عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 كانون الأول 2016

من أجل إرسال نتنياهو إلى البيت

هآرتس - تسفيا غرينفيلد

كتب دمتري شومسكي ضدي في "هآرتس" في 14/ 12 لأنني "أقدم النصائح الاخلاقية لبقايا اليسار دون تقديم بديل فكري سياسي محدد باستثناء "حب اسرائيل" على شكله القبلي الديني المتدني والبدائي". ولنترك المديح ونتوجه الى الحقائق. يوجد لميرتس قيم هامة، لكن ميرتس أقيمت كحزب ليبرالي عندما كان حزب العمل هو حزب السلطة الوحيد. منذ اربعين سنة لم ينجح حزب العمل في الوصول الى السلطة أو الحفاظ عليها. وبسبب ذلك فان ميرتس مشلولة، ومبادئها بقيت على الورق.

في الانتخابات الاخيرة بدا أن هناك امكانية لهزيمة بنيامين نتنياهو بواسطة "المعسكر الصهيوني". والمقاعد الخمسة التي حظيت بها ميرتس كانت تنقص هناك. وكان من الاجدر تجنيد كل القوى من اجل ضربة واحدة. واقتراحي لناخبي اليسار هو تأييد القوة السياسية الاكبر في الانتخابات القادمة التي قد يكون باستطاعتها استبدال نتنياهو. وبهذا تتعزز فرصة الانتصار ومنع خطر بقاء حزبهم خارج الائتلاف.

إن ادعاء شومسكي بأن من يؤيدون يوجد مستقبل لا يعنيهم انهاء الاحتلال، وأن معظمهم يريدون ابعاد نتنياهو عن قيادة الدولة "لأنهم يخشون وبحق، على شكل ومستقبل المجتمع ودولة اسرائيل"، هو ادعاء غريب. اذا ما هي جذور الوجود الاسرائيلي اذا لم تكن السيطرة بالقوة على ملايين الفلسطينيين الذين ليست لهم حقوق؟ هل يمكن أصلا تغيير شكل المجتمع والدولة دون انهاء الاحتلال والتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين؟ هل يعتقد شومسكي أنه بعد خمسين سنة من الاحتلال واربعين سنة من حكم الليكود أن هناك اسرائيليون يصممون على استبدال نتنياهو ولا يعرفون عما يدور الحديث؟.

إن نتنياهو هو العقبة الاكبر في طريق التغيير العميق في اسرائيل. وآلاف مئات الاسرائيليين الآن يعرفون أن استبداله شرط ضروري للتغيير الجوهري – حيث لا يكتفون بالشعارات عن ثمن جبن الكوتج أو تقليص غلاء المعيشة، بل النزول عميقا الى جذور الواقع الاسرائيلي. صحيح أن هناك حزب ديني قومي يخضع للمستوطنات والمستوطنين، لكن منذ اربعين سنة هو حزب يتكون من 8 – 12 مقعدا. بقواه الذاتية لن يصل الى الحكم، الليكود فقط هو الذي يسمح بسيطرة قيم اليمين المتطرف على اسرائيل. لأن نتنياهو ايضا يؤمن بهم، وايضا كطريقة للحصول على تأييد الاحزاب المتطرفة والبقاء في الحكم.

من اجل التغيير مطلوب أولا وقبل كل شيء ارسال نتنياهو الى البيت. ولن ينجح أي شيء طالما أنه يقود اسرائيل، ولا يهم ما الذي يعد به. هذا هو المبدأ الاهم في استراتيجية مقاومة الاحتلال، ليس التصريحات ولا التوقعات السلبية حول كارثة دولة الفصل العنصري التي ستحل اذا لم ننفصل عن المناطق. اذا اراد مؤيدو اليسار منع تحطم الاخلاق الاسرائيلية فان عليهم اتخاذ اجراءات عقلانية لتحقيق هدفهم: تعزيز قوة الجهات التي يمكنها طرد نتنياهو من السلطة والدفاع عن الديمقراطية.

وحتى لو كانت هذه الجهات لا تناسب برنامج عمل ميرتس، فالقرار المسبق أنه لا يمكنهم حل المشكلة الاكثر خطورة بالنسبة لاسرائيل، هو قرار تدميري. ليس من المناسب تفويت هذه الفرصة فقط بسبب التهكم واليأس. اصوات المصوتين لميرتس مطلوبة لهذا الهدف الذي هو أهم من أي شيء آخر.