أشباح عمونة
هآرتس – موشيه آرنس

هناك فوارق كبيرة بين اقتلاع المستوطنين الاسرائيليين من غوش قطيف ومستوطنات قطاع غزة وشمال "السامرة" في العام 2005 وبين الهدم المتوقع لمستوطنة عمونة. وعلى الرغم من ذلك، في الحالتين الحديث يدور عن تراجيديا انسانية. اثناء عملية الانفصال تم اخلاء أكثر من عشرة آلاف شخص من منازلهم. وفي عمونة نفس المصير ينتظر المئات. وفي الحالتين الكلمة الأخيرة هي لمحكمة العدل العليا.
إن من يعتبر اخلاء آلاف المواطنين من منازلهم بالقوة اخلالا بحقوق المواطن، كان قرار محكمة العدل العليا في 9 حزيران 2005 بالنسبة له أمرا مزعزعا. لأن المحكمة حسب رأيه هي المعقل الأخير لحقوق المواطن في دولة اسرائيل. القاضي ادموند ليفي الذي كان يعبر عن رأي الاقلية، قاض من أصل 11 قاضيا، أعلن أن الانفصال هو تعدٍ فظ على الحقوق الأساسية للمستوطنين. ولكن موقف الاغلبية هو الذي تم تطبيقه.
لقد رفض قضاة محكمة العدل العليا اقتراح زيارة المكان من اجل أخذ الانطباع عن الجانب الانساني في الموضوع الذي سيقررون بشأنه. وكما يبدو فانهم لم يرغبوا في أن تؤثر عليهم التراجيديا التي كانت ستحدث، وفضلوا اتخاذ القرار وهم في مكاتبهم، القرار الذي يعتمد فقط على الطريقة التي يفسرون فيها الأبعاد القانونية للملف الموجود أمامهم.
لا أعرف اذا كان القضاة الذين قالوا في حينه إنه يجب اخلاء عمونة، قد كلفوا أنفسهم عناء زيارتها من اجل أخذ الانطباع والتحدث مع العائلات التي ستتأثر من قرارهم. ولا أعرف ايضا اذا كان القضاة الذين قرروا في 14 تشرين الثاني هدم عمونة حتى 12 كانون الأول، قد التقوا مع السكان هناك. وحسب رأيي، من الأجدر أن يفعلوا ذلك. ففي نهاية المطاف المستوطنون في عمونة هم الذين سيعانون من قرار حكمهم.
يمكن أن يكون الموضوع في نظر الخبراء القانونيين واضحا مثل الشمس، استنادا الى قرارات سابقة ووثائق قانونية قام المعترضون والحكومة بتقديمها. ورغم ذلك، أليس جديرا أن ينظر القضاة في عيون من سيتأثرون من القرار الى درجة كبيرة، من سيخلي منزله قريبا وقبل تقرير مصيره؟ ألا توجد فرصة، حتى لو ضعيفة، بأن يؤدي هذا الى تليين القرار؟.
وبنفس القدر، ألا يشعر القضاة الذين يأمرون بهدم عمونة بالحاجة الى الحديث مباشرة مع من "يزعمون" أنهم أصحاب الأرض وسماع وجهة نظرهم؟ ليس المطلوب هو التحدث مع المعترضين من منظمات اليسار لأنهم لم يتضرروا، بل اولئك الفلسطينيين الذين تضرروا نتيجة اقامة عمونة؟ أم أنهم مجرد أشباح هناك في الخلفية، مُغيبين وراء جبل من الأوراق والوثائق؟.
كنت أتوقع عمليا من اولئك الفلسطينيين أن يظهروا في هذه الأيام في عناوين الصحف ويُجرون المقابلات في التلفاز والراديو ويقولون للجمهور الاسرائيلي وللعالم عن المآسي التي مرت عليهم. ويقولون كيف حصلوا على الأرض التي أقيمت عليها عمونة، ويفصلون ماذا خططوا لفعله بالأرض قبل أخذها منهم.
مع التقدير للادعاءات القانونية، وحكمة قضاة محكمة العدل العليا، ليس من الصحيح أو العدل أن يوضع الجانب الانساني جانبا – مقدمو الدعوى والمستوطنون. فهذا يبدو سرياليا.
"يجب ألا يتحقق العدل، بل يجب أن تتم مشاهدته فقط"، هذا ما يُقال في الأوساط القضائية. فهل ستتم مشاهدة العدل في حالة عمونة؟.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين