تنمية بدلا من جدال.. سنة انعطافة لصناعة الغاز الاسرائيلي
هآرتس/ذي ماركر - اوري الدوبي - رئيس اتحاد صناعات التنقيب عن النفط والغاز في إسرائيل

في نظرة بعيدة المدى، سيذكر العام 2016 كأحد الأعوام الأكثر دراماتيكية وأهمية لصناعة الغاز الاسرائيلية. صحيح، اثناء هذه السنة لم تكتشف آبار غاز كبيرة مثل تمار او لافيتان، ولكن سلسلة الاحداث – من إقرار صيغة الغاز، عبر بيع بئري كريش وتنين، التوقيع على اتفاق تصدير الغاز لشركة الكهرباء الاردنية، القرار بتحويل محطات التوليد بالفحم الى الغاز، فتح البحر للمنافسة، التقدم في الاتصالات لتصدير الغاز الى تركيا، وفوق كل ذلك القرار القريب بتنمية بئر لافيتان – كل هذه تجعل العام 2016 عام انبعاث متجدد لصناعة الغاز الاسرائيلية.
إن الوتيرة المتسارعة للاحداث لم تكن مصادفة، وهي تشهد على التزام كل الاطراف بالتطبيق السريع للاتفاقات التي تحققت في صيغة الغاز، والى الرغبة الشديدة من شركات الغاز ومن الحكومة في الانتقال من الجدال الى التنمية. فبعد سنوات طويلة كانت فيها الصناعة حبيسة عقدة الانظمة الادارية، تم البدء بتوصيات لجنة ششنسكي، عبر قصة لجنة تسيمح وحتى صيغة الغاز التي شلت الصناعة لفترة طويلة، توجد الان لصناعة الغاز القدرة والادوات للسير الى الامام والى التركيز على تنمية الابار القائمة والتنقيب عن مكتشفات اخرى.
ليس الواقع الجديد في صناعة الغاز الاسرائيلي أمرا مسلما به. يمكن بسهولة تخيل واقع بديل، تكون فيه ادعاءات الاقلية الصاخبة التي عارضت صيغة الغاز مقبولة، وتعود الصناعة الى الواقع القديم والمعروف لمداولات لا نهاية لها في الانظمة الادارية – وتحصي سنة اخرى ضائعة على الاقل. من المهم أن نتذكر بأنه حتى قبل بضعة اشهر قررت النائبة شيلي يحيموفيتش من المعسكر الصهيوني وممن تصدروا الكفاح ضد صناعة الغاز، قررت بحزم من على كل منصة – حقيقية ام افتراضية، بان من الافضل دفن الغاز من لافيتان في البحر، وادعت وسيلة اعلامية اقتصادية مركزية بحزم بأن بئر لافيتان لن تتم تنميته في العقد القريب القادم. وقد اخطأوا كثيرا.
اليوم، حين تترسب غبار المعركة العامة على صيغة الغاز، بات واضحا للجميع بان التوافقات التي تبلورت في الصيغة هي تلك التي سمحت بالقرار بتنمية لافيتان، وهي التي مهدت التربة لتصدير الغاز الى شركة الكهرباء الاردنية، الاتفاق ذو الاهمية السياسية الاستراتيجية لاسرائيل وللاردن. كما أنها هي التي سمحت بتحويل محطات التوليد الفحمية الملوثة الى الغاز والى فتح البحر أمام المنافسة.
هذا ومن المتوقع لزخم التنمية المتجددة ان يبث اشعاعه على رغبة شركات الطاقة الدولية للعودة للعمل في اسرائيل، ومساعدتنا في الوصول الى استنفاد كامل لامكانيات الغاز والنفط الكامنة وخلق منافسة اخرى في اقتصاد الغاز. اضافة الى ذلك فان الخطوات الموازية لبيع بئري كريش وتنين الى لاعب جديد وتخفيف مدى أملاك نوابل انيرجي في بئر تمار، تخلق اطارا جديدا لتوفير المنافسة في صناعة الطاقة، ودفعنا مرحلة اخرى نحو بداية اقتصاد تنافسي في المجال.
رغم هذه الخطوات المؤثرة من المتوقع لصناعة الغاز الاسرائيلية تحديات هامة اخرى. فنجاح الخطوة الحالية لفتح البحر أمام المنافسة ليس مضمونا، وعلى اسرائيل واجب مواصلة العمل بهدف جذب مستثمرين اجانب لاقتصاد الطاقة الاسرائيلي، في ظل ملاءمة الانظمة الادارية الاسرائيلية مع المقاييس المقبولة في الغرب.
في الجبهة الداخلية، علينا أن نعمل بقوة اكبر على غرس الغاز في الاقتصاد الاسرائيلي في ظل تحويل محطات التوليد الفحمية الى غاز، غرس الغاز في المواصلات والاعلان عن نهاية عصر الفحم في اسرائيل. اضافة الى ذلك، في ضوء كميات الغاز الكبيرة التي اكتشفت، على اسرائيل أن تواصل العمل في القنوات الدبلوماسية والسياسية للمساعدة في تنمية أسواق تصدير اخرى للغاز الاسرائيلي، في ظل تعزيز شبكة العلاقات السياسية مع جيراننا.
الى جانب التصدي للتحديات الجديدة واستمرار النقاش الجماهيري على مستقبل صناعة الغاز، يمكن ايضا التوقف للحظة لاجمال الامور وملاحظة الواقع الجديد المتشكل امام ناظرينا. فمع تنمية آبار لافيتان، كريش وتنين، واستئناف زخم الاستكشاف، فان اسرائيل في الطريق لأن تصبح قوة عظمى اقليمية للغاز ولاعب طاقة دولي ذا مغزى، في ظل خلق أرباح اقتصادية وسياسية لعموم مواطني اسرائيل.
لم يكن هذا طريقا سهلا، وهو بعيد عن النهاية – ولكن اليوم، بعد سنوات من خيبات الامل والتأجيلات، تصعد صناعة الغاز الاسرائيلية نحو بداية مسار الاقلاع، وأخيرا تبدأ في تحقيق الوعد العظيم، وتحت مكانها الطبيعي كأحد محركات النمو الاقوى في الاقتصاد الاسرائيلي.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين