عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 كانون الأول 2016

برد في الخارج

معاريف - أوري سفير

عندما تبدأ الامطار الغزيرة بالهطول في اسرائيل، كذلك الامطار التي لا يلاحظها الشخص الموجود في بريطانيا، تعلن وسائل الاعلام أن هناك عاصفة تقترب، وأن هناك فيضانات وانقطاعا للكهرباء، وكأن الحديث يدور عن تسونامي أو عن لون أحمر.

هذا ما حدث في الاسبوع الماضي حين هطلت الامطار أكثر من المتوسط، والرياح لم تزد سرعتها عن 50 كم في الساعة. أخيرا كان هناك موضوع طبيعي للحديث عنه: حالة الطقس. البرد في بيتنا لا يُصدق، والكهرباء انقطعت، بدون اضواء وبدون تلفاز، والخطر الوجودي على الانترنت، كانت الضائقة العائلية في ذروتها. اتصلت عدة مرات بشركة الكهرباء. واليكم كلمة جيدة حول الخدمة: كل مرة أعطتني فتاة مؤدبة تفاصيل الخلل والساعة المتوقعة لعودة الكهرباء. وبسرعة عادت العائلة التل ابيبية الى مسار حياتها الطبيعي.

الاحوال الجوية الحالية تناسب واقعنا كله. من المؤسف أن الحكومة لا تقوم بتجميد المستوطنات في الشتاء. وبدل ذلك لدينا تسونامي من توسيع المستوطنات وقانون التسوية. الحديث يدور عن علم أسود في البحر وعلم أسود فوق الديمقراطية، حيث أن هذا هو قانون ضم، لن يصمد أمام محكمة العدل العليا، وسيتم تقديمه الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. الاحتلال غير اخلاقي، وهو كارثي على المحتل بشكل لا يقل عن الواقع تحت الاحتلال. والضم ممنوع حسب القانون، في اسرائيل وفي العالم.

الحكومة تدفن كل فرص حل الدولتين، ومن خلال توسيع المستوطنات فهي تقوم بانشاء وتخليد الدولة ثنائية القومية. رئيس الحكومة الحقيقي هو نفتالي بينيت، الذي لديه خطة واضحة، وهي الضم الفعلي لمناطق ج. هذه معركة تجري على ظهورنا حول من هو المسيطر: اليمين المتطرف أو الاكثر تطرفا. وفي الوقت الحالي ما زالت المعارضة تغرق في سبات الشتاء.

في الولايات المتحدة الجو اكثر بردا. بالنسبة لكثير من الاميركيين فان 20 كانون الثاني 2017 سيشهد رفع علم اسود فوق البيت الابيض. الرئيس المنتخب ترامب لا يكف عن التغريد واهانة الصين الشعبية والديمقراطية ووسائل الاعلام. الولايات المتحدة ليست الولايات المتحدة التي نعرفها، هي أكثر يمينية، وأكثر عنصرية وأقل ديمقراطية. هذه الظاهرة نحن نعرفها جيدا.

في اوروبا البرد أشد وأشد. الرئيس الروسي فلادمير بوتين هو ديكتاتور يقوم باعادة روسيا سنوات الى الوراء. لذلك فان اليمين يؤيده: ترامب في الولايات المتحدة، فيون في فرنسا، نتنياهو في اسرائيل، ويخشى الاتحاد الاوروبي في هذه الاثناء من موجة قومية متطرفة وانفصالية. وفي ايطاليا شخص فوضوي وحزب فاشي جديد انتصرا على اليسار المعتدل، لكن في ايطاليا مثلما هي الحال في ايطاليا، لن تكون ديكتاتورية بل فوضى ايطالية مثلما هي الحال في افلام فليني. وفرنسا هي التالية في الدور مع الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أيار. رياح سيئة تهب على العالم في شتاء 2016.

بالنسبة لمشجعي كرة القدم في تل ابيب ايضا، الحديث يدور عن شتاء غير مسبوق: "مكابي خسر مجددا"، وهبوعيل يعلن افلاسه. وهذا صورة مصغرة لما يحدث في اسرائيل، في شتاء 2016.