"عمونا" تنتشر كالسرطان فوق الجبل
المستوطنون "يستنفرون" لمواجهة إخلاء البؤرة

رام الله- الحياة الجديدة- رويترز- على قمة تل في الضفة الغربية المحتلة يدق مستوطنون أوتادا وينصبون خياما ويعدون العدة لمواجهة مع جيش الاحتلال والشرطة.
يعتبر الشبان اليهود المتطرفون أنفسهم خط الدفاع الأخير عن بؤرة "عمونا" الاستيطانية وهي عبارة مجموعة من البيوت الجاهزة التي أقيمت على مرتفعات الضفة.
وتعتبر عمونا موقعا استيطانيا غير مشروع بموجب القانون الإسرائيلي وقضت المحكمة العليا بإزالته خلال فترة أقصاها 25 كانون الأول الجاري. ومع اقتراب الموعد واستعداد 330 شخصا يعيشون فوق التل للمواجهة يضغط أنصارهم في الكنيست من أجل استصدار قانون جديد سيقنن وضع عمونا وعشرات من المواقع الاستيطانية المتناثرة.
والمخاطر التي تنطوي عليها المواجهة الحالية كبيرة. فقد تسبب مصير عمونا في انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية ووضع الائتلاف اليميني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مأزق. ففي حالة الموافقة على القانون الجديد وتقنين المواقع الاستيطانية يخشى زعماء إسرائيليون أن يعطي ذلك مبررا لإحالة الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وإلى جانب المستوطنات التي تدعمها إسرائيل بشكل كامل شيد المستوطنون أكثر من مئة موقع استيطاني.
وقال إيلاد زيف (46 عاما) وهو أب لسبعة أبناء ويعيش مع 40 أسرة أخرى على قمة التل الذي تقع عليه عمونا التي بنيت على أرض فلسطينية خاصة "لن نمشي من هنا. هذه أرضنا. هذا هو المكان الذي ننتمي إليه" حسب تعبيره.
وتتناثر منازلهم البيضاء المتنقلة على التل. ويركب الأطفال دراجاتهم وتدفع الأمهات عربات الصغار. ويمكن رؤية عدد من القرى الفلسطينية عبر الوادي. ويبدأ الموقع الاستيطاني بأقل من خيمة أو منزل متنقل فوق تل لكنه سرعان ما يتوسع ويتصل بشبكات المياه والكهرباء ويلقى حماية من جيش الاحتلال. ومع الوقت يرسخ الموقع الاستيطاني مكانه ثم يسعى- مثل عمونا- في نهاية المطاف للاعتراف به كمستوطنة "طبيعية".
وفي حين أن الكثير من المستوطنات عبارة عن تكتلات قريبة من الحدود الإسرائيلية تتناثر المواقع الاستيطانية على مسافات متباعدة وتهدف إلى إيجاد "موطئ قدم" في جميع أنحاء الضفة الغربية. وبالنسبة للفلسطينيين فإن هذا يجعل تحقيق هدف إقامة دولة مستقلة مجاورة أمر أكثر صعوبة.
وتدور المعركة حول عمونا- وهي أكبر موقع استيطاني- منذ ثمانية أعوام اتسع خلالها مع قدوم 200 طفل. ويوجد في الموقع اثنان من رياض الأطفال ومدرسة ابتدائية. وفي كل مرة تقضي المحكمة العليا بهدم الموقع تقدم الحكومة الاسرائيلية عريضة تطالب بتأجيل القرار. لكن الشهر الماضي قالت المحكمة إنه لن يكون هناك أي تأجيل آخر وحددت الموعد النهائي في كانون الأول الجاري ومن ثم بدأت المساعي لاستصدار القانون الجديد.
وندد الفلسطينيون بهذا التحرك وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ويعترض المدعي العام الإسرائيلي على هذا التحرك أيضا ويقول إنه لا يتماشى مع القانون الدولي وإنه سيجد صعوبة في الدفاع عنه إذا طُعن عليه أمام المحكمة العليا.
يقف زيف في مطبخه يعد الغداء لأولاده بينما ثبت مسدسا في حزامه. ويقول إن "هذه ليست أرضا فلسطينية بل أرض اليهود الموعودة" وفق تعبيره. وتابع مزاعمه "نحن لا نحتل شيئا. عدنا إلى أرض أجدادنا. أرضنا القديمة".
وفي 2006 شهدت عمونا محاولة إجلاء عنيفة تم خلالها هدم تسعة أكواخ. ووجدت شرطة الاحتلال الخيالة مقاومة من آلاف المستوطنين وأصيب أكثر من 200 شخص. ولا تزال آثار المعركة المتمثلة في الأنقاض والقطع المعدنية الملتوية موجودة.
ويقول المستوطنون في عمونا إن الأرض لم تكن مزروعة عندما وصلوا قبل 20 عاما. ويشيرون الآن إلى الماشية التي ترعى على التل بين كروم العنب وأشجار الزيتون. لكنهم لا يستطيعون إنكار حقيقة أن الأرض مملوكة لآخرين.
وعبر الوادي قال المزارع الفلسطيني إبراهيم يعقوب (56 عاما) إن الأرض ملك لأسرته منذ عقود. وقال يعقوب وهو واحد من عشرة فلسطينيين قدموا طعونا أمام المحكمة العليا الاسرائيلية "استولوا على الأرض قطعة قطعة.. بدأوا بتشييد خزانات مياه لمستوطنة عوفرا المجاورة. ثم جاء جنود لحراسة الخزانات". وقال إن البيوت المتنقلة بدأت تظهر بعد أشهر قليلة وبدأت المستوطنة "تنتشر كالسرطان فوق الجبل".
مع بدء العد التنازلي يسابق مشرعون يمينيون متطرفون الزمن لإيجاد طرق من أجل السماح لمستوطني عمونا بالبقاء. وسيجري خلال الأيام المقبلة التصويت على مشروع قانون مثير للانقسام "يقنن" عشرات المواقع الاستيطانية.
ووصفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية التي تراقب أنشطة الاستيطان مشروع القانون بأنه "سطو كبير على الأرض" سيؤدي إلى الاستيلاء على 8000 دونم (800 هكتار) من الأراضي الفلسطينية الخاصة.
ويقف وراء مشروع القانون في الكنيست حزب البيت اليهودي المؤيد للاستيطان وأحد دعائم الائتلاف الحاكم بالإضافة إلى أعضاء من حزب الليكود الذي ينتمي له نتنياهو. ويجد نتنياهو نفسه في مأزق. فهو يعترض بشكل خاص على مشروع القانون. ونسبت إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية الثلاثاء قوله لحكومته الأمنية المصغرة إن القانون سيؤدي لرفع دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ولتحرك في الأمم المتحدة ضد إسرائيل.
لكنه صوت لصالح مشروع القانون الشهر الماضي خلال قراءته الأولية في ظل معرفته بأن ائتلافه قد ينهار إذا عارض المشروع.
وقال عميت سيغال المحلل السياسي لدى القناة الثانية الإسرائيلية لرويترز "إنها لعبة اللوم السياسية. من سيكون المذنب إذا هدمت الجرافات عمونا؟ يريد كل من زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت ونتنياهو أن يكون الآخر هو الطالح".
لكن سيجال قال إنه إذا أسقط نتنياهو مشروع القانون وأزيل موقع عمونا فستنهار الحكومة على الأرجح. ولتفادي ذلك يحاول مسؤولون إقناع سكان عمونا بالانتقال إلى تل قريب خاو بينما يحاولون إيجاد ثغرة قانونية تتيح لهم البقاء. ورفض سكان عمونا كل الحلول الوسط ووصفوها بأنها "مهينة" وقالوا في رد مكتوب "سيكون هناك إخلاء قسري هنا وسيكون الأمر مؤلما".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين