تقرير مراقب الدولة: الجيش أرسل لمكافحة الأنفاق بدون خطة عملياتية
هآرتس - عاموس هرئيل

فقط في يوم الاحد المقبل ستقرر اللجنة التابعة للجنة رقابة الدولة بشكل نهائي نشر أو عدم نشر تقرير مراقب الدولة حول أداء الكابنت في الحرب الاخيرة في قطاع غزة. ولكن يبدو الآن أنه توجد أغلبية توافق على النشر. قبل بضعة اشهر، على خلفية تلميح تم إسماعه من محيط رئيس الحكومة نتنياهو، فان مراقب الدولة يستعد لمعركة استنزاف يقوم بها مكتب رئيس الحكومة في هذا الامر. في الوقت الحالي، انتظام عائلات ثكلى قتل أبناءها في الحرب، اضافة الى التصريحات المتشددة للمعارضة، أنشأت الزخم للمطالبة بالنشر. ويمكن القول إنه لن يتم فرض رقابة جوهرية اخرى على التقرير.
يستعد مراقب الدولة لنشر الوثيقة، اضافة الى اجزاء التقرير الاخيرة التي تتحدث عن تهديد الانفاق ومباديء القانون الدولي في الحرب خلال اسبوعين الى ثلاثة اسابيع كما يبدو. وسيتم منع نشر بعض الأجزاء من التقرير حول الانفاق، لكن ذلك سيكون جزءً من الاعتبارات المهنية حول أمن المعلومات لمنع تسرب الاسرار العسكرية، وليس نتيجة ضغط سياسي لمنع احراج رئيس الحكومة.
معظم اهتمام وسائل الاعلام – وفي اعقاب ذلك التسريبات التي تمت أمس (الاول) لصحيفة "يديعوت" حول اقتباسات منتقاة من جلسات الكابنت اثناء عملية الجرف الصامد – هو مثار خلاف الآن بين نتنياهو والوزير نفتالي بينيت. مراقب الدولة الذي لم يقتنع في تشرين الثاني الماضي، بالجلسات الثلاث التي اجراها مع رئيس الحكومة ومساعديه، تبنى رواية بينيت كاملة: سواء زعمه أن تهديد الانفاق لم يتم طرحه بشكل كامل في الكابنت، وايضا زعم أن بينيت هو الذي شجع نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس هيئة الاركان بني غانتس على الخروج لمهاجمة أنفاق حماس.
يسجل بينيت على هذه الخلفية مكاسب سياسية شرعية. فحسب مؤيديه في اليمين، الاقتباسات من الكابنت (التي لم تذكر اغلبيتها في التقرير) تؤكد على ادعائه الذي يُسمع كتلميح في الوقت الحالي، بأنه يستطيع الحفاظ على أمن مواطني اسرائيل بشكل أفضل من نتنياهو.
يوجد فرق بين المجسات الجيدة حول الخطر العسكري المحتمل، كما بين بينيت في مرحلة سابقة، وبين الادارة المسؤولة عن عملية معقدة لها ابعاد استراتيجية.
العمل الذي تمت المصادقة عليه في النهاية أضر بالانفاق، لكن ليس واضحا اذا ما تحقق ردع حماس، مثلما وعد بينيت. والاكثر أهمية هو أن حماس أعادت ترميم الانفاق الهجومية بعد الحرب بسنة.
إن ما تسرب من التقرير النهائي لمراقب الدولة، واستنتاجاته الاخرى، يتطرق الى حقيقة أن النقاش الاستراتيجي الوحيد الذي تم في المستوى السياسي الرفيع فيما يتعلق بقطاع غزة، تم في شهر آذار 2014. ولكن قبل ذلك بشهر، في شهر شباط، أنهى الجيش الاسرائيلي خطته العملياتية بخصوص الحرب في القطاع. بكلمات اخرى، قام الجيش في وضع الخطة التنفيذية دون معرفة ما الذي يريد المستوى السياسي تحقيقه من الحرب ضد حماس، ولم يقم ايضا بتعديل الخطة فيما بعد بناء على النقاش في الكابنت. الامور حدثت بالضبط خلافا لما هو متوقع.
