عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2016

إسرائيل تسلب وتأكل وتقطع قرى وأراضي للفلسطينيين بدعاوى كاذبة

هآرتس– كوبي نيف

ليس واضحا حقا لماذا تثور جلبة "قانون التسوية" الذي يرمي الى تسويغ سلب الاراضي في عمونة وبشكل عام.

فمنذ قيامها، وليس فقط بعد "الاحتلال"، فإن دولة اسرائيل، وفي الغالب باسناد كامل من المحكمة العليا، تسلب وتأكل وتدهس وتقطع قرى واراض للفلسطينيين بلا انقطاع بدعاوى كاذبة وبذرائع مضللة، الخدعة في أساسها مكشوفة وواضحة لكل انسان، بما في ذلك بالطبع القضاة، في العليا وفي المركزية على حد سواء.

خذوا مثلا إقرث وبرعم. هاتان قريتان فلسطينيتان مسيحيتان في الجليل الاعلى، في نهاية 1948 استسلمتا بلا مقاومة للجيش الاسرائيلي. أمر الجيش سكانهما بترك القريتين لأسبوعين "لاسباب أمنية"– وهذا هو التعليل الصهيوني العادي، الدائم، الكاذب، لغرض الطرد، السلب والسطو على قرى وأراضي الفلسطينيين– ووعد بان يتمكنوا بعد ذلك من العودة الى قريتيهما، والوعد بالطبع لم ينفذ أبدا.

بعد  ثلاث سنوات من ذلك وبعد أن تبين للمقتلعين بانه مر حتى الان اكثر من اسبوعين والوعد لم ينفذ، توجهوا الى محكمة العدل العليا، وهذه أمرت حكومة اسرائيل بان تسمح لهم بالعودة الى قريتيهما. غير أنه بدلا من تنفيذ أمر محكمة العدل العليا أصدرت السلطات للملتمسين أوامر ابعاد عن قريتيهما "لاسباب امنية". واعطي للاوامر مفعول بأثر رجعي، أي – ابتداء من 1948. ولتثبيت أوامر الطرد هدم الجيش الاسرائيلي أيضا كل منازل إقرث.

وسارع المطرودون الى محكمة العدل العليا كي تلغي شر قضاء الاوامر العسكرية، التي صدرت بخلاف لقرار محكمة العدل العليا نفسها، ولكن هذه المحكمة لم تجد مانعا في الاوامر العسكرية وردت التماسهم.

مرت سنتان أخريان، وفي 1953 قصف سلاح الجو منازل القرية المهجورة برعم. أراضي القريتين صودرت ووزعت بين الموشافات (ابن مناحيم، شومرا، دوفيف وغورين) والكيبوتسات (ساسا وبار– عام، وكلاهما من مبام، اليوم ميرتس) اليهودية في المنطقة وبعضها اعلنت "محمية طبيعية".

مرت عشرون سنة اخرى، وفي 1972 عادت وقررت حكومة المعراخ (العمل اليوم) برئاسة غولدا مائير عدم اعادة المقتلعين الى بيوتهم. حزب المعارضة، جاحل (الليكود اليوم) برئاسة مناحيم بيغن، أعلن ردا على ذلك بانه بالذات يؤيد عودة المقتلعين. ولكن ما أن صعد بيغن الى الحكم، بعد خمس سنوات من ذلك، حتى أقام لجنة قررت هي أيضا عدم السماح للمقتلعين بالعودة الى بيوتهم.

في 1981 التمس المقتلعون مرة ثالثة الى محكمة العدل العليا وطلبوا الغاء اوامر الابعاد ومصادرة اراضيهم، ولكن الالتماس رد "بسبب الزمن الطويل منذ صدور الاوامر"، وبتعليل أن "كل الاجراءات تجاه القريتين تمت في إطار القانون وانظمة الطوارئ".

في 1993 أقامت حكومة العمل– ميرتس– شاس برئاسة اسحق رابين لجنة بحثت في موضوع مقتلعي إقرث وبرعم على ما يبدو كجزء من اتصالات السلام مع الفلسطينيين، وهذه أوصت باعادة السكان الى مساحة تمتد 1.200 دونم في منطقة القريتين. اما التوصية فلم تنفذ ابدا.

في 1997، عاد بالتالي السكان والتمسوا الى محكمة العدل العليا بدعوى أن تسمح لهم بالعودة الى قريتيهما، ولكن محكمة العدل العليا ردت الالتماس لتعليلين اساسيين: الاول هو ان ليس للدولة ارض تخصصها للملتمسين، والثاني– انه مسموح للدولة الا تنفذ ما وعدت به في ظروف مثل هذه الحالة، التي فيها "يوجد خطر في أن عودة المقتلعين من شأنها أن تشكل سابقة اشكالية من ناحية حق العودة".

ان هدم قرى فلسطينية، طرد سكانها، سلب اراضيهم وبعد ذلك تسوية قانونية زعما باثر رجعي، بخداع مشترك من الحكومة ومحكمة العدل العليا – هي لحم قانون الصهيونية.

فلماذا إذن تقفزون فجأة؟ لماذا؟ ماذا حصل؟