حرية التعبير في الخلايا السرية
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

أم الفحم عزيزة علي، هذه المدينة البطلة خرج من بين صفوفها افضل قادة السكان العرب، وهي تتصدر في المجال العلمي والأدبي والقانوني والفن. هذه المدينة هي مثابة خط متقدم في الصراع ضد الحكومة منذ ايام الحكم العسكري الظلامية.
وبنفس القدر هي الخط المتقدم في الصراع ضد الاستفزاز المتكرر لمجانين اليمين على مر الاجيال – منذ الزيارة الاستفزازية الفاشلة لمئير كهانا في بداية الثمانينيات، حيث وقف آلاف اليهود والعرب كشخص واحد من اجل صد الفاشيين، وحتى اليوم، حيث يطالب الوزير ليبرمان في كل يوم اثنين وخميس بنقل المدينة الى مناطق السلطة الفلسطينية التي عمل اصدقاءه على تمزيقها وتضييق الخناق عليها.
بلدية أم الفحم التي أحترم قادتها اخطأت عندما نشرت مطالبة بمقاطعة فيلم "ليس هنا ولا هناك" لمايسلون حمود. إن عدو أم الفحم يحاول اظهارها كمدينة منغلقة تتحفظ من التقدم ومن حرية التعبير. وفي المقابل، هل في العصر الحالي، حيث توجد لكل واحد سينما متحركة، سيمنع هذا القرار مشاهدة الفيلم؟.
اضافة الى ذلك، اذا كان منتجو الفيلم يقومون بازالته عن الشاشات، فهل سيتم اقتلاع الفكرة من رؤوسهم؟ أم العكس، حيث سينشأ المزيد من الافكار التي ستتدفق مثل مياه المجاري داخل الارض الصخرية وتجد طريقها الى الخارج؟.
على خلفية التصريحات العالية لبعض المؤثرين في الرأي العام العربي حول التعددية، الذين ينكرونها عند الامتحان، يمكن القول إن حرية تعبيرهم تشوش بالاشتراط القائم في الخلايا السرية.
في مقالة كتبتها مؤخرا تحدثت عن الحرب العالمية، ومثل ازمة الصواريخ في كوبا في الستينيات، التي اندلعت تقريبا. اليكم التفاصيل: في أحد الصالونات قال جدي إنه يجب أن يتفوق الرجل بشكل ما على المرأة، ومن حركة يده كان يقصد سنتيمتر واحد فقط. وعندها ظهرت حفيدته، التي هي إبنتي والتي خرجت أمس فقط من قشرة البيضة وأصبحت تبلغ 13 سنة، وكأنها لبؤة ستقفز عما قريب من مكانها. اضافة الى رفضها لاقوال الجد، أرادت الطلب منه، كما قالت لي فيما بعد، أن يقوم بتحضير ساندويش اللبنة بنفسه بدل أن تقوم جدتها بفعل ذلك.
المقام هنا ضيق للحديث كيف انتهت هذه المسألة. وما فاجأني هو أن شخصا ما صغير العمر يتبنى موقفا ويناضل من اجله.
"الانسان موقف"، هذا كان عنوان مقالي، الشخص بدون موقف لا يمكنه التعبير عن نفسه، بل هو نسخة بالية للآخرين. ولكل شخص منا بصماته الخاصة به. وهناك من يعتقد أن هذه البصمات تصلح فقط في قسم التحقيق الجنائي في الشرطة للكشف عن المجرمين. ولكن الحقيقة هي أن الحديث يدور هنا عن اعتراف واضح بتميز الفرد من بين 7.5 مليار انسان يعيشون من حوله. المجتمع الذي لا يعبر فيه الفرد عن نفسه فيه هو مجتمع متجمد.
إن المجتمع العربي يحتاج الى مايسلون حمود. والشاعر المصري احمد فؤاد نجم قال: "لتتحرك الكلمات مثلما يحلو لها/ اتركوا بلادنا تعيش في النور/ قوموا برمي الكلمة في الظلام/ سلمى ستحمل وتلد نور". ولكن كيف سيأتي النور بدون اسهام الشباب، أبناءنا وبناتنا. هل من المفروض على حمود أن يجلس بصمت. وسلمى لن تبقى هنا. فاما أن تبحث عن مكان يمنح موقفها الحرية، أو ستنغلق على نفسها. الاغتراب سيزداد، وعندما سينظر المجتمع في المرآة لن يعرف نفسه.
يوجد حق لكل شخص بالمباركة أو انتقاد هذا الفيلم ورسائله، لكن لا مكان للمطالبة بالمقاطعة وكم الافواه، خاصة في اوساط السكان الذين يعانون من هذه الظواهر بسبب عِرقهم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين