عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2017

يجب الاستمرار في التحقيق

هآرتس - يوفال كرنيال

يجب تقديم الشكر لـ آلن دارشوفيتس لأنه يهتم بشكل كبير بحرية الصحافة والديمقراطية في اسرائيل. وحسب رأيه يجب التوقف عن التحقيق في الصلة بين رئيس الحكومة وناشر "يديعوت احرونوت" لأن هذا التحقيق يضر بحرية عمل السياسيين ووسائل الاعلام بشكل غير ديمقراطي ("هآرتس"، 27/1). وضعية "يد تغسل يد"، كما أعلن دارشوفيتس هي جزء طبيعي في العلاقة بين السياسيين ووسائل الاعلام، ولا توجد حاجة لتدخل الشرطة والنيابة العامة. هذا ادعاء يأسر القلب لكنه خاطيء من أساسه لأنه يشوش الحدود بين العلاقة الشرعية والمركبة التي تدار بين السياسيين ووسائل الاعلام وبين الفساد العام والاقتصادي الذي فوقه يوجد علم أسود من الجنائية.

من المهم أن يتمكن مصوتو الجمهور والصحافيين من تنفيذ عملهم وخدمة الديمقراطية وحق الجمهور في المعرفة دون الخوف من تدخل الشرطة والنيابة العامة. الجملة تتحدث عن ترتيبات خاصة تمنحهم حرية عمل واسعة. مثلا، السرية الصحافية تسمح للصحافي الدفاع والحفاظ على سرية المصدر، حتى لو قام المصدر بتسريب معلومات بشكل غير قانوني، والمشرعون من ناحيتهم يحظون بالحصانة الكبيرة من اجل تمكينهم من تنفيذ عملهم الجماهيري والسياسي دون سيطرة الشرطة. مثلا، في كل ما يتعلق بنشر الامور التي قد تعتبر تشهيرا أو اخلالا بالسرية.

العلاقة بين السياسيين ووسائل الاعلام هي علاقة معقدة، وفيها احيانا جانب "هات وخذ". وفي هذا المجال ايضا، القانون يمنح مظلة واسعة للعمل المهني والشرعي. الصحافيون يعرفون كيفية ملاطفة مصادرهم أو الضغط عليها، والسياسيون يعرفون كيفية استخدام التسريب لوسائل الاعلام لخدمة مصالحهم. هناك مجال عمل واسع لوسائل الاعلام من خلال القوانين التي تدافع عن حرية التعبير، بما في ذلك حرية إبداء الرأي وتنفيذ برنامج عمل يومي ايديولوجي، وحرية العمل. ايضا توجد حرية كبيرة لمنتخبي الجمهور يمكنهم من خلالها اختيار الساحة التي يشاركون فيها، يجرون المقابلات ويختارون الصحافيين الذين يرتاحون لهم من اجل تبادل الحديث أو نقل المعلومات للجمهور.

اضافة الى كل ذلك هناك خطوط حمراء يعتبر تجاوزها تجاوزا للقانون وأخلاقية المهنة. وعندما يتم تجاوز هذه الخطوط يجب التحقيق والكشف ورسم الحدود ومحاكمة الخارجين على القانون. لأن هذا لا يضر فقط بالديمقراطية، بل هو يعرض وجودها للخطر. عندما تتميز العلاقة بين منتخبي الجمهور ووسائل الاعلام بالابتزاز والتهديد، وتقديم الرشوة أو الاخلال بالثقة، فحينها نكون موجودين في المكان الاسود.

ناشر وسيلة اعلام ومنتخب جمهور يديران العلاقة بينهما في المجال الجنائي الممنوع، ويتاجران سرا في التغطية المؤيدة، مقابل تشريعات تفيد اقتصاديا، ليس فقط هما يعملان خلافا للقانون واخلاقية المهنة، بل هما يضللان الجمهور والمصوتين ويحرمونهم من حرية معرفة الواقع الذي يعيشون فيه وبلورة مواقفهم والتصويت. من اجل تمكين المواطنين من تقرير مصيرهم في الصناديق، يجب التحقيق والكشف واجتثاث السلوك الجنائي الذي يستغل قوة وسائل الاعلام وقوة المنصب بشكل محظور ولاهداف شخصية ويشوش العملية الديمقراطية. اذا كان دارشوفيتس يهتم حقا بالديمقراطية وحرية الصحافة في اسرائيل فيجب عليه الوقوف على رأس من يطالبون باستكمال التحقيق في "ملف 2000".