ابحث عن المصلحة
هآرتس - موشيه آرنس

ممثلو 15 دولة في مجلس الامن التابع للامم المتحدة وضعوا اسرائيل على كرسي المتهمين وقاموا بمحاكمتها. 14 من هذه الدول قاموا بادانتها باقامة المستوطنات غير القانونية وفي وضع العقبات في طريق السلام. ممثلة دولة واحدة، الولايات المتحدة، امتنعت.
المؤيدون في اسرائيل لحل الدولتين، والذين يعارضون وجود مناطق اسرائيلية وراء خطوط وقف اطلاق النار من العام 1949 يعتبرون حقيقة أن العالم يشاركهم الرأي، هي دليل على أنهم محقون، وكأن الدول الاعضاء في مجلس الامن قد اتخذت قرارها مثل القضاة في المحكمة، بعد نقاشات عميقة في الموضوع. ونحن نعرف جيدا أن اغلبية هذه الدول، اذا لم تكن كلها، اتخذت القرار بناء على اعتبارات بعيدة عن أي صلة بهذا الموضوع.
لنفحص مثلا اربعا من بين الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن – الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا (الولايات المتحدة قصة اخرى). الصين هي الدولة الاقوى في العالم بعد الولايات المتحدة، ولديها مصالح كثيرة، بما في ذلك العلاقات القوية مع العالم العربي وايران، وقرارها حول كيفية التصويت لا يتعلق بالمستوطنات الاسرائيلية في "يهودا والسامرة".
وبالنسبة لروسيا – لقد سيطرت على القرم، وهي تتدخل في شرق اوكرانيا وفي الحرب الاهلية السورية، والآن انشأت حلفًا مع ايران وتركيا. يمكن القول إن قرارها التصويت ضد اسرائيل لا يتعلق بحل الدولتين. وتصويت فرنسا كان متوقعا. منذ الحصار الذي فرضه ديغول على بيع السلاح لاسرائيل عشية حرب الايام الستة وفرنسا تتبع سياسة واضحة مؤيدة للعرب. ويمكن أن يتغير ذلك في الانتخابات القريبة، ولكن حتى ذلك الحين نحن نعرف ماذا ينتظرنا.
يمكن أن الساذجين من بيننا أملوا أن تصوت بريطانيا بشكل مختلف على خلفية التأييد الذي أظهرته رئيسة الحكومة تيريزا ميي في الاونة الاخيرة للديمقراطية الاسرائيلية. ولكن وزارة الخارجية البريطانية هي عالم بحد ذاته وهي تظهر عداءها لاسرائيل منذ فترة الانتداب. هذه السياسة العدائية ظهرت في امتناع بريطانيا عن التصويت في الامم المتحدة على تقسيم ارض اسرائيل، وبالتعاون مع الجيوش العربية من خلال مساعدة الضباط البريطانيين والسلاح في الهجوم على اسرائيل في العام 1948. انتقادات ميي لخطاب جون كيري الذي وبخ اسرائيل قد تعبر عن تغيير في المستقبل، لكن يمكن القول إن هذا لن يحدث قريبا. وبالنسبة لتصويت الاعضاء غير الدائمين في المجلس مثل فنزويلا وماليزيا، هل هناك حاجة الى الحديث عنهما؟.
التصويت الاميركي، أو بشكل أدق الامتناع عن استخدام الفيتو، هو قصة مختلفة تماما. سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، سمانثا باور، كانت على حق عندما قالت إن الادارات الاميركية السابقة ايضا عارضت المستوطنات. ولكنها نسيت التذكير بأنها استخدمت الفيتو، سنة بعد اخرى، على القرارات ضد اسرائيل في مجلس الامن. وسبب ذلك بسيط جدا: الولايات المتحدة عرفت أن الامم المتحدة معادية لاسرائيل وأن كل نقاش حولها لن يكون منصفا. التصويت الاخير في مجلس الامن التابع للامم المتحدة كان برهانا آخر على هذه الحقيقة.
في الاسابيع الاخيرة من ولاية براك اوباما، قرر الاخلال بهذا التعامل المنطقي الذي يقضي بأن الرئيس "بطة عرجاء" ولا يجب عليه العمل خلافا لموقف الرئيس المنتخب. والذين يزعمون أن الاتصالات مع م.ت.ف التي بدأت فيها ادارة ريغان بعد انتخاب جورج بوش الأب، يمكنها أن تشكل سابقة للسلوك الحالي لاوباما، لا يدركون حقيقة أن الاتصالات تمت بالتنسيق مع الرئيس المنتخب.
إن قرار مجلس الامن قد يتساوق مع موقف الاسرائيليين الذين يعارضون سياسة الاستيطان، لكنه لا يشكل برهانا على تأييد "العالم" لمواقفهم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين