عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2016

سر بقاء نتنياهو

هآرتس- بقلم: اسرائيل هرئيل

في ذروة عاصفة الغواصات كان بنيامين نتنياهو يستطيع في هذا الاسبوع القول إن فترة وجوده على عرش رئاسة الحكومة زادت عن فترة دافيد بن غوريون. "إنزلوا الى الغيار الواطي"، قال لمن اعتبروا القضية سبب آخر لاقالته، "سأبقى هنا لزمن طويل".

يحتمل أن يتجاوز نتنياهو هذه الازمة ايضا، رغم أنه سيخرج منها مصاب ورطب وهو يرتعد. في اسرائيل لم يعودوا يُقيلون رئيس حكومة بسبب الاسراف والمخالفات الاخلاقية. بسبب الاخطاء التاريخية التي اخطأها معسكر معارضيه، وليس بسبب قربه من المستوى التاريخي والشخصي لبن غوريون، فان نتنياهو سيبقى رئيسا للحكومة لفترة اخرى طويلة.

لقد وضع بن غوريون أسس اقامة الدولة وأظهر الشجاعة عندما قرر، خلافا لرأي الاغلبية السياسية في ذلك الحين، الاعلان عن اقامتها. وقد وقف على رأسها سنوات طويلة لأنه نجح في توحيد القبائل المختلفة حول حزبه مباي. ورغم أن مئات آلاف المهاجرين تم التمييز ضدهم وعانوا من سلطة مباي وحصلوا فقط على فتات كعكة السلطة، فقد اعتبروا اقامة الدولة وحق العيش فيها هو أمر اسطوري.

هناك أغنية مشهورة من تلك الايام كتبها يعقوب أورلاند تعبر عن ذلك أكثر من أي تحليل تاريخي أو اجتماعي: "أنا زكريا بن عزرا/ أعيش حياة الفقراء/ وأسكن في المعابر/ في الشتاء يدخل البرد/ وفي الصيف اشعر بالاختناق/ لكني لا أطلب المزيد/ فالموجود يكفيني/ ليتذكرني المُخلص/ إذا حدث ما وعد به/ وجاء الملك المُخلص/ كل شيء جيد/ هذا هو خطاب زكريا بن عزرا".

ومن كان الملك المُخلص؟ إنه بن غوريون. تحالف الكفار الاشتراكيين مع العالم المسيحاني هو الذي منحه فرصة قيادة الدولة حسب الطريقة البن غوريونية. كانت لبن غوريون طريق.

وبسبب اهمال تلك الطريق، لا بسبب رؤيته أو قدراته، يستطيع نتنياهو البقاء في مكتب رئيس الحكومة أكثر من الفترة التي جلس فيها مؤسس الدولة. التراجع بدأ عندما أهمل حزب العمل القومية اليهودية وتبنى الفردية الليبرالية التي تتنكر للمشاعر الاساسية لجزء كبير من التحالف البن غوريوني.

حقوق الفلسطينيين، المثليين واللاجئين تحولوا الى الامر الاساسي، أما الصهيونية الوطنية وشراكة المصير اليهودي فتحولت الى هامشية.

المسرح العبري، جهاز ذو قوة كبيرة في بلورة الأمة ورغبتها في النضال، تحول الى معارضة. واحيانا الى معارضة وجود الدولة، وهكذا ايضا السينما. أما الأدب الذي حرك عجلات الصهيونية منذ القرن التاسع عشر فقد تحول الى مجموعة من الانتقادات والأخطاء. وفي هذه النقطة زكريا بن عزرا أصبح في الليكود وحدث الانقلاب.

في نفس الوقت، ظهر الصهيوني الجديد والمستقبلي وقال بوقاحة لا يمكن غفرانها، إنه يواصل طريق المؤسسين. الآن بعد خمسين سنة على اقامة مشروع الاستيطان، فهو الذي يمنح ائتلاف نتنياهو الأساس الاخلاقي والعملي. ولأنه لم يبق من يواصل نظرية جابوتنسكي أو نظرية بن غوريون، فقد دخل نتنياهو الى الفراغ وهو يسعى من خلال توظيف الكثير من الطاقة الى تحقيق أهدافه.

إن المعسكر المسمى "قومي" يعتمد الآن على الصهيونية الدينية. لذلك اذا أدخل نتنياهو تحته قوة اخرى الى الائتلاف، فان هذا المعسكر سينهار برمشة عين. ومن أجل نجاحه هنا فترة طويلة سيضطر الى الذهاب أكثر فأكثر في الطريق الصهيونية الدينية. عمونة وما ترمز اليه هي فقط طريق واحدة من الطرق.