عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2016

سيدي مدعو ليوم ترفيهي في الامم المتحدة

هآرتس - طال نيف

 

كم هذا رائع بالنسبة لاصحاب المليارات، لأنه توجد لديهم دمية رئيس الحكومة. ما الذي يحتاجه شخص لديه كل شيء؟ يحتاج الى دولة اسرائيل وبثمن رخيص نسبيا، كي تسمح له بالوقوف الى جانب رئيس الحكومة في خطاباته في الامم المتحدة. وتمنحه ايضا المكانة القانونية التي تُمكنه من "تخطيط" دفع الضرائب بأقل قدر ممكن.

إن قضية العلاقة بين رئيس حكومة اسرائيل مع الملياردير جيمس فاكر هي نقطة سوداء أكثر من قضية الغواصات. وهذا برهان على مستوى شخصي متدني، ومرض البُخل وعدم التمييز الذي يزداد خطورة ويعدي، ليس فقط أبناء عائلة نتنياهو، بل ايضا جمهور مؤيديه، بين الشؤون الشخصية لنتنياهو وبين جوهر وظيفته كرئيس حكومة.

يجب علينا تذكر أن بنيامين نتنياهو هو مواطن يعمل كرئيس حكومة في خدمة مواطني اسرائيل. وأن الجمهور منحه صلاحية تمثيله، لذلك هو مدين لهذا الجمهور بتقديم الحساب. وكل شيء يقوم به يجب أن يكون شفافا. كل شخص من الجمهور الاسرائيلي هو السيد، ونتنياهو يعمل لدى كل واحد وواحدة منا. عندما يوقع نتنياهو أو يصادق على صفقة شراء غواصة بأموال ضرائبنا، أو باسمنا من اموال المساعدات الامنية الاميركية، يجب علينا أن نكون على يقين وواثقين من أن محاميه الشخصي لا يمثل شركة السفن.

الغواصات هي سلاح استراتيجي، وليس هناك خلاف على أن اسرائيل تحتاج الى سلاح استراتيجي. لذلك فان النقاش حول طهارة المعايير والمصالح المتناقضة يتشوش، بل ويتلاشى، في وجه الاخطار الحقيقية التي تكمن في الخطأ في شراء سلاح، وعلى ضوء ثمن هذه الصفقات. وايضا الأجر الذي يمكن الحصول عليه نتيجة الوساطة.

إن قضية الاستضافة التي قدمها الملياردير الاسترالي، الذي يحب الحياة الجيدة والحفلات والرحلات والقوارب، لأبناء عائلة نتنياهو، تكشف العمى الاخلاقي الذي يعاني منه رئيس الحكومة. الامر ليس أمر مالي محض، مثل قضية عميدي أو كهربائي يعمل في يوم الغفران أو هدايا رسمية لم تُعاد. ليس من المعقول أن يقوم أحد الاثرياء بالسيطرة على جيب نتنياهو، ومن غير المعقول أن يقدم نتنياهو هدايا رسمية مثل يوم ترفيهي في الامم المتحدة، أو المشاركة في خطوة سياسية حاسمة على نمط "العالم الذي تعيشون فيه حياتكم هو ملعبي الخاص". أبناء عائلة نتنياهو يتصرفون وكأنهم في سوق: من يتملق ويمول شيء ترفيهي من اجلنا – الامر الذي لا تقدمه الدولة – سيحصل على شيء.

ولكنه لن يحصل على "شيء" من أملاكهم الخاصة، بل "شيء" من أملاك الجمهور. ما هو المعيار الذي يُمكن المواطنين في الدولة من مرافقة رئيس الحكومة، ليس في اجازته الخاصة؟. الملياردير فاكر، الذي ليس مواطنا اسرائيليا، طلق زوجته عارضة الازياء وأم أولاده قبل بضع سنوات، وتزوج من المغنية الاميركية ماريا كاري. صحيح أن أبناء عائلة نتنياهو يحبون الاستماع اليها، لكن دولة اسرائيل لم تقم من اجل أن ينام يئير نتنياهو في سرير جيمس فاكر.

صحيح أنه ينقص الاصدقاء لنتنياهو وزوجته – لكن هل ينقصهم المال من اجل أن ينام إبنهم في الفندق؟ رحلة الى لندن في عيد الانوار تكلف 10 آلاف شيكل، بما في ذلك الفندق والتذاكر. ألا يوجد لديهم هذا المبلغ؟ رحلة التزلج على الثلوج ليست حق مكفول لأبناء رئيس الحكومة. التزلج ليس رياضة وطنية هنا، وعلى رئيس الحكومة منع أبناءه من قبول الهدايا، خصوصا من اشخاص قد يحتاجون الى مصلحة منه.

منذ سنوات يُظهر نتنياهو علاقة غريبة مع المال. قضية المقاول عميدي، قضية الكهربائي الذي عمل في قيصاريا في يوم الغفران، الزجاجات الفارغة وقضية استبدال أثاث الحديقة – كل ذلك وغيره ليس شهادة على ملاحقته، بل العكس، هذه شهادة على الطريقة التي تعبر عن خوف الجهاز القضائي، حيث أنه يركب على موجة التخويف وأمن اسرائيل.

لكن الغضب النرجسي والتظاهر بالضحية، كما يتبين من ردوده، تحولت الى موجة كبيرة يمكنها اغراق الغواصة. نتنياهو الذي يتفاخر بصداقته الغريبة مع ثري استرالي، الذي تم تصويره وهو يهاجم وهو ثمل، يعرف أن صداقته مع دافيد شمرون هي التي تكشف عن بطنه الضعيفة.