عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 كانون الأول 2016

الجبهة الداخلية ليست الناس فقط

يديعوت- بقلم: غيورا آيلند

كشف تقرير مراقب الدولة عن جاهزية الجبهة الداخلية النقاب عن ثغرات كبيرة في التحصين. من المهم في هذه الحالة الفصل بين ثلاثة مجالات. الثغرات النابعة من نقص الميزانية، الثغرات التي مصدرها النقص في الرد التكنولوجي والثغرات التي تسببها الادارة غير الناجعة. وعند الخلط بين المواضيع الثلاثة، ينشأ تشويش يصعب على استخلاص الاستنتاجات الموضوعية.

بالنسبة للفجوة المالية: يجدر بالذكر انه ستكون دوما فجوات بين المرغوب فيه والمتوفر. إذ أن المصادر دوما محدودة. هكذا فان أدوية غالية ومنقذة للحياة لا توجد في سلة الصحة، وهكذا تتأخر الاعمال لتوسيع "الطرق الدموية". وفي التحصين ضد الصواريخ يحصل شيء اضافي: التهديد ازداد دراماتيكيا في العقد الاخير (عدد الصواريخ، مداها، شدة تدميرها وما شابه). ومن الطبيعي أن تأتي القدرة على توفير رد مالي كاف على ذلك متأخرة

بالنسبة للفجوة التكنولوجية: حتى قبل بضع سنوات لم تكن قدرة على اعتراض الصواريخ التي اطلقت نحو اسرائيل. "القبة الحديدية" تعطي جوابا افضل ولكن غير كامل. أحد اسباب ذلك يعيدنا الى البند السابق – يوجد قيد مالي، ولهذا توجد عشر بطاريات من القبة الحديدية وليس مئة. وبالمقابل لا يوجد حتى الان جواب تكنولوجي ناجع ضد قذائف الهاون من غزة. هذا تهديد مقلق جدا، وعن حق، لسكان غلاف غزة – ولكن تبذل جهود وأموال طائلة لايجاد حل، بحيث من الصعب اتهام احد ما بالفجوة في هذا الموضوع.

الفجوة الثالثة، المتعلقة بالسلوك وبتوزيع المسؤوليات، هي التي يجدر التركيز عليها لانها اخفاق زائد. يعنى تقرير المراقب مطولا بحماية حياة المواطنين – وهو موضوع هام بلا شك – ولكن يوجد موضوع أهم منه: حماية البنى التحتية الوطنية. حتى قبل 7 – 8 سنوات لم يكن هذا حرجا، لان صواريخ العدو كانت تعاني من نقص الدقة. كانت سلاحا عاديا ليس مبنيا لتعريض أهداف معينة للخطر. اما اليوم فيوجد لديه صواريخ دقيقة، لن يطلقها الى مراكز السكان بل الى اهداف موضعية نوعية – بعضها عسكري وبعضها مواقع مدنية حيوية كمحطات توليد الطاقة، مصافي البترول، منشآت النهل، المستشفيات، محطات القطار المركزية وما شابه. وضرب هذه الاهداف من شأنه ان يشل الدولة لسنوات.

من ناحية فنية يمكن توفير تحصين ناجع ومانع لهذه المواقع ضد الضرب المباشر. ولكن قبل أن نسأل كم من المال من السليم التخصيص لذلك، يطرح السؤال من هي الجهة المسؤولة: أي وزير عليه أن يتحمل المسؤولية عن التحصين. الجواب المفاجيء، صحيح حتى اليوم هو أن لا احد. فوزراء المالية على اجيالهم ادعوا بان المسؤول هو وزير الدفاع. وبرأيهم، فليقرر الوزير التوازن اللازم بين شراء غواصات، طائرت، منظومات قبة حديدية، تحصين البلدات وتحصين محطات توليد الطاقة. وبالمقابل، يدعي وزراء الدفاع بان ليس من مهامهم حماية المواقع "المدنية" وعلى كل وزير ان يهتم بتحصين المواقع التي بمسؤوليته – وزير الطاقة يحصن مواقع الطاقة والمياه، وزير المواصلات يحصن مراكز المواصلات ووزير الصحة المستشفيات وهلمجرا.

السؤال ليس من هو المحق بل لماذا لا يوجد قرار واضح وملزم في هذا الموضوع الحيوي. فإما ان يكون وزير الدفاع مسؤولا ويخصص الاموال من ميزانيته أو ان يكون كل وزير مسؤولا "في نطاق عمله" او أن تكون ميزانية مركزية للموضوع يديرها وزير الدفاع. ولكن ليس معقولا الا يكون التحصين للمواقع الحيوية من مسؤولية احد.

هذا مثال واحد من أمثلة كثيرة على الفجوات في تعريف المسؤولية وصلاحياتها. واغلاق هذه الثغرات لا يكلف مالا ولكنه يستدعي اهتمام الكابنت. المشكلة هي ان الكابنت هو جسم ينعقد بفزع في أثناء ازمة ما ولكن ليس لديه خطة عمل سنوية أو متعددة السنين للمعالجة الجذرية لمواضيع هامة ليست عاجلة. بعض من هذه المواضيع، مثل ترتيب مجالات المسؤولية في الجبهة الداخلية، قد تكون "باعثة على التثاوب" ولكن التملص من الانشغال بها هو الامر الجدير بانتباه المراقب.