أ.ب يسير في التلم
هآرتس – عميره هاس

كان أ.ب يهوشع دقيقا عندما اضاف الى كلمة الاحتلال كلمة "الورم". ولكن بتمويه التجديد والجرأة والانسانية. اقتراحه للتخفيف المؤقت والجزئي لهذا الورم يلتقي مع السياسة الاسرائيلية التقليدية: تقسيم الشعب الفلسطيني الى اصناف بيروقراطية مختلفة في كانتونات منفصلة، بالطبع دون سؤالهم.
من اجل أن يبدو شجاعا، لكن أن يقترح ما هو ملائم جدا لحكومة شكيد – بينيت، تشوشت بعض الحقائق أمام يهوشع. واليكم بعض هذه التشوشات:
- "القومية الثنائية". لا حاجة الى الابتعاد حتى احياء الفقر التي قامت اسرائيل بهندستها في شرقي القدس للعب "في مختبر" الحياة ثنائية القومية. الشعب الفلسطيني في الشتات منذ طرده من وطنه في العام 1948. ولكنه لم يكف عن كونه شعبا بسبب ذلك، بما في ذلك 1.5 مليون من أبنائه الذين هم مواطنون اسرائيليون. اسرائيل في حدودها المعروفة هي مكان ثنائي القومية، بغض النظر عن التعريفات والتمييز ضد مواطنيها الفلسطينيين.
- "قطاع غزة منفصل تماما عن اسرائيل". هذا غير صحيح. فمليونا شخص في غزة مسجلون في السجل السكاني الذي تسيطر عليه اسرائيل. مثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وشرقي القدس، مثل يهوشع ومثلي. الهوية التي يتم منحها لكل شخص يبلغ 16 سنة من عمره في غزة بحاجة الى مصادقة اسرائيل. فاسرائيل هي التي تقرر كم ومن من الفلسطينيين الذين يعودون من الخارج يحق لهم الحصول على الاقامة. العملة الاساسية في القطاع هي الشيكل. ولدى ربع الغزيين اقارب في الضفة والقدس المحتلة وفي اسرائيل نفسها. ولجميع سكان الضفة صلة تاريخية وعائلية وعقارية ونفسية بالمناطق داخل اسرائيل، بغض النظر عما نقرره من اجلهم.
- "في المناطق (أ) توجد سلطة مدنية وعسكرية فلسطينية". هذا غير صحيح. في مناطق (أ) توجد للفلسطينيين صلاحيات مدنية وشرطية، لكن ليس عسكرية. وفي كل اسبوع يقوم جنود الجيش الاسرائيلي باقتحام الاحياء والبيوت في هذه المناطق.
- "الفلسطينيون في مناطق (ج) هم الذين في حالة صراع مع المستوطنين". هذا غير صحيح، حيث ان المستوطنين يتحرشون بالجميع، وينظرون الى الاراضي في مناطق (ج) التي تعود للفلسطينيين الذين يعيشون في كل الضفة.
- "100 ألف فلسطيني، سكان المناطق (ج)". من أين هذا الرقم؟ كان تقدير جمعية "بمكوم" في العام 2008 هو أن 150 ألف فلسطيني يعيشون في مناطق (ج). احصاء سكاني لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية وجد أن الرقم مضاعف – 300 ألف في نهاية 2013. البعض منهم يعيش في جاليات توجد في معظمها في مناطق (ج). والبعض منهم في جاليات "مقسمة": بين مناطق (ج) و(أ) و(ب)، حيث ان هذه التقسيمات مصطنعة وتناقض أي منطق تخطيطي. والامر المؤكد هو أن 30 ألف بدوي من المناطق (ج) سيكونون فرحين بالعودة الى اراضيهم في النقب، التي طردوا منها بعد العام 1948. اضافة الى جاليات العراقيب وأم الخيران التي تزدهر وتحصل على الحقوق، كما هو معروف.
- "اقامة مع حقوق اساسية" (اجتماعية). النموذج هو بالطبع الاقامة التي توجد للفلسطينيين في شرقي القدس. أو بشكل أدق، اقوال اسرائيل الغريبة عن حياة الفلسطينيين الجيدة هناك. اذا كان جيدا الى هذا الحد، فكيف اصبح 80 في المئة منهم فقراء وبحاجة الى المساعدة؟ اضافة الى الوضع الاقتصادي الاجتماعي المتدني الذي وصل اليه الفلسطينيين في القدس، فان مكانتهم كمقيمين ضعيفة جدا. وهي تعتمد على أوامر الدخول الى اسرائيل، أي يتم التعامل معهم وكأنهم اختاروا الانتقال الى اسرائيل والعيش فيها، وليسوا كمن تعرضوا الى الاعتداء والاقتحام الاسرائيلي لحياتهم. لذلك هذه مكانة مشروطة تستطيع اسرائيل الغاءها متى تشاء، وحسب المعايير التي وضعتها (اثبات مركز الحياة أو الولاء للدولة). قبل العام 1994 كان باستطاعة اسرائيل طرد سكان الضفة الغربية والقطاع كما تشاء، والغاء اقامتهم. ولكن اتفاق اوسلو قام بالغاء ذلك. وفي القدس بقي الفلسطينيون معرضون أكثر من أي وقت لخطر الطرد وسحب الاقامة. والآن يريد يهوشع أن يضم اليهم 100 ألف شخص آخرين.
- "اقامة كهذه ستمنع اخراجهم من اراضيهم أو تصعب ذلك". ما الذي يتحدث عنه يهوشع؟ اقامة – بالضبط مثل المواطنة – لن تحمي الفلسطيني من سلب ارضه وطرده من بيته. سلوان والعيسوية وجبل المكبر وسخنين ويافا والعراقيب، كلها امثلة كافية.
التشوش يخفف من خلق الانفصال العاطفي والثقافي عن مغزى الحقائق. الانفصال مفهوم. يصعب الاعتراف بأن الايديولوجيا الاسرائيلية وصنيعتها اسرائيل، هي وحش عنصري متعالي يقوم بسرقة المياه والارض والتاريخ، وأن الايدي ملطخة بالدماء بذرائع أمنية، وتخطط عن سبق واصرار منذ عشرات السنين للواقع المعقد الذي نعيشه الآن على جانبي الخط الاخضر. وكل ما يفعله يهوشع هو السير في التلم، واقتراح تعريف آخر يساعد البيروقراطية الاسرائيلية على شرذمة الشعب الفلسطيني وفصله عن واقعه وارضه.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين