عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2017

سلطة القانون وليس الحشود

هآرتس - أسرة التحرير

هيئة المحكمة العسكرية، برئاسة العقيد مايا هيلر، التي أدانت أمس (الاول) الجندي العريف اليئور أزاريا بالقتل غير العمد لـ "مخرب" في الخليل في آذار 2016، حين لم يكن يشكل تهديدا، قامت بعملها باخلاص.

رغم الجلبة الجماهيرية، السياسية والاعلامية غير المسبوقة التي لفت هذه المحاكمة، والخوف من أن تؤدي الى تشويه الحكم، نجح قضاة المحكمة في قطع أنفسهم عن كل اعتبار خارجي ونشروا قرار حكم مبني بعناية، يعلل بشكل مثير للانطباع أساسات المخالفة، المسؤولية الجنائية والاستنتاج النهائي – والذي موضوعه ادانة الجندي بالمخالفات التي اتهم بها.

تشكل قضية تقديم الجندي أزاريا الى المحاكمة نقطة تطرف في الخطاب الاسرائيلي، سواء في أوساط الجمهور الغفير أم في أوساط اصحاب المناصب في سلطات الحكم في كل ما يتعلق بمكانة القضاء في المجال الاسرائيلي في العصر الحالي ومسألة ما هو الأولى – حكم الحشود، أم سلطة القانون.

حقيقة أن وزير الدفاع السابق موشيه يعالون لم يعد يتولى مهام منصبه، وهو اليوم هدف للنقد من جانب محافل مختلفة – بعد أن اطلق موقفا قيميا بشأن السلوك المتوقع من الجنود لابسي بزات الجيش الاسرائيلي – وحقيقة أن هذا النقد موجه أيضا لرئيس الاركان، جادي آيزنكوت، الذي لا ينثني أمام موجات التملق للجماهير – تفيد بأن هذه كانت معركة متلاصقة في المنحدر الاخلاقي والقيمي الذي يتدهور فيه المجتمع الاسرائيلي.

هذه المرة انتصرت سلطة القانون، ولكن ينبغي مواصلة الوقوف بالمرصاد. فقتل مخرب محيد على ايدي جندي من الجيش الاسرائيلي، يمر بلا عقاب مناسب، سينهي تماما الفكرة التأسيسية القديمة للجيش الاسرائيلي حول "طهارة السلاح" وسيشوش التمييز بين اسرائيل وبين أسوأ اعدائها – الدول التي لا تملي فيها سلطة القانون الأمور.

في هذا السياق، فان عمل المحكمة العسكرية لم ينتهِ. فبعد قرار الحكم بالادانة تأتي مرافعات العقاب، وبعدها يصدر النطق بالحكم. يجدر بالقيادة الامنية والسياسية أن تحافظ على مسافة عن المحكمة والا تقف هناك لمناشدة قلب القضاة كي يكتفوا بعقاب رمزي وغير رادع.

كما ينبغي صد الدعوات التي بدأت تنطلق منذ أمس من اليمين ومن اليسار، للعفو عن أزاريا فور ادانته والاكتفاء بالرسالة الرمزية لقرار الحكم بالادانة من المحكمة العسكرية. أزاريا ليس "ابننا جميعنا"، فهو جندي قاتل، ومنح العفو سيكون خطوة لا يقبلها العقل. سيكون في هذا مثابة احتقار لسلطة القانون وللرسالة الجماهيرية التي يفترض أن تغرس في الجمهور في أعقاب القضية. رسالة بموجبها دولة اسرائيل لا تغض النظر عن جرائم الاماتة، حتى لو تمت فيما أن القاتل يلبس البزة.