رئيسة "العليا" الإسرائيلية تتهم حكومة نتنياهو بالاستبداد
مساع لمنع منظمة "يكسرون الصمت" من تقديم محاضرات في المدارس

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- هاجمت حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية رئيسة المحكمة العليا، القاضية مريم ناؤور، بعدما انتقدت مشروع "قانون التسوية" لشرعنة الاستيطان، واتهمت الحكومة بالاستبداد.
وقالت ناؤور اثناء مراسم تنصيب قضاة جدد في ديوان الرئيس الإسرائيلي وبحضور وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، الخميس: إنه "ليس أي قرار تتخذه الأغلبية هو قرار ديمقراطي بالضرورة. فحكم الأغلبية قد يتحول إلى حكم استبدادي". وأضافت أن على المحكمة العليا أن تحمي حقوق الإنسان للأقلية، ملمحة إلى موقفها من مشروع قانون شرعة الاستيطان في حال وصل إلى المحكمة العليا.
وأضافت ناؤور أن "هناك من يعرفون الديمقراطية بأنها حكم الأغلبية. وسيدعي من يدعي أنه إذا اتخذ قرار ما بالأغلبية فإنه قرار ديمقراطي. وهذا خطأ". وأردفت: "صحيح أن حكم الأغلبية هو شرط ضروري للديمقراطية، لكنه ليس شرطا كافيا. وبعدم وجود لجم لقوة الأغلبية قد تتحول إلى استبداد، وحدثت أمور كهذه في الماضي. وحكم الأغلبية الذي يسلب الأفراد حقوقهم، والأغلبية التي تظلم الأقلية التي تعيش بداخلها هي ليست حكما ديمقراطيا".
وأوضحت أن "الدفاع عن المبادئ الأساسية وعن حقوق الإنسان لا يمكن اعتباره عملا غير ديمقراطي، وإنما هو تجسد الديمقراطية. وبناء على ذلك يتعين على الأغلبية، والدولة ملزمة، أية دولة، باحترام حقوقهم والدفاع عنهم".
وهاجم وزير السياحة الإسرائيلي، ياريف ليفين، من حزب الليكود، ناؤور، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس إن: "نفرا من القضاة يحاولون فرض أفكارهم. وكل هذه الطريقة لرئيس المحكمة العليا بأن تضع تحديا أمام قدرة وحق الكنيست والحكومة بالعمل وتطبيق صلاحياتهما هو بنظري أمر ينطوي على إشكالية وهو مرفوض من أساسه".
وتابع ليفين، حسب ما نقل موقع "عرب 48"، أن "المحكمة العليا تتعامل بقدر كبير بمعايير مزدوجة. ونفر من القضاة يحاول فرض سيطرته. وأعتقد أن هذه هي الرسالة التي يتم إرسالها طوال الوقت".
في غضون ذلك، عززت أجهزة الأمن الإسرائيلية الحراسة حول ناؤور، في ظل احتجاجات المستوطنين واليمين الإسرائيلي ضد قرار المحكمة العليا بإخلاء البؤرة الاستيطانية العشوائية "عمونا".
ورغم أن مصادر مقربة من رئيسة المحكمة العليا قالت: إنه لا يوجد تهديد عيني على ناؤور، إلا أن قرار تعزيز الحراسة حولها اتخذ في أعقاب تظاهرات نظمت مؤخرا مقابل المحكمة العليا، وجرت تظاهرة أخرى أمس الأول قبالة بيت ناؤور، ورفعوا لافتة كتب عليها "كفى لديكتاتورية المحكمة العليا".
وترددت خلال اليومين الماضيين أنباء عن أن قوات الأمن الإسرائيلية تنوي إخلاء البؤرة الاستيطانية "عمونا" مساء اليوم السبت، تنفيذا لقرار المحكمة العليا منذ سنتين، والذي يحاول اليمين الإسرائيلي منع تنفيذه.
من جانب آخر من المتوقع أن تقوم وزارة المعارف الإسرائيلية بإصدار بيان يعمم على مديري المدارس، الأسبوع الجاري، ويهدف إلى منع منظمة "يكسرون الصمت" من تقديم محاضرات في المدارس. ويأتي هذا البيان تنفيذا لتعليمات وزارية سابقة أصدرها المدير العام للوزارة، أثناء ولاية الوزير السابق شاي بيرون، بشأن "الحوار حول القضايا المختلف عليها".
ويتضح من المسودات الأخيرة، والتي هي الآن في المراحل النهائية من الاستشارة القضائية ونشرت القناة العاشرة الاسرائيلية أجزاء منها، أن الزيادة على التعليمات الجديدة تتضمن "التشديد على التزام المتحدثين، من المعلمين والهيئات الخارجية، أمام الطلاب حول مجرد قيام إسرائيل، وقانون التعليم الرسمي، ويشدد على منع المس بشرعية دولة إسرائيل ومؤسساتها الرسمية، ومع ذلك فهو يسمح بتوجيه الانتقادات للدولة، ولكن ضمن الحدود المشار إليها سابقا".
كما تتضمن التعليمات الجديدة "التشديد على عدم السماح بدخول جهات خارجية ومتحدثين خارجيين، ممن يشجع نشاطهم على العنصرية والتمييز والتحريض والدعوة للعنف والدعاية الحزبية، بما لا يتناسب مع تعليمات المدير العام للوزارة بهذا الشأن، والخطاب الذي يمس بشرعية دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
وجاء أيضا أنه "لن يسمح بدخول متحدثين ممن ارتكبوا مخالفات من قبل هيئة تعمل بشكل مخالف لقوانين الدولة، أو هيئة تنزع في نشاطها مجرد شرعية هيئات رسمية، مثل الجيش الإسرائيلي والمحاكم".
يذكر أن وزير المعارف، نفتالي بينيت، كان صرح قبل نحو سنة أنه سيمنع منظمة "يكسرون الصمت" من الدخول إلى المدارس. وبدأت الوزارة، الأسبوع الماضي، باستدعاء مديري مدارس كانوا وجهوا الدعوة لـ"يكسرون الصمت" لإلقاء محاضرات.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن منظمة "يكسرون الصمت"، ردها أنه "نظرا لأن المنظمة لا تنزع شرعية الجيش، وإنما سياسة الاحتلال لحكومة بينيت التي ترسل الجنود لفرض حكم عسكري غير إخلاقي على ملايين الفلسطينيين، فإن الحديث على ما يبدو عن تصريحات سياسية فارغة من المضمون، ولكن في هذه المرة على شكل تعليمات وزارية، الأمر الذي جعل وزارة المعارف غير ديمقراطية من أجل الاحتلال".
وقالت: "جمعية حقوق الإنسان" إن التعليمات الوزارية الجديدة تتناقض مع واجب جهاز التربية بموجب قانون التعليم الرسمي، والذي ينص على حق الإنسان في التفكير المستقل والنقدي، وتشجيع الحوار النقدي ومجابهة المسلمات.
وأضافت الجمعية أنه "طالما تنشط المنظمة في إطار القانون، فإنه يسمح لمديري المدارس باستدعائهم لتقديم محاضرات داخل المدارس، مع الحافظ على التوازن بين الآراء المختلفة التي ينكشف عليها التلاميذ، وبضمنهما منظمة يكسرون الصمت".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين