متبع".