هل هذا الامر مقلق؟ انتظروا، الموضوع أكثر صعوبة. فحسب مراقب الدولة الجيش لم يقم بوضع خطة عملياتية لعلاج الانفاق الهجومية. وفي هذا الموضوع يوجه شبيرا ملاحظة شخصية لنتنياهو ويعلون وغانتس. وهنا ايضا لا يوافق المراقب على ادعاء نتنياهو، الذي تم طرحه في الجلسات مع شبيرا، وفي الجلسات بين رئيس الحكومة ووسائل الاعلام في الصيف الماضي، وكأن حكم "الدفاع الاستباقي"، العملية المحدودة التي أعدها الجيش لعلاج بعض الانفاق قرب خط التماس والتي تبين أنها غير شاملة بما يكفي مع بداية الحرب، مثل حكم العلاج الجذري لتهديد الانفاق.
الخطة العملياتية هي الاساس لبناء القوة. ولأنه لم تكن للجيش خطة كهذه لعلاج الانفاق، لم تكن لديه الوسائل ايضا أو نظرية الحرب، ولم تجري التدريبات المناسبة ولم يتم اعداد الوحدات الخاصة بالانفاق. ويؤكد المراقب على استنتاجات تحقيق "هآرتس" حول الانفاق الذي جرى في كانون الاول 2014.
عمليا هذا هو السطر الاخير: الجيش الاسرائيلي وصل الى الحرب بدون استعداد، وهو يدرك ذلك. والتحقيق الداخلي الذي أجراه الجنرال يوسي بكار حول موضوع الانفاق والتحقيقات التي قام بها غانتس ومن جاء بعده غادي آيزنكوت، توصل الى استنتاجات مشابهة.
لكن اعضاء المثلث رفيع المستوى، رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان، كانوا يدركون عدم الاستعدادية. وعندما صادق الكابنت في 15 تموز على العمل ضد الانفاق تحت تأثير الصور الجوية للمخربين الذين يخرجون من النفق قرب كيبوتس صوفا، لم يكن لاعضاء الكابنت أي معرفة عن مستوى استعداد الجيش.
هؤلاء الوزراء ايضا لم يبذلوا الجهود الكبيرة من اجل المعرفة والتحقيق. وجولات بينيت الميدانية في الجيش، التي أغضبت يعلون لأنها تمت بدون مصادقة، كانت تكفي لسماعه عن الاستعدادية للحرب في كتيبة جفعاتي، لكنه لم يعرف من خلالها الصعوبات التي تنتظر الجيش. وزملاؤه في الكابنت عرفوا أقل من ذلك.
مشكوك فيه أن استنتاجات لجنة عميدرور شخنوبر، التي يتفاخر نتنياهو بها وبينيت يعتمد عليها، ستكفي من اجل التغلب على المشكلة. عضو لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست، عضو الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل) هو الوحيد في الائتلاف الذي تجرأ بعد الحرب على التحدث عن الاخفاقات. وقد أشار الى أن الكابنت لم يستخلص الدروس. فنتنياهو اهتم بصفقة الغواصات مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل قبل اشراك الكابنت بوقت طويل. وفقط في أيلول الماضي، عندما اجرى الجيش الاسرائيلي مناورة لمواجهة التغييرات الكبيرة في الجبهة الشمالية، عضوين في الكابنت، ليبرمان وغالنت، اهتما بزيارة موقع المناورة. وهناك سطر أخير آخر لتقرير مراقب الدولة والتقارير الثانوية الاخرى والذي لا يتم الحديث عنه بوضوح: التحضيرات الخاطئة للجيش والرقابة الجزئية للمستوى السياسي وعدم معرفة الكابنت والخروج المتأخر للحرب ضد الانفاق (الوحدات لم تكن مدربة بما يكفي) – كان ثمن لكل ذلك. ولو كان الاعداد مناسب، لكان من المحتمل أن يكون عدد الضحايا من الجنود في عملية الجرف الصامد أقل والانجازات أفضل. ومن يعرف ذلك بشكل جيد هم الآباء الثكالى، وهذا هو السبب الذي جعل عائلات الجنود يخرجون الى صراع جماهيري في هذا الاسبوع من اجل ضمان نشر التقرير.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين