حين تكون عقيدة القتال هي "الاحتواء"
هآرتس- إسرائيل هرئيل

"الهدف في هذه اللحظة"، قال بنيامين نتنياهو في جلسة الكابينيت عشية "الجرف الصامد"، هو "الاحتواء". وان شئتم، فهذه هي عقيدة القتال الاسرائيلية على ساق واحدة. وحين قال رئيس الاركان بيني غانتس "انا ضد عملية برية"، فانه لم يفاجئ أحدا. فمنذ حرب لبنان الاولى وحتى "الجرف الصامد" يتخذ الجيش الاسرائيلي استراتيجية "احتواء"، وهو الذي وضع هذا الاصطلاح، الذي اصبح عقيدة، للحكومة وللجمهور. وعندما تكون هذه هي عقيدة القتال على مدى الزمن، وليس فقط "في هذه اللحظة"، فلا غرور أنه لم توضع للجرف الصامد أيضا أهداف واضحة مثلما يقول اليوم مراقب الدولة ومثلما قضى كثيرون وطيبون في الزمن الحقيقي، في الايام الكثيرة من الاحتواء في المعركة الاطول منذ 1949.
يتباهى نتنياهو بفهمه في التاريخ وفي الاستراتيجية. يقول مقربوه ان له هدف واضح يتجه نحوه، ولكن بسبب الحساسيات الداخلية والدولية، فانه لا يكشف عن مضامينه. ولكن الترددات والارتجالات، التي تتم في معظمها تحت ضغط الاضطرار، تثبت بان هذا مجرد كلام لا طائلة تحته. لو كانت لديه مزايا الاستعداد المسبق، حتى للتطورات المتوقعة، لكان قانون التسوية، مثلا، رفع قبل سنتين وليس بعد اللحظة الاخيرة وتحت تهديد حل الحكومة.
لو كانت لدى نتنياهو خطط معدة مسبقا، لكان يمكنه في هذه الايام تماما ان يثبت حقائق استراتيجية وأن يتلقى بأثر رجعي مباركة رئيس ودي، مبتدئ، ولكن عديم السياسة المتبلورة في المتاهة الشرق أوسطية، تتجاوز العطف الموجه لاسرائيل. ولكنه بدلا من ذلك ينتظر حتى اللقاء مع دونالد ترامب الذي في الشهر القادم، بعد أن يبدأ في اختبار مصاعب المنصب السامي، من شأنه أن يطلب منه "الانتظار". فكل حاكم يرغب في أن يمسك بالخيطان وان يشدها، وفقا للتطورات التي تكون لاحقا في طريقه.
صحيح بعد التوقعات الهائلة – ومع الانتباه الى مكانة نتنياهو السياسية المتدهورة ايضا – يضطر نتنياهو، على عادته، للاستسلام للضغط. هكذا انطلق منه التصريح بشأن التراخيص لبناء 2500 وحدة سكن في المناطق التي تسمى "الكتل الاستيطانية". وكان محقا مجلس "يشع" وباقي الجهات التي هرعت لان تقول ان هذا، في واقع الامر، ذر للرماد في العيون. فحتى لو تحققت التراخيص، فان هذه مسيرة عديدة السنين، لا تستجيب حتى لاحتياجات الزيادة الطبيعية، فما بالك الطلب الخارجي، رغم استئناف الارهاب، على الاستيطان.
إن كل ذي عقل يفهم وزن الولايات المتحدة في وجود اسرائيل. ولكن رؤساء وزراء كدافيد بن غوريون، غولدا مائير، مناحيم بيغن واسحق شمير، ممن حافظوا على شرف اسرائيل وعلى تطلعاتها الوطنية، حققوا انجازات اكبر من رؤساء الوزراء الذين الغوا أنفسهم ودولتهم أمام ضغط الرؤساء والادارات.
لو كان لنا في هذه الايام رئيس وزراء هو ايضا زعيم ذو رؤيا، لكان ممكنا التوجه فورا لتحقيق الاهداف الوطنية، وليس فقط في مجال الاستيطان، التي ما كان ممكنا تحقيقها في أيام باراك اوباما وأسلافه. وبالتأكيد التقدم بحملة "نقل السفارة الى القدس". وعلى الرغم من استعداد إدارة ترامب لان تحطم كل المسلمات، فانها هي ايضا ستتوصل، آجلا أم عاجلا، الى الاستنتاج بان اميركا هي جزء من عالم مركب ومعقد، وانه توجد جبهات ليس مناسبا فيها الصدام مع كل باقي العالم. وكي لا تكون التنازلات في جبهتنا، فينبغي التصرف، من اليوم، كحصن الفرسان، وليس مثلما كان حتى الآن، كـثيران كسالى وخائفة. محظور على إسرائيل أن تفوت، خشية أن يكون هذا بكاء للاجيال، فرصة تاريخية تقع مرة كل يوبيل في طريق شعب صغير، يوجد في صراع دائم ومضن على وجوده.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين