عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 كانون الثاني 2017

أوقفوا التعذيب

هآرتس - أسرة التحرير

تؤكد شهادات لمحققين كبار نشرتها "هآرتس" أمس (الاول) الادعاءات التي طرحت منذ سنين على لسان من اشتكوا من التعذيب في التحقيق. "ينبغي الايضاح للخاضع للتحقيق، ان التحقيق ليس بالضرورة مجرد أسئلة وأجوبة. ينبغي أن يكون واضحا أنه من أجل الحصول على أجوبة، لن تكون محاولات الاقناع لفظية فقط"، بهذه الجملة صاغ "ن"، محقق كبير سابق، المبرر لاستخدام القوة في التحقيقات.

ضمن أمور اخرى، وصف المحققون وسائل مرفوضة كالصفعات، انحناءات ظهر أليمة، وضعيات صعبة واغماض العيون، فيما تكون احيانا كل هذه الوسائل متداخلة الواحدة بالاخرى حتى كسر شوكة الخاضع للتحقيق. وحسب الشهادات، فإن المحققين على علم جيد بالتأثير الشديد لهذه الوسائل على الخاضع للتحقيق بل واشاروا الى أنهم لا يوقفون التعذيب حتى في حالة صراخ وبكاء المحقق معهم. وحسب أحد المحققين فان "الوسائل التي تتبع في إسرائيل يتم اختيارها بعناية، بحيث أنها من جهة لا تخلق اضرارا أو علائم، ومن جهة اخرى تكون ناجعة بما يكفي لكسر شوكة الخاضعين للتحقيق".

في 1999 رفضت المحكمة العليا ممارسة التعذيب. وقضت ان استخدام وسائل التحقيق العنيفة من جهاز الامن العام "الشاباك" مرفوض وأنه لا توجد صلاحيات قانونية لاستخدام وسائل كالهز، تغطية الرأس بكيس، منع النوم، الشبح الاليم وغيرها. وليس للحكومة أو لـ "الشاباك" صلاحيات لوضع تعليمات، قواعد وأذون في استخدام وسائل جسدية في أثناء التحقيق مع المشبوهين بالارهاب. وبالنسبة لادعاء الدولة بالخوف من حالات "القنبلة المتكتكة" قضت المحكمة العليا بانه يحتمل أن في ظروف معينة تكون للمحقق بأثر رجعي "حماية الحاجة"، فتحميه من القانون الجنائي. وشددت المحكمة على أنه في كل الاحوال، ليست حماية الحاجة مصدرا للصلاحيات باستخدام وسائل مرفوضة.

من شهادات المحققين التي نشرت أمس يتبين أن هذه الثغرة استغلت بالمطلق: ففي هيئات التحقيق في إسرائيل توجد آلية مرتبة لاقرار التعذيب، تفرغ من محتواه قرار المحكمة العليا. وفي أعقاب شكاوى عديدة من فلسطينيين خضعوا للتحقيق رفع طلب بإهانة المحكمة العليا على عدم تنفيذ قرارها، ولكن في 2009 ردته، في أعقاب عدم انطباق إجراء التحقير على الموضوع قيد البحث.

لدى هيئات التحقيق في إسرائيل وسائل تعسفية بما يكفي كالاعتقال، منع اللقاء مع المحامي، شروط حبس قاسية، تلاعبات نفسية ومناورات تضليل. أما التخفي التلقائي وراء عذر "القنبلة المتكتكة" وتوزيع الاذون بالجملة فلا تستوي مع روح قرار محكمة العليا.

ليس للتعذيب في التحقيق مكان في الدولة الديمقراطية. وعلى المستشار القانوني للحكومة أن يمنع بشكل فوري استخدام هذه الوسائل التي تؤدي غير مرة الى افادات عابثة وتشويهات للعدالة. ان منع جريمة واحدة لا يبرر إرتكاب جريمة أخرى.