عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2016

كالرضيع في الحفاضة.. اليوم الذي تخرج فيه المحكمة العليا من المناطق

يديعوت - بقلم: ناحوم برنياع

أجيز في الكنيست الاسبوع الماضي بالقراءة العاجلة قانون التسوية الذي يشق الطريق لتسويغ كل البؤر الاستيطانية التي أقامها المستوطنون على أراض ليست لهم. نتنياهو تحدث ضد، ولكنه صوت مع؛ كحلون تحدث ضد، ولكنه صوت مع. نتنياهو خاف من ناخبيه؛ كحلون خاف من الانتخابات. اليمين غير الايديولوجي، الذي ينتمي اليه نتنياهو وكحلون على حد سواء، يصلي الان لان يتوفر حتى التصويت بالقراءة الثالثة حل سحري يرضي لوبي المستوطنين أو، كبديل، أن تشطب المحكمة العليا القانون.

قضاة العليا هم أناس جديون: فهم سيوسعون الهيئة القضائية، سيستمعون الى حجج الطرفين وسيكرسون أسابيع وأشهر لبلورة قرار يسوي احتياجات الساعة مع القرارات القضائية لاسلافهم. وقبل أن يدخلوا الى هذه الخطوة ذات المطالب العالية، أود أن أطرح على مسامعهم فكرة متطرفة. لا شك عندي أنها سترفض رفضا باتا. وأنا أطرحها، بالتالي، كمادة للتفكير. بايجاز، أقترح على القضاة أن يعيدوا التفكير بالعلاقات بين المحكمة العليا والمناطق. فقصة الغرام العاصفة هذه ستنهي قريبا يوبيلا من السنين. حان الوقت للانفصال.

رئيس العليا المتقاعد، مائير شمغار يروي في كتاب ذكرياته ("انتهى ولم يكتمل – فصول حياة") عن القرارات المصيرية التي اتخذها في ختام حرب الايام الستة كمستشار قانوني للحكومة. فكتب شمغار يقول ان "أحد القرارات الهامة التي اتخذناها كان ألا تعارض الدولة توجها من مقيم في المناطق الى المحكمة العليا. وحتى على مسافة السنين يصعب التقليل من أهمية القرار".

يشرح شمغار بانه كان هاما ممارسة الرقابة القضائية الناجعة على أعمال الجيش، وكان هاما تشجيع اعتراف الفلسطينيين بالمؤسسات الإسرائيلية. وكتب يقول انه "حتى اليوم، أرى في هذا القرار أحد الخطوات الجيدة، الهامة والصحيحة التي اتخذناها في المناطق".

القرار المفعم بالنوايا الطيبة لشمغار تداخل بقرار لا يقل دراماتيكية اتخذته المحكمة العليا في بداية 1979. فقد توصلت حكومة بيغن باتفاق بالغمز مع قيادة غوش ايمونيم: أن تقام ست مستوطنات في هوامش معسكرات للجيش في الضفة. إحدى هذه المستوطنات كانت بيت ايل. وقد اقيمت على ارض خاصة. ورفع اصحاب الارض التماسا الى المحكمة العليا.

مثّل الدولة جبريئيل باخ ودوريت بينيش، وكلاهما أصبحا قاضيين في العليا لاحقا. رئيس الهيئة بالوكالة كان موشيه لنداو. وكانت الحجة هي أن المستوطنين مثلهم كالجنود – هم، نساؤهم، أطفالهم حيويون للامن. ولم تقال كلمة للقضاة عن الاتفاق السياسي مع غوش ايمونيم. القرار، كتبت ميخال شكيد، كاتبة السيرة الذاتية للقاضي لنداو، حرر الدولة من ميثاق جنيف الرابع، الذي يمنع اسكان السكان في أرض محتلة. "فقد أغلق الباب في وجه كل إمكانية الهجوم مبدئيا على قانونية المستوطنات في المناطق". وعلل لنداو القرار في أن الاحتلال مؤقت. وكتب يقول ان "المشكلة كفيلة بان تكون على جدول الاعمال في مفاوضات دولية مصيرية تقوم بها حكومة إسرائيل". واضاف: "كل رأي تعرب عنه المحكمة في هذا الشأن الحساس لن يضيف ولن ينقص شيئا".

حرك القرار في الالتماس مسيرة معاكس: فقد فتح الباب أمام الاستيطان الجماهيري وجعل الاحتلال موضوعا دائما. وكانت المحكمة العليا الشريك الكبير في سياسة الغمز التي اتخذتها كل حكومات اسرائيل. فقد منحت مسيرة غير قانونية رداء قانونيا. لقد كان قضاة المحكمة العليا الخياطين لرداء الملك الجديد.

منذئذ، في كل ما يتعلق بالمستوطنات، كانت المحكمة العليا السترة الواقية لحكومات إسرائيل وجليسها. وتخضع الحكومات لضغوط اليمين، تخرق القانون، وبعد ذلك تهاجم المحكمة العليا على أن تحاول إعادتها الى المستوى القانوني. هذا ما يفترض أن يحصل في قانون التسوية: الكنيست تقر، المحكمة العليا تشطب والساحة السياسية تصعد عليها بجرافة دي 9.

أقترح بديلا على القضاة. أن يكتبوا في قرارهم المنمق ما يلي: "قبل عشرات السنين توصلت هذه المحكمة الى قرارات كانت جميلة في حينه. في هذه الاثناء تغيرت الظروف: اكتملت 50 سنة على الاحتلال، والمفاوضات لا تبدو في الافق. لقد نفد مفعول المبررات التي حركت المحكمة للدخول الى المناطق. اذا قررت الكنيست ضم المناطق، فسنعود اليها: هذا واجبنا. أما حاليا فاننا ننسحب".

سيفترس القرار بضع أوراق. فالحكومة ستضطر الى أن تواجه ضغوط المستوطنين دون أن تشكل المحكمة العليا سندا لها. الملتمسون والجمعيات التي تساعدهم سيبحثون عن المعونة في المحكمة الدولية في لاهاي وفي الاسرة الدولية. تشكيلة المحكمة العليا لن تقض مضاجع الوزيرين شكيد ولفين بعد اليوم. وسيشعر اليمين انه يسيطر أخيرا. وسيكون الشعور كشعور الرضيع في الحفاضة. في البداية يكون هذا دافئا ولطيفا، وبعد ذلك باردا ورطبا.