عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2016

لنتعلم من قضية باسل غطاس

اسرائيل اليوم - اللواء احتياط يعقوب عميدرور

أنا أيضا امتلأت نقمة على باسل غطاس الذي حاول تهريب هواتف لسجناء أمنيين (الاسم المغسول للقتلة الفلسطينيين). ولكني شعرت بالتناقض عندما خرجت من صندوق المرضى وتذكرت بأن الممرضة التي أخذت لي فحوصات دم كانت عربية اسرائيلية، ولم يظهر غريبا لأحد التوجه اليها لاجراء الفحص وفي آخره تقديم الشكر لها. كما أنه عندما وصل الى بيتي فني التلفزيون العربي، او عندما جلست في مقهى في المجمع التجاري والى جانبي عائلة عربية اسرائيلية لم أشعر بان في ذلك أي مشكلة.

في رمضان الماضي حللت ضيفا في افطار دبلوماسي عربي. وكنت فخورا في أنه في مطعم في تل ابيب تجلس مجموعة كبيرة من العرب الاسرائيليين يتحدثون بالعربية (مع غير قليل من الكلمات بالعبرية) وتتناول وجبة الافطار في نهاية يوم من الصوم.

ولفت انتباهي ذاك الدبلوماسي وقلت له بان هذا هو المكان الاكثر امنا للعرب في الشرق الاوسط. وقد فهم تلميحي.

يعرض الحاضر لنا فرصة لاتخاذ خطوة كبيرة اخرى لتشجيع العرب الفلسطينيين من مواطني اسرائيل على ان يواصلوا بقوة اكبر اندماجهم في المجتمع الاسرائيلي. فوعيهم القومي لن يختفي على ما يبدو ولا حاجة الى التطلع الى ذلك. فهم فلسطينيون وهكذا سيبقون. ولكن هناك احتمال في جعلهم اسرائيليين أكثر بكثير في احساسهم وكجزء من جوهرهم.

التقدير في أنه توجد فرصة للتقدم في المجال يستند الى أن كل الشرق الاوسط يتردى الى الاسوأ – واسرائيل تبدو جيدة أكثر فأكثر على هذه الخلفية. اضافة الى ذلك، فان حقيقة بارزة هي أنه في سنة "ارهاب السكاكين" لم يشارك عرب اسرائيل الا في حدثين فقط. وهذا يعني أنه نشأ فارق جوهري بين الفلسطينيين من مواطني اسرائيل وبين اخوانهم في "يهودا والسامرة"، وبالتأكيد بالشكل الذي يرون فيه أنفسهم. صحيح أن عربا ساهموا في اسبوع الحرائق في اسرائيل، ولكن في نفس الاسبوع تماما كان عرب فتحوا ابوابهم لاولئك الذين اصابت الحرائق بيوتهم. بودي أن اقول: عرب اسرائيل ليسوا مصنوعين من جبلة واحدة وليسوا جميعا متساوين في موقفهم بالنسبة لاسرائيل.

غير أن اسرائيل، بكلتي يديها دفعت عربها الى المتطرفين في الساحة السياسية. والعرب يفهمون ذلك جيدا، كما يظهر من نتائج بحث نشره معهد "غوتمان". وحسب الاستطلاع، فان 61 في المئة من عرب اسرائيل ممن شاركوا في الاستطلاع يعتقدون بان زعماءهم يهتمون بمشاكل الفلسطينيين خارج اسرائيل وبقدر اقل بمشاكلهم.

ومن أجل "التخلص" من النواب العرب بادر اليمين الاسرائيلي الى رفع نسبة الحسم. غير أن الاحزاب العربية اتحدت في قائمة واحدة، أدخلوا الى الكنيست كل النواب الذين كانوا سيدخلون ايضا في قوائم منفصلة، واصبحوا قائمة هامة من حيث حجمها. ليس في ذلك ضير، غير أنه كسبيل الاحزاب التي تجمع بضع حركات فان الاكثر تطرفا هم الذين يقررون الخط الذي يسير فيه الحزب. كما قلت الاحتمالات لاقامة جسم سياسي يتنافس في الانتخابات باسم عرب اسرائيل ويكون معتدلا بشكل واضح. لماذا؟ لان احتمالات اجتياز نسبة الحسم ستكون صفرية.

لا يوجد أي سببب في أن يبقى هذا هو الوضع. فحسب البحث اياه الذي نشر مؤخرا يتبين أن 55 في المئة من عرب اسرائيل يفتخرون بكونهم اسرائيليين، وان 42 في المئة منهم يعتقدون أن بوسع الاسرائيليين ان يعتمدوا الواحد على الاخر عند الحاجة. واذا لم يكن البحث مخطئا، فان هذه المعطيات هي اساس جيدا جدا لتحسين العلاقات بين الاقلية العربية والاغلبية اليهودية في دولة اسرائيل.

 

بحساسية وبلا تملق

من أجل احداث تغيير ايجابي في موضوع عرب اسرائيل، على حكومة اسرائيل أن تستثمر الجهد في ثلاثة اتجاهات متوازية:

1 - تنفيذ ما وعد في المجال الاقتصادي. أي استثمار أكبر بكثير مما استثمر حتى اليوم في الوسط العربي – ولا سيما في البنى التحتية ولكن لا يقل عن ذلك في التعليم ايضا. هذا هو المفتاح لدخول سوق العمل وتحسين شروط المعيشة.

2 - تسوية السكن البدوي في النقب. القسم الاكبر من السكن اليوم هو في اراضي ليست بملكيتهم ومن دون بنى تحتية على الاطلاق. يجب التوجه بسرعة لتنفيذ الخطة الكبرى لحل المشاكل الخطيرة النابعة من وضع الامور في النقب بروح المشروع الذي صممه النائب بيني بيغن. كل سنة انتظار في هذا الموضوع تجعل التسوية أكثر تعقيدا.

3 - انفاذ القانون والنظام في المراكز السكانية العربية. والدليل على ان هذا لم يتم بالشكل السليم هو المعدل العالي جدا لدور العرب في مخالفات السير. هذا مؤشر واضح على وضع خطير، من أجل تغييره من اساسه على الشقة أن تتلقى ميزانية خاصة وتعرض خطة مع مقاييس واضحة لاثبات انها تقوم بانفاذ القانون. والجهد لانفاذ القانون في اوساط السكان العرب ليس "عقابا" ولا ينبغي عرضه على هذا النحو. فهذه مصلحة الدولة ولكن بقدر لا يقل عن ذلك مصلحة السكان انفسهم. فهم المتضررون الاساسيون من أن الشرطة لا تنشط بشكل كاف في مناطق سكنهم. محظور التملق للسكان العرب. اذا كان بينهم مخالفون على نمط النائب غطاس فيجب معاقبتهم بكامل شدة القانون، وبالطبع بعد أن تثبت التهمة عليهم. ولكن بنفس القدر الحذر جدا من تشريع قوانين تستهدف السكان العرب وحدهم. عندم كان البريطانيون يسيطرون في البلاد وكان السكان يتظاهرون او يذبحون اليهود كانوا يهتفون "الحكومة معنا". ينبغي ان نستوعب ان اليهود اليوم هم الحكومة، ولا حاجة لان نلوح بذلك صبح مساء. هذه حقيقة ملموسة وواضحة اكثر من اي وقت مضى. كلنا نعيش في دولة يهودية ليس سهلا على العرب أن يعيشوا فيها ويشعروا بانها لهم مئة في المئة، لان اللغة، العلم، النشيد القومي، قانون العودة وغيرها، كلها تحمل طابعا يهوديا بارزا. جيد الامر وصحيح. ولكن لهذا السبب بالذات، على الحكومة أن تكون حساسة وان تمتنع عن سن القوانين التي ينظر اليها كقوانين تستهدف الاقليات. "قانون المؤذن" مثلا يتجاهل هذه الحساسية.

لو أن دولة اوروبية سنت قانونا ضد ذبح الحلال وان وزراؤها يشرحون بانهم رحماء مع الحيوانات، وان ليس لهذا اي صلة باليهود لكان من الصعب علينا أن نقتنع. هكذا، وهو اقل جودة بكثير، تسمع التفسيرات عن قانون المؤذن في الاذن الاسلامية. اذا كانت هناك مشكلة ضجيج في اماكن معينة، ينبغي السماح للتجمعات السكانية المختلفة المتجاورة ان تعمل على اسكات المؤذن. واذا لم ينجح هذا، فليتلقى ممثلو الشرطة المحلية أمرا بحل المشكلة وهم كفيلون بعمل ذلك. على الدولة اليهودية أن تمتنع عن التدخل في مجريات الطقوس الدينية للاقليات الا في حالات استثنائية. اما ضجيج المؤذن فليس كهذه باي حال. كتب جابوتنسكي يقول: "هناك سينعم بالوفرة والثراء ابن العربي من الناصرة وابني، لان علمي هو علم طاهر والاستقامة ستطهر ضفتي الاردن". وقد كتب هذا عن ضفتي الاردن – ولكن لا ريب أنه يجدر أن نطبق هذه الكلمات في جانب واحد من النهر – في اسرائيل الصغيرة.