لغز النفقات الأمنية
معاريف/غلوبس – يوفال أزولاي

إذن بعد أن أسكنا التلال الجرداء، بنينا الفلل ومشروعا صهيونيا مفتخرا، أو كبديل استوطنا وخلدنا بالحجارة، الاسمنت والاسفلت السيطرة على شعب آخر – فان السكان اليهود في "يهودا والسامرة" يحتاجون الى الحماية العسكرية. من الجنون التفكير بشكل مغاير، وهذه لم تعد مسألة يمين أو يسار: المستوطنات والبؤر الاستيطانية، تلك القانونية وتلك غير القانونية، هي عرضة بشكل دائم "للارهاب" من جانب المنظمات الفلسطينية ومن جانب الافراد، ممن ليس لهم أي صلة تنظيمية وافعالهم تعرف كـ "إرهاب أفراد".
وتفترض نقاط الاحتكاك الكثيرة بين السكان في الضفة، وكذا أيضا القرب المادي للمستوطنات الاسرائيلية بالبلدات الفلسطينية، تفترض حراسة وترتيبات أمنية تتضمن انتشار القوات، الدوريات المواظبة، استحكامات الرقابة، الحواجز، الاعمال لجمع المعلومات لكشف واحباط العمليات، والقتال الدائم ضد شبكات "الارهاب" التي تستهدف القيام بأعمال "تخريبية" ضد اهداف اسرائيلية حتى في نطاق الخط الاخضر.
إذن كم، في واقع الامر، يكلف دافع الضرائب الاسرائيلي، كل هذا الامر الذي يسمى "النفقات الأمنية في "يهودا والسامرة" "؟
ومثلما هي فكرة الاستيطان في "يهودا والسامرة" موضع خلاف سياسي عميق في المجتمع الاسرائيلي وتشكل نواة المعسكرات لليمين واليسار، فان المسألة الاقتصادية الصرفة، تلك التي يفترض بها حسب المنطق السليم أن تتلخص في رقم واحد، المبلغ المالي الذي تنفقه الدولة من ميزانيتها كل سنة، تصبح لغزا غير قابل للحل. جواب كهذا، واضح ولا لبس فيه، لا يوجد في الوزارات الحكومية ولا في ميزانية الدفاع، التي تفصل، الى هذا الحد أو ذاك، اهداف النفقات الأمنية لاسرائيل في كل سنة: تدريب قوات الجيش الاسرائيلي؛ التسليح؛ دفع الرواتب للجنود النظاميين ولرجال الخدمة الدائمة: مشاريع متعددة السنين، التقاعدات وغيرها. لا يوجد هناك، في تلك "الكعكات" التي يعرضها المسؤولون في وزارة الدفاع بين الحين والآخر في محاولة للتجسيد بالملموس لعناصر النفقات الأمنية لاسرائيل، القسم الذي ينسب للنفقات الأمنية في الضفة. من جهة اخرى فان الجيش وجهاز الأمن العام – الشاباك/المخابرات غارقان في تلك الضفة من اخمص القدم وحتى الرأس.
ما هي المستوطنة؟
بشكل عام، محاولة الرد على سؤال اقتصادي شرعي وواجب مثل الكلفة الأمنية في الضفة، تتطلب عدة تعريفات اساسية لبدء النقاش: كيف تعرف المستوطنة؟ كيف تعرف النفقات الأمنية؟ كم، وهل دولة اسرائيل كانت ستنفق عناصر امنية في "يهودا والسامرة" حتى في حالة ان كل الاسكان اليهودي، نحو 450 ألف نسمة كانوا يسكنون في ديمونا، يروحام، معلوت او برديس حنا؟ غير أن الاجوبة على هذه الاسئلة باتت متعلقة بأيديولوجيا المجيب عليها، وبالتالي فانها ستكون متحيزة ومشوهة، ان لم نقل "ملوثة" بالسياسة.
وفي ظل عدم وجود حدود دائمة لاسرائيل، يحتمل الا يعرف سكان اسرائيل ما هي النفقات الدائمة الحقيقية على الأمن في "يهودا والسامرة". "الجواب سائل جدا وعليه فاننا لن نحصل ابدا على الرقم الحقيقي والنهائي لكلفة الأمن في "يهودا والسامرة""، يقول لـ "غلوبس" ضابط كبير سابق في الجيش الاسرائيلي واليوم شخصية مقدرة في الحياة العامة الاسرائيلية.
