فقط ليس مغربيا
هآرتس – رون كحليلي

أعلن عمير بيرتس في الاسبوع الماضي أنه سيتنافس على رئاسة حزب العمل. ورغم أن بيرتس تجول كثيرا في معسكر الوسط – يسار، إلا أنه أحد السياسيين النزيهين والشجعان الذين عرفتهم اسرائيل. فهو شجاع ليس فقط لأنه تمسك بالقيم الاجتماعية قبل أن تكون موضة بكثير، بل لأنه تجرأ على التنافس على رئاسة الحزب الذي هو الاكثر اشكنازية هنا، رغم الفؤاديين والاربيليين، بالضبط كما هو: مغربي، من سكان سدروت، يتبنى مواقف يسارية اشتراكية صهيونية واضحة، ورجل ميدان حقيقي (خلافا للصورة التي يتصف بها معظم اعضاء حزبه).
عندما نافست في المرة السابقة على رئاسة حزب العمل أمام شمعون بيريس، قال لي ذات مرة، تنبأت جميع الاستطلاعات بفوزي المؤكد. ولكن بالنسبة لي أنا أُقدر بيرس كثيرا، لذلك اقترحت عليه رئاسة الحزب قبل يومين، وألا أستمر في المنافسة، شريطة أن أكون رقم 2 في الحزب. لكن بيريس رفض هذا الاقتراح، رغم أنه قرأ الاستطلاعات. وبعد بضعة ايام من احتلالي رئاسة الحزب، ترك بيريس حزب العمل وانتقل الى كاديما، وترك معه كل الاصدقاء الجيدين الذين لم يتمكنوا من تحمل الخزي، الامر الذي اضطرني الى تغيير الاستراتيجية والعودة الى أصلي، أي الشرقيين في المحيط، حيث اعتبرني البعض منهم رغم يساريتي واحدا منهم.
كما هو معروف كان النجاح كبيرا. فقد حصل حزب العمل برئاسته على عدد غير مسبوق من الاصوات في معظم مدن التطوير والاحياء الشرقية التي اعتبرت دائما أن حزب العمل هو مباي. ورغم ذلك لم يحصل بيرتس على عدد المقاعد المطلوبة للائتلاف وأن يصبح رئيس الحكومة الشرقي الاول.
كيف حدث ذلك؟ الجواب بسيط. جميعهم شمعون بيريس. أي جميع اليسار الصهيوني الاشكنازي، لم يكن يستطيع تحمل فكرة أن يكون شخص شرقي رئيسا للحكومة، لأن اليسار الصهيوني الابيض هو كل شيء باستثناء اليسار. فهو يتحدث بنغمة عالية عن الاشتراكية والمساواة وأخوة الشعوب، ويطلق المبادرات مع الفلسطينيين، لكن عندما يصل الامر الى الموضوع الشرقي، فانه ينضم الى اليمين الابيض في أخوة قبلية ويصرخ "أنتم خمينيين"، مثلما حدث في تلك الوقفة الانتخابية في بيت شيمش في العام 1981.
لا، لا تخرجوا اللسان. اليسار الصهيوني على حق. من الافضل منح السلطة لليمين شريطة أن لا يحظى بها المغربي. لأنه اذا كان في السلطة فما الذي سيحدث لنا؟ ومن الذي سيهتم بأن لا ندفع ضريبة الدخل والتأمين الوطني؟ ومن سيهتم بشطب ديوننا الكبيرة مرة تلو الاخرى؟ ومن سيحافظ على حقنا في السكن فقط مع أمثالنا؟ ومن سيهتم بالمجالس الاقليمية التي تستمر في صيانة عدم المساواة بين الكيبوتسات ومدن التطوير؟.
صحيح أن بيرتس لم يكن سيفعل ذلك. ولو حتى القليل من ذلك. فهو جزء لا يتجزأ من حزب العمل، وعندما انتخب ليكون رئيسا له، أعلن فجأة عن "موت المارد الطائفي". ولكن يكفي أصله ولهجته المغربية ورسائله، التي تلامس دائما الشرقي (العامل، حقوق العمال، الحد الادنى من الاجور) من اجل ابعاده عن النادي الفاخر بنظر نفسه، حتى لو كان معنى ذلك انتصار اليمين. لأن هناك أمور أكثر أهمية من الاحتلال والرأسمالية وعدم المساواة. مثلا أن تكون اشكنازيا حاصلا على الامتيازات.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين