عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 كانون الأول 2016

تحدث من دم قلبه

معاريف - بن كسبيت

ماذا لم يقولوه عنه: هاذٍ، مهووس، مسيحاني، منقطع. لعل بعضا من هذا صحيح، ولكن جون كيري تحدث أمس (الاول) بألم حقيقي، من دم قلبه، من محبة عظيمة لدولة اسرائيل. هذا يعرف ايضا بنيامين نتنياهو، فهو الذي كرر على مسامع محادثيه، وعلنا أيضا، عددا لا يحصى من المرات مدائح كيري: سناتور مع سجل كامل من التأييد الثابت، بل وربما "المهووس" لاسرائيل على مدى كل حياته السياسية. صديق شخصي لنتنياهو. من أيد دوما المساعدة السخية لاسرائيل، حقها في الدفاع عن نفسها، الوقوف المنيع الى جانبها في كل المعاضل ومنح مظلة دولية غير محدودة للدولة اليهودية.

الان يجعلون منه عدو الشعب. لاساميا. وسار نتنياهو شوطا بعيدا إذ رفع الى صفحته على الفيس بوك صورة براك اوباما في الحائط الغربي في العام 2008 في اثناء حملته الاولى للرئاسة. اوباما دس بطاقة في الحائط. وكتب نتنياهو: "الان، الامم المتحدة تسمي الحائط الغربي أرضا فلسطينية محتلة. بجد؟"

نعم، سيدي رئيس الوزراء. بجد، والمذنب في هذا ليس اوباما، ولا حتى كيري ايضا. المذنب بما حصل في مجلس الامن هو أنت فقط. فأنت، بكلماتك، حذرت في جلسة كابنت بان إقرار قانون التسوية الان "سيحملنا الى لاهاي". فلماذا تتفاجأ؟ جون كيري هو مؤيد لاسرائيل ولكن ليس للسياسة الاسرائيلية، مع الحكومة الاكثر يمينية التي تشكلت هنا منذ الازل، مع أغلبية مطلقة من الوزراء الذين يدعون بانه انتهى حلم الدولتين، مع دعوات الضم ومع استمرار التوسع والشرعنة بأثر رجعي للبؤر غير القانونية التي اقيمت على اراض خاصة. ان من يغير قواعد اللعب – يأخذ المخاطر. والخطر الذي تأخذه اسرائيل في السنة الاخيرة، ولا سيما في الشهرين الاخيرين، كان هائلا. والان نحن ندفع الثمن. وهذا ليس لاننا لم نحذر.

ان المبادئ التي عرضها كيري أمس (الاول) للحل الدائم هي، في واقع الامر، تبنٍ لاتفاق جنيف المذكور خيرا/شرا – منوط بالفكر السياسي. وهي ذات صلة اليوم تقريبا مثل هيلاي كلينتون. عندما يجلس في حكومة اسرائيل بينيت واوري ارئيل، عندما ينقسم الفلسطينيون الى كيانين ولا يكون لابو مازن تفويض لاي شيء، ينبغي تحطيم الفكرة وايجاد شيء جديد. لعل ترامب يجلب البشرى. شيء واحد مؤكد: استمرار مصادرة الاراضي والبناء في الاراضي المنعزلة في المناطق هو سعي لتقويض حل الدولتين نهائيا. ويتابع الاميركيون كل هذا بسبع عيون وقد فهموا، بتأخير كبير، بأن ما يبللهم ليس مطرا.

لقد حذر نتنياهو، وحذر مجددا ونخر احتقارا. اميركا؟ صغيرة عليه. فهو سيلعب باوباما على اصبعه الصغيرة. هو، وديرمر العبقري، ومال شيلدون، وكل شيء على ما يرام. إذن يحتمل ان في النهاية سيكون كل شيء على ما يرام حقا ودونالد ترامب سيصادر مبنى الامم المتحدة ويعين داني دانون رئيسا لمجلس الامن، ولكن الى هذه النهاية لم نصل بعد. نحن فقط في بداية النهاية. في هذه الاثناء، كسبنا بجدارة القرار في مجلس الامن يوم الجمعة، وإذهب لتعرف ماذا ينتظرنا في الايام القادمة. على نتنياهو أن يصلي الا تقرر أنغولا أو السنغال أو نيوزيلندا أخذ مبادىء كيري ووضعها على طاولة مجلس الامن في الامم المتحدة كمشروع قرار ملزم. فهل سيستخدم الاميركيون الفيتو؟ ضد مبادئ وزير خارجيته؟