محفل آخر، يعنى منذ سنوات طويلة ببحث أمني ويعرف الاجهزة من الداخل ومن الخارج يحذر من أن "كلفة الأمن في "يهودا والسامرة" تتميز بالكثر جدا من المعطيات والميزانيات المختبئة في مكان ما ولا تؤخذ بالضرورة من ميزانية الدفاع، بل من عموم الميزانيات للوزارات الحكومية المختلفة. فهل يعد تحصين مقاطع في طريق 443 والذي هو شريان حركة يستخدمه الكثير من الاسرائيليين، هو نفقات مواصلاتية لوزارة المواصلات أم هو نفقات أمنية، لوزارة الدفاع؟ وبعض من الاموال الموجهة الى عناصر أمنية كهذه وغيرها هو بشكل عام أموال ائتلافية".
هذه باصات محصنة ضد النار يستخدمها أبناء المستوطنين في "يهودا والسامرة" كل يوم للوصول الى مؤسسات التعليم؛ مرابطة استحكامات مراقبة عسكرية في بؤر الاحتكاك ومناطق مستهدفة على طول المحاور في ارجاء مناطق "يهودا والسامرة"؛ دوريات متواترة؛ أسيجة تحيط المستوطنات – في ظل استغراق القوات المحلية في حماية المستوطنات؛ الاحتفاظ هناك بألوية تابعة لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي؛ جمع دائم للمعلومات في ظل استخدام وسائل تكنولوجية متطورة واستخدام الطواقم في الميدان – والقائمة لا تزال طويلة. "هل استحكامات الرقابة المنتشرة في تلك المنطقة وتستهدف التأكد من الا تطلق صواريخ كتف نحو الطائرات التي تقترب من الهبوط في مطار بن غوريون هي بالضرورة نفقات أمنية ترتبط بالمستوطنات في "يهودا والسامرة"؟ هل هذه الاستحكامات ما كانت لتوجد لو لم يكن هناك استيطان يهودي في "يهودا والسامرة"؟ يتساءل المسوؤل الكبير السابق في الجيش الاسرائيلي.
"حسب نهجي، فان مسألة ثمن الأمن في المناطق هي مسألة ثانوية مقارنة بالمسألة الوطنية"، يقول رئيس مشروع "هبايس لليانصيب" واللواء احتياط عوزي دايان الذي قاد في الماضي قيادة المنطقة الوسطى وفي ذروة الانتفاضة الثانية قاد نشاط المجلس الجماهيري لاقامة جدار الفصل. "لم يقترح أحد في أي مرة الا يكون سكان يهود في نتيفوت او في كريات شمونا لانهم يطلقون الكاتيوشا عليهما. مهمة الجيش هو توفير الحماية لعموم سكان اسرائيل، بما في ذلك اولئك الذين يسكنون في "يهودا والسامرة"".
وعلى حد قول دايان: "لا فكرة عندي كم يكلف هذا. يمكن بالطبع اجراء حساب ما يكون اشكاليا ونحن لا نفعل هذا ابدا. هذا مثل انفاق المال على حماية حنيتا، ولكن حنيتا تحمينا هي ايضا. في داخل هذا الحساب توجد عناصر معينة يمكن تحديد سعرها كيفما اتفق، ولكني ما كنت لأدخل الى هذا الزقاق الضيق لان مجرد هذه الاسئلة الضرورية للوصول الى هذه الاجوبة او تلك، متأثرة بالايديولوجيا".
ستار الدخان
على قسم من الاموال التي تنقلها الدولة لعناصر الأمن في "يهودا والسامرة" يمكن أن نتعرف من المداولات التي تجري بين الحين والآخر في لجنة المالية في الكنيست، ولكن هذا يبقى المال القليل (فراطه). وعلى حد قول النائب عوفر شيلح من "يوجد مستقبل"، عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، فان قسما هاما من المال يضخ من الدولة الى "يهودا والسامرة" عبر دائرة الاستيطان التي تعمل كوحدة مستقلة في الهستدروت الصهيونية العالمية. "صحيح أن الميزانية الاسمية لدائرة الاستيطان هي بضع عشرات ملايين الشواقل، ولكن الدولة تنقل عمليا من خلالها مبالغ اكبر بكثير، بضع مئات ملايين الشواقل في السنة الى المناطق"، يقول شيلح.
شيلح، مثل رئيسة ميرتس زهافا غلئون ايضا، طالبا اثناء السنوات الاخيرة بالشفافية على المبالغ وعلى وجهة الاموال التي تنقل من دائرة الاستيطان الى المستوطنات. "في الفترة التي كان فيها النائب الراحل دافيد روتم رئيسا للجنة القانون والدستور في الكنيست، طرحت عليه مطلب احلال الشفافية على أعمال دائرة الاستيطان"، روى شيلح هذا الاسبوع. "رفض روتم وشرح بان رفضه يعود لأنه لا يريد أن نعرف كم من المال يضخ الى المستوطنات. إذن نعم يوجد مقال، ويوجد ايضا عدد لا يحصى من الطرق لخلق أسترة من الدخان فقط كي لا نعرف ببساطة".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين