عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2017

الاسبوع الأول: استقلالية ترامب

اسرائيل اليوم - أبراهام بن تسفي

إن أحد أنماط البنية السياسية الاميركية­ المتجذرة، الذي يتكرر في اعقاب نقل راية الرئاسة بين الحزبين، يكمن في سعي المنتصر لتوصيل رسالة مصالحة وجسر للهوة الى الشعب مباشرة بعد الانتخابات. وهذا بالتزامن مع محاولة وضع الأمة الاميركية على خط جديد يلائم مواقفه وأحلامه. هذه السياسة "النشوة بعد الانتصار" دفعة كثير من الرؤساء، بمن فيهم فرانكلين روزفلت وجون كنيدي وبراك اوباما الى ادخال اشخاص من الحزب المعارض الى مناصب هامة في الكابنت.

في هذه المرة اختار الرئيس دونالد ترامب الشذوذ عن هذا التقليد، وامتنع عن أي علاقة أو صلة مع فترة الرئيس الـ 44 الذي يصمم على الانفصال عنه بشكل فوري ومطلق. وبالفعل، الاسبوع الاول للرئيس الـ 45 تميز بالعمل المكثف للبيت الابيض من اجل فرض حقائق اساسية على الارض ورسم الخطوط العامة للنظام القومي والدولي الجديد، الذي يصمم عليه في عدد من المجالات والمواضيع. هكذا يخرج ترامب الى معركة حاسمة تهدف، كما وعد ناخبيه، الى طرح بديل راديكالي للنظام القديم وهدم إرث سلفه في البيت الابيض.

من خلال مراسيم رئاسية ومن خلال التشريع، ينوي الرئيس الاميركي الجديد شطب ثماني سنوات من الذاكرة الجماعية واغراقها في بحر النسيان. وبنظرة أولى، لا شك أن هذه الظاهرة، ظاهرة القائد السياسي الذي يلتزم بجميع الاهداف التي تعهد بها اثناء ترشحه، والسعي منذ اليوم الاول في المكتب البيضوي الى تحقيقها بشكل كامل وسريع، تستحق التقدير. هذا على الرغم من الضغط الداخلي والخارجي الذي يفرض في العادة على الساكن الجديد في البيت الابيض سياسة التأقلم والحل الوسط التي تبعد سنوات ضوئية عن أهدافه الحقيقية. ورغم ذلك، على الأقل حسب الاسبوع الأول في منصبه، لا يجب تجاهل الصعوبات والاخطار التي تكمن في هذه الاستراتيجية التي تسعى الى احداث التغيير الشامل دون وضع أولويات ودون أن تخضع هذه المبادرات للفحص والدراسة.

في نفس الوقت، بعض المراسيم الرئاسية التي نشرها البيت الابيض (منع دخول المسلمين من سبع دول الى الولايات المتحدة)، عملية التنفيذ بدأت (رغم أنه فيما يتعلق بسياسة الهجرة الجديدة من الدول الاسلامية، فان هذه الخطوة أثارت الاحتجاج الخارجي والداخلي، وهناك دعاوى قضائية)، الامور الاخرى مختلفة. فمثلا، يمكن أن مبادرة ترامب لفرض ضريبة بقيمة 20 في المئة على ما يتم استيراده من المكسيك من اجل تمويل الجدار على طول الحدود، قد تفشل. لأنها تناقض اتفاق التجارة الحرة الذي صادقت عليه ادارة كلينتون في العام 1993. الرئيس الجديد يطمح الى الغاء هذا الاتفاق، الامر الذي يمكنه أن يشعل حربا تجارية بين الولايات المتحدة وجارتها في الجنوب.

إن قرار رئيس المكسيك، أنريكا فانيا – نايتو الغاء اللقاء المتوقع مع الرئيس الاميركي على هذه الخلفية، هو علامة اولى على أن المسار الذي يؤدي الى تنفيذ جميع الاهداف في فترة ترامب، قد يكون أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة مما هو متوقع.