قنبلة "يديعوت" النووية
هآرتس – عوزي برعام

محظور علينا خداع أنفسنا. فالنقاش الأزعر بين رئيس الحكومة وبين ناشر "يديعوت" لا يسقط الضوء فقط على هذين الشخصين، بل أيضا على كل الجهاز. ادعاء بنيامين نتنياهو أنه لدى وسائل الاعلام اعتبارات غريبة تضر به عن قصد بسبب أجندتها، حصل على دفعة مفاجئة ومقنعة. فحسب الاقتباسات التي تم نشرها، نوني موزيس كان على استعداد لتحويله الى محبوب الصحيفة اذا توصلا الى اتفاق.
نتنياهو ليس دونالد ترامب. فهو أكثر ذكاء منه بكثير، لكنه مثل ترامب يخرج ضد وسائل الاعلام ويعتبر أنه بقي نظيفا. لماذا؟ لأن الهجوم على وسائل الاعلام يناسبه. ويناسبه الطلب بأن تتعامل معه بايجابية - مسموح قبول المشروبات ومحظور قول كلمة جيدة؟ ويناسبه ايضا الادعاء بأن وسائل الاعلام تعمل ضده.
لقد منع نتنياهو شن الحرب على وسائل الاعلام، لكن في الطريق تصرف بشكل يناسبه. فقد ظهر متباكيا يبحث عن ترتيب عمل لعدد من الصحفيين كي يكتبوا أنه ليس له بديل. إن نقاشا كهذا بين ناشر له قوة كبيرة وبين رئيس الحكومة القوي والمصاب، يضع وسائل الاعلام على خط واحد مع السياسة.
صحيفة "يديعوت" تحاول الدفاع عن نفسها. صحيح أنه يوجد فيها صحفيون وصحفيات نزيهين وأصحاب ضمير يقلقون من الطريقة التي تسلكها دولة اسرائيل، وينجحون في التعبير عن مواقفهم، لكن انتاجهم تعرض لضربة قوية. فمن لا يعرف ناحوم برنياع وسيما كدمون يؤمن بأنهما مثل المادة في يد المنتج، الذي يعد رئيس الحكومة بولاء الصحيفة اذا قام باضعاف صحيفة "اسرائيل اليوم".
ليست هناك حاجة للحديث عن "اسرائيل اليوم". فهذه ليست صحيفة، بل هي نشرة خاصة لسارة وبنيامين نتنياهو. ولأنها كذلك فان الضرر الذي اصابها هو ضرر قليل نسبيا. فلم يتوقع أحد المصداقية من هذه الصحيفة. ولكن فيما يتعلق بوسائل الاعلام الحقيقية، فان الكشف عن المحادثات بين نتنياهو وموزيس يشبه القاء قنبلة نووية. لا أحد يخرج نظيفا منه، والقنبلة لا تميز بين وسائل الاعلام النزيهة والمصداقة وبين وسائل الاعلام المشوهة والكاذبة. وهي تضر بوسائل الاعلام جميعها، المطبوعة والالكترونية.
لقد منحت محادثات نتنياهو – موزيس المصادقة على الفرضية السائدة، التي تقول إن وسائل الاعلام ليست جوهرية ومستقيمة وهي تستخدم معايير مختلفة تجاه الشخصيات العامة التي اخطأت، وبشكل يناسب المواقف والتي يمكن توجيهها. لا تستطيع أي وسيلة اعلام بالسماح لنفسها بالاعتقاد أن "يديعوت" فقط هي التي ستتضرر من قضية نتنياهو – موزيس. صحيح أنه تم القاء القنبلة عليها، لكن الشظايا تلحق الضرر بوسائل الاعلام جميعها.
وماذا عن السياسيين؟ هل سيخرجون نظيفين في اعقاب محاولة شراء وسائل الاعلام؟ إن السياسيين يتم النظر اليهم على أنهم فاسدين محتملين. واذا كان نقاش صقلي بين عضو الكنيست ميكي زوهر ورئيس التحالف دافيد بيتان لم يؤد الى طرد زوهر الفوري من صفوف الليكود، فما الذي يمكن قوله؟.
ذات مرة اعتقدوا أن أحد المميزات الهامة للشخصية العامة هي المصداقية. لقد ناضل الناس ضد أي تشكيك بمصداقيتهم. والآن التوقع منهم هو صفر. هناك اعضاء كنيست يعتبرون مثالا للاستقامة، لكنهم لا يستطيعون الهرب من الصورة التي التصقت بالسياسة كلها.
قنبلة نووية رقمية تم القاؤها، يمكنها أن تؤدي الى القضاء على الشريكين في النقاش، اللذان يتم التحقيق معهما الآن، ويمكن حدوث أكثر من ذلك.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين