عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2016

منفذو الاعتقالات.. المعطى الخفي

هآرتس – عميره هاس

ماذا يحتاج الاسرائيليون كي يعتقلوا فلسطينيا واحدا؟ فبينما عدد المعتقلين الفلسطينيين هو معطى قابل للاحصاء، فان عدد منفذي الاعتقالات محوط بالغموض.

في تشرين الثاني 2016 اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلية 527 فلسطينيا حسب التفصيل التالي: 12 من سكان القطاع (بينهم 8 صيادين) و 515 من سكان الضفة الغربية المحتلة (بما في ذلك شرقي القدس). من بين المعتقلين 120 هم اطفال (تحت سن 18) و 11 امرأة. وكانت جمعت المعطيات ودرستها اربع منظمات فلسطينية تعنى بالمعتقلين وبالسجناء (وزارة شؤون الاسرى، نادي الاسير، الميزان والضمير).

والان تعالوا نحاول حساب الحد الادنى من السجانين الاسرائيليين اللازمين لاعتقال فلسطيني واحد: مسؤول مخابرات؛ قائد كتيبة، قائد لواء، قائد سرية، قائد حظيرة (او نظرائهم في الشرطة)؛ موظفة أو اثنتين (عفوا على الشوفينية) تطبعان، تصلان أو تهاتفان؛ أمين مخزن يفحص بانه يوجد ما يكفي من القيود البلاستيكية وأمينات مخزن لربط الامور؛ بين خمسة وثمانية جنود (أو أفراد الشرطة) يقتحمون المنزل في الثانية ما بعد منتصف الليل (مع مسؤول المخابرات اياه)؛ نحو عشرة جنود آخرين على الاقل (ومجندات، نحن جيش نسوي) ينتشرون حول المنزل أو الحي؛ ثلاثة طباخين؛ رجل قانون عسكري للتغطية في حالة تشوش الامور.

طبيب عسكري/في الاحتياط يفحص المعتقل قبل أنه ينقله الى التحقيق أو الى مركز الاعتقال؛ فني يصلح الطابعة التي تميل الى الخراب في القاعدة او في العيادة؛ شرطيان يحققان قبل الصباح في محطة الشرطة أو ثلاثة محققي مخابرات خبراء في منع النوم وفي ربط الايادي من الخلف؛ أربعة افراد شرطة للحراسة؛ ثلاثة جنود ينقلون المعتقل في سيارة جيب من العيادة الى الشرطة ومن هناك الى مركز الاعتقال؛ سائق وستة افراد شرطة من وحدة نحشون، ينقلون المعتقلين الى المحكمة العسكرية لتمديد الاعتقال؛ قاض عسكري (ابو اكثر، منوط بعدد التمديدات)؛ مترجم؛ ناقرة مفاتيح كمبيوتر؛ ستة سجانين وجنود في كرفان/قاعة المحكمة؛ مندوب شرطة يطلب تمديد الاعتقال؛ رجل قانون من المخابرات وناقرة مفاتيح كمبيوتر في الاعداد للتغطية في حالة تشوش الاحوال,

الى كم وصلنا؟ 65 على الاقل. واضح أن لكل جندي/شرطي يقع من نصيبه أن يعتقل بضعة فلسطينيين في كل شهر، في أحيان قريبة ذات القوة تعتقل بضعة معتقلين دفعة واحدة. هذا هو الافضل. وكما أسلفنا، طواقم النحشونيم ومسؤولي المخابرات، السجانين، المحققين والقضاة: لشدة الانتباه ومن أجل التوفير ينقلون المعتقلين من يد الى يد، على طريقة الشريط المتحرك.

إذن نساوم على عشرة اسرائيليين – سجانين في المتوسط لكل معتقل فلسطيني؟ ربما 15؟ أنتم تقررون. هذا لا يتضمن الجدة الفخورة، عامل الكراج وابنة مسؤول المخابرات، خائبة الامل من أن الاب لم يعد يقرأ لها قصة قبل النوم.

اليهم ينبغي أن يضاف رجال القانون العسكريون الآخرون (ثلاثة؟ ثلاثة عشر؟ انتم قولوا)، الذين من وظيفتهم ان يشرحوا لليونيسيف (منظمة الامم المتحدة لحقوق الطفل) بان كل شيء نظامي، أي منظم على ما يرام مع التقرير من "حرس المحكمة العسكرية". من 79 شهادة جباها "الحرس" من بداية 2016 وحتى نهاية تشرين الثاني من الاطفال الفلسطينيين الذين اعتقلوا، تتضح الصورة التالية: 51 في المئة اعتقلوا في الليل؛ 90 في المئة من الاطفال بلغوا انهم قيدوا في ايديهم في زمن الاعتقال، 84 في المئة – اغمضت عيونهم بضمادات؛ 76 في المئة بلغوا انهم نقلوا الى التحقيق وهم مستلقون على الارضية المعدنية للسيارة العسكرية (بمعنى: جندي واحد على الاقل يدوس على الطفل المقيد الملقى به في أسفل الجيب)؛ 58 في المئة بلغوا عن نوع ما من التنكيل الجسدي؛ 91 في المئة من الاطفال لم يعطوا امكانية اللقاء مع المحامي قبل التحقيق، وفقط 13 في المئة هم منهم ذكر لهم حقهم في الصمت في زمن التحقيق.

كل شيء من اجل الامن وضد "الارهاب" والعنف، ستقولون. بالطبع. بالضبط مثلما قال البيض في جنوب افريقيا قبل 1994 او في جنوب الولايات المتحدة في زمن العزل. المقارنات مسيئة، ولكن هذا لا يقلل من صحتها.