عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2016

ألم تيأسوا؟

هآرتس - بقلم: أوري مسغاف

لقد أوضحت موجة الحرائق بشكل جيد تحول اسرائيل بنيامين نتنياهو الى مكان يبعث على اليأس للشخص الذي يفكر والديمقراطي والانساني. فقد أصبح العيش هنا بعيون مفتوحة وقلب مفتوح لا يُطاق. في هذه المرة لم يكن بحاجة الى الحرب من اجل التحريض والتحريف والاشعال. هو وجماعته سارعوا في الانقضاض على اللهيب وهم مسلحون بمعاطف الرياح السوداء ويفتعلون الكثير من الرياح.

تقرير مراقب الدولة حول مصيبة الكرمل لم يتم تطبيقه واستيعابه بشكل عميق. ومدير مصلحة الاطفاء لم يتم تعيينه منذ نصف عام. وطائرات الاطفاء الاسرائيلية أقيمت بشكل أعوج اعتمادا على صفقة تسلح اخرى مختلف فيها. في ظل هذه الظروف اختار نتنياهو توجيه ضربة واقية مسبقة. إسفين مزدوج: ضد قضية الغواصات التي هددت باغراقه وأمام اخفاقات الاطفاء التي طفت على السطح.

لقد توجه نتنياهو الى منطقة العيش الوحيدة التي يشعر فيها براحة حقيقية. واعتمادا على جهات خفية في خدمات الأمن قام باختلاق "ارهاب الحرائق". ومرة اخرى تدفق العرب. وسارع في الانضمام اليه وزير الامن الداخلي، المسؤول المباشر عن خدمات الاطفاء والانقاذ. ووزير التربية والتعليم بعدد من المدونات الديماغوجية التي وسمت فئة سكانية كاملة – وكأن وزارته ليست مسؤولة عن مئات آلاف الطلاب والمعلمين العرب.

في موقع الاثارة ظهرت ميري ريغف ايضا، وليس من الواضح اذا كان ذلك باسم الثقافة أو الرياضة. وكانت النتيجة التي لا يمكن تصديقها: في الوقت الذي كافح فيه اليهود والعرب الحرائق، بما في ذلك رجال اطفاء من السلطة الفلسطينية والمساعدات التي وصلت من مصر والاردن وتركيا، اهتمت الحكومة غير المسؤولة بتأجيج نار القومية المتطرفة والعنصرية.

بعد ذلك جاء دور الطائرات. مرة اخرى "اتصال مع صديقي تشيبراس"، وكأن الحديث يدور عن شيء خاص بين قياصرة وليس تعاونا مطلوبا بين حكومات ذات سيادة. مرة اخرى "السوبر تانكر" من خلال البحث في "غوغل". وماذا لو سجلت الطائرة من المرة السابقة طلعات تنفيذية معدودة في العالم. وماذا لو كانت نظرية تشغيلها تتطلب الهبوط والملء في مطار كبير، في الوقت الذي من المنطق أن تستخدم فيه اسرائيل طائرات لديها قدرة على ملء الماء بشكل ذاتي من البحر.

عندما رفضت قوات الاطفاء استخدام "السوبر تانكر" غير الضرورية، بدأ لي الأذرع أمام شرطة روني ألشيخ، تلك الشرطة التي تبدو كأنها حرس خاص لنتنياهو. والامر انتهى بطائرتي تفاخر من اجل العلاقات العامة، وتبرير تبذير الملايين، حيث أنه في معظم الوقت حلقت الطائرة في سماء اسرائيل بدون أي استخدام. "في المساء ذهبت زوجتي سارة" الى المعركة. وجاء في اعلان لوسائل الاعلام أنها "أفرغت برنامجها اليومي" من اجل شكر رجال الاطفاء. وفي طريقها شاركت ايضا في ادخال كتاب توراة الى كنيس تم افتتاحه في مركز الاطفاء. كل شيء مسموح من اجل ارضاء جمهور الهدف.

ومع خفوت اللهيب وصلت المهزلة الى الذروة. وتبين فجأة أنه أمام 1300 موقع حريق على جانبي الخط الاخضر، تم اعتقال عدد قليل من المشبوهين بالاحراق المتعمد، ولم يتم تقديم أي لائحة اتهام بعد. وحينما تكون حاجة الى تغطية التصريحات المنفعلة حول الاعمال العدائية أمام شركات التأمين وضريبة الأملاك، يبقى الارهاب يتيما. الشرطة غير مستعدة لتحمل المسؤولية، ونتنياهو ونفتالي بينيت اختفيا وصمتا ايضا، تماما مثل قصة "الجرف الصامد" التي تم الاعلان عنها كحرب وجودية حتى اللحظة التي كان يجب فيها تحمل ثمن هذا الاعلان. متهكمون محليون من افرايم كيشون ومرورا بحانوخ لفين وانتهاء بعوزي فايل، لم يكن باستطاعتهم كتابة ذلك بشكل أفضل. وما تبقى هو التوجه للاسرائيليين، بغض النظر عن انتمائهم السياسي والديني والعرقي، وسألهم بيأس: ألم تيأسوا. لأن هذا الرجل السيئ وجماعته يقومون بخداعكم ويتركون هنا ارضا محروقة؟