عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 كانون الثاني 2017

أبعدوا السياسيين

معاريف - اللواء احتياط يوم طوف ساميا

في زمن السيطرة على شعب آخر تقع في كل اسبوع مئات أحداث الاشتباك والاحتكاك بين الحاكم والمحكوم. والسؤال الاساس هو: كيف حصل ان نجونا من نحو 50 سنة سيطرة على شعب آخر دون أن نفقد الطابع الانساني؟ جواب جزئي: الاخلاق القتالية تحمي قوات الامن اكثر مما تحمي قوات الأمن الاخلاقيات القتالية.

فتعليمات فتح النار هي عمليا "رخصة للقتل أو لعدم القتل". والموقع على هذه الرخصة هو رئيس الاركان، وعليه فهو جدير، هو أو من يخولهم، بان يحققوا ويصلوا الى الاستنتاجات. لديهم الادوات، المسؤولية والصلاحية لفحص الساحة وما جرى فيها قبل، في اثناء وبعد استخدام الرخصة آنفة الذكر.

كيف حصل أن بالذات حدث فحص حتى مستوى قائد الفرقة، وعلى ما يبدو بلا طمس، حتى قبل النشر في وسائل الاعلام، وصل هذا حجومًا كهذه، لدرجة منح وسام "بطولة" للجندي الذي أطلق النار على "مخرب" جريح والى تظاهرات ضد رئيس الاركان بهتافات "رابين ينتظر جادي"؟

الجواب: التدخل الفظ من السياسيين هو الذي ورط اليئور أزاريا، أدخل دولة كاملة في دوران مدوخ وزاد الاستقطاب في الشعب. ويواصل السياسيون هذا التدخل الفظ والغليظ بالضبط مثل حفن من الرعاع في الشارع، يتنافسون فيما بينهم من سيطلب العفو أولا، وان كانوا لا بد يعرفون القانون الذي يقضي بانه لا يمكن البحث في العفو قبل النطق في الحكم وتحديد العقوبة.

ان ميدان المعركة وساحة العملية ليسا غرفة عمليات جراحية نقية يمكن فيها السيطرة والرقابة على المنظومات المستخدمة. وعليه، فمن شأن الجنود والقادة الخطأ في التفكر، والعمل انطلاقا من التوترات النفسية بل واحيانا بدافع شخصية. لا شك أن أزاريا ليس قاتلا جنائيا، وان كان كما يبدو كان تفكره في الساحة مخلولا ومناقضا لاوامر الجيش. منظومة القيم والمعايير الاخلاقية في الجيش الاسرائيلي يمكنها أن تعالج هذه الاوضاع بشكل مستقل وقد سبق أن اثبتت ذلك. اذا اصبحنا جيش عصابات وكتائب حين يعمل جندي مثل أزاريا ظاهرا بخلاف رأي قائده، فانه ببساطة سيعدم على ايدي قائده في الميدان. هذا ما يحصل في الجيوش التي تصبح عصابات. فما هو الافضل؟

في نظري، أزاريا وابناء عائلته هم ضحية مأساوية للمتطرفين من جهة ولعبة النفاق السياسي لتحصيل المقاعد من جانب السياسيين من جهة أخرى. ورغم القلق على قيم المجتمع بشكل عام وقيم الجيش الاسرائيلي بشكل خاص، فان قلبي يتفطر على الالام التي تمر بها العائلة.

كقائد مكث مع الجنود في اوضاع صعبة جدا على مدى اكثر من 30 سنة، كأب وكعم للجنود والمجندات، أوصي عائلة أزاريا بان يبعدوا عنهم كل السياسيين، رجال العلاقات العامة، المستشارين، "الداعمين" ووسائل الاعلام. والخروج ببساطة باعلان وبطلب واضح: "اتركونا، انظروا الى اين أدى تدخلكم بنا وبالدولة".

اضافة الى ذلك، على العائلة ان تعلن بانها لا تتوجه الى أي استئناف بل أن تأمر المحامي بالتركيز على المرافعات لعقوبة دنيا، وطلب العفو بان ان تتقرر العقوبة، في ظل استنفاد عموم المستويات القانونية اللازمة. ولهذا الغرض يتعين على ازاريا عن يعرب عن الندم على فعلته.

عائلة أزاريا، أنا أؤمن وواثق جدا بتوصيتي: اتخاذ هذه الخطوات سيعيد اليئور أزاريا الى البيت لبناء حياة وعائلة، أسرع بكثير من أي سبيل آخر.

أؤمن بواجبنا الحفاظ على سلطة القانون. فقط شعب موحد، مع قانون واحد، علم واحد، جملة من القيم واحدة واصبح واحد على الزناد، يمكنه أن يعيش في هذه الدولة. اما شعب منقسم، فسيؤدي في نهاية المطاف الى نهايته هو نفسه.