لنخلي ونصفي
هآرتس – أسرة التحرير

تبدو حكومة إسرائيل أكثر فأكثر وكأنها مأخوذة من القصص الشعبية لحكماء الحلم، أولئك اليهود الطيبين الذين ترددوا مثلا كيف يطمسون الآثار في الثلج دون أن يترك الطامسون آثارهم. فوزراء حكومة نتنياهو، من خلال مستشارهم القانوني المخلص، افيحاي مندلبليت يبذلون جهدا عظيما في حل مشكلة عسيرة على الحمل لسياسيي اليمين الاستيطاني – كيف يفككون منازل بنيت بشكل غير قانوني على أرض فلسطينية خاصة دون ان يفككوها.
بعد سلسلة طويلة ومحرجة من محاولات التذاكي والتملص حانت اللحظة الأخيرة لتنفيذ أوامر المحكمة العليا، التي قضت بوجوب تفكيك البؤرة الاستيطانية العشوائية في عمونة حتى نهاية كانون الأول. في المنافسة بين الحزبين المسيطرين في الائتلاف، الليكود والبيت اليهودي، فان كل الجهود مشروعة.
زعيما الحزبين، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت، يتباهيان بحقوق الاختراع لأفكار نكراء لاجتياز شر القضاء، وفي نفس الوقت يتنكران لدورهما في المسؤولية عن تنفيذ ما هو محتم. فعلاقاتهما الشخصية السيئة والمنافسة على "من يبدو يمينيا أكثر" في نظر متطرفي المستوطنين تجبي ثمنا باهظا من التحقير لسلطة القانون، المس بمكانة المحكمة العليا ومنح شرعية لميل خطير يتمثل بحرمان حق الملكية للفلسطينيين في المناطق.
وفي هذه الأثناء تبلور في المقاعد المتطرفة للبيت اليهودي والليكود تشريعا يتجاوز محكمة العدل العليا، يسمى "قانون التسوية". ظاهرا، الكنيست هي التي ستسوي بأثر رجعي سلب الأراضي من أصحابها الفلسطينيين وستمنح غطاء قانونيا لخرق القانون. بمعنى أنه قانون لتسويغ خرق القانون. واعلن مندلبليت بأنه لن يدافع عن الحكومة ضد التماسات الى محكمة العدل العليا ضد هذا القانون، اذا ما أقر في الكنيست، ولكن موقفه لم يؤثر على مقترحي القانون.
والآن، طرح مندلبليت فكرة عابثة اخرى لتسويغ المفسدة، وهي غير مقبولة من المرشحين للاخلاء وبالأساس بسبب كونها مؤقتة فقط – نقلهم الى قطع اراضي مجاورة معرفة كـ "أملاك غائبين" لفترة ثمانية اشهر. وكل ذلك من أجل تأجيل النهاية ومنح انتصار للمستوطنين، الذين يخوضون في عمونة معركة على احباط اخلاء مستوطنتهم أو بؤرتهم على حد تعبيرهم.
إن تحذير نتنياهو لوزرائه بأن المحكمة الدولية في لاهاي من شأنها ان تحاكمهم وتحاكمه، يفترض أن تذكرهم بانه مع كل الاحترام لسكان عمونة ومؤيديهم الذين سيندفعون في الباصات للكفاح ضد قوات الامن، توجد اعتبارات أهم. لقد حان الوقت لوقف هذه المهانة المتواصلة في عمونة. فلتفكك المنازل التي تتحدى القانون وليرفض فورا قانون السلب، الذي يسمى بالاسم المغسول "قانون التسوية".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين