نتنياهو في مقامرة عالية المخاطر بمشروع قانون شرعنة البؤر الاستيطانية

القدس المحتلة- رويترز- يعتبر دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمشروع قانون يضفي الشرعية على الوحدات الاستيطانية المبنية على أرض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية خدعة أخرى في صراع للقوى داخل ائتلافه اليميني الحاكم.
لكن منتقدين في إسرائيل وفي الخارج أزعجهم التشريع يخشون من أن مكائد نتنياهو التي تستهدف استرضاء الشركاء السياسيين قد تكون لها عواقب وخيمة على المستوى الدولي حتى إذا نجا القانون من طعون قضائية محتملة. وأزعجت الموافقة المبدئية على القانون التي منحها الكنيست يوم الاثنين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ما أثار احتمال صدور قرار من الأمم المتحدة قبل نهاية فترة الرئيس باراك أوباما في كانون الثاني.
ويساور المسؤولين الإسرائيليين القلق أيضا من أن المشروع قد يوفر الأساس للملاحقة القضائية من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. واستشهد نتنياهو نفسه بتحرك قضائي محتمل عندما عارض في بادئ الأمر التشريع الذي روج له حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف وزعيمه نفتالي بينيت. وأدان الفلسطينيون المشروع ووصفوه بأنه انتزاع لأراض في منطقة يسعون لتكون ضمن دولتهم المستقبلية.
لكن من شأن تقاعس نتنياهو الذي يشغل منصب رئيس الوزراء لفترة رابعة عن دعم المشروع أن يخسر أرضا لصالح بينيت في سعيهما لاجتذاب أصوات اليمين المتطرف الذي يشكل قاعدة القوة لكل من حزب "الليكود" الذي ينتمي إليه نتنياهو و"البيت اليهودي".
وقال أمنون أبراموفيتش المحلل السياسي لتلفزيون القناة الثانية الإسرائيلي لرويترز "نفتالي بينيت يخيفه أكثر من الإدارة الأميركية وأكثر من الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من كون نتنياهو رئيسا للوزراء لمدة 11 عاما فإنه لا يزال سياسيا أكثر من كونه زعيما".
وقد يُلغى التشريع في آخر الأمر بقرار من المحكمة العليا حيث من المتوقع على نطاق واسع أن تطعن جماعات حقوق الإنسان على المصادرة الفعلية للأراضي الفلسطينية ذات الملكية الخاصة. ويشير بعض المعلقين السياسيين في إسرائيل إلى أن نتنياهو قد يعتمد على المحكمة لوأد المشروع.
ويسرع نتنياهو الخطى لإيجاد سبيل لتجنب مواجهة مع المستوطنين بشأن أمر المحكمة إخلاء عامونا وهي أكبر بؤرة استيطانية في الضفة الغربية بحلول 25 كانون الأول.
وقالت تاليا ساسون وهي ممثلة ادعاء سابقة قادت في 2005 تحقيقا في البؤر الاستيطانية التي بينيت بتكليف من رئيس الوزراء في ذلك الوقت أريئيل شارون إن المشروع "حيلة سياسية" لإبقاء التحالف متماسكا.
وكتبت ساسون في صحيفة "معاريف": "رئيس الوزراء سيخرج في وضع جيد مجددا أمام أنصاره- فبعد كل ذلك (سينظر إليه على أنه) حاول إضفاء الشرعية على سرقة أراض في الضفة الغربية وأن المحكمة العليا هي التي اعترضت طريقه".
بؤر استيطانية
في العقود الخمسة التي تلت احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 بنت نحو 120 مستوطنة في الضفة في تحرك يعتبره معظم العالم غير قانوني وعقبة أمام السلام مع الفلسطينيين الذين يريدون إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. وبالإضافة إلى هذه المستوطنات التي تدعمهما إسرائيل دعما كاملا أنشأ المستوطنون أكثر من 100 بؤرة استيطانية العديد منها فوق تلال في أنحاء الضفة الغربية وكان ذلك في الغالب بموافقة ضمنية من الحكومة.
وتشير حركة "السلام الآن" التي تراقب النشاط الاستيطاني إلى أن 55 من هذه البؤر ستحصل على إجازة رسمية بموجب مشروع القانون الجديد. وستقدم تعويضات لملاك الأراضي الفلسطينيين. وقال أيال جروس أستاذ القانون الدولي بجامعة تل أبيب إنه كلما زاد ضلوع الحكومة في دعم النشاط الاستيطاني زاد الأمر سوءا بالنسبة لإسرائيل.
وأضاف جروس إنه عندما يصبح القانون جزءا من النظام القانوني للبلاد فإنه "سيزيد من عدم قانونية الوضع غير القانوني الحالي للمستوطنات".
وتشجعت الأحزاب اليمينية الإسرائيلية من اختيار دونالد ترامب رئيسا منتخبا للولايات المتحدة. وبعد قليل من فوزه في تشرين الثاني أعلن بينيت الذي يدافع عن ضم إسرائيل جزءا من الضفة الغربية "عصر الدولة الفلسطينية انتهى".
وقال يوسي فيرتر وهو محلل سياسي في صحيفة "هآرتس" اليسارية إن قوة جماعات ضغط المستوطنين تجاوزت كل الحدود. وكتب يقول إن المستوطنين وأتباعهم "جعلوا هذه الحكومة ورئيس الوزراء رهن إشارتهم".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين