المسدس الحقيقي
هآرتس - بقلم:عمير فوكس

"مسدس على الطاولة"، هذا ما قالته رئيس محكمة العدل العليا، مريام ناؤور، حول تأييد وزيرة العدل اييلت شكيد لاقتراح قانون خاص يهدف الى تغيير الاغلبية المطلوبة لتعيين قاضي للمحكمة العليا في لجنة اختيار القضاة من 5 – 7 اعضاء فقط من أصل 9 اعضاء في اللجنة. وهذا بشكل يشبه الطريقة التي استخدمتها حتى التعديل الذي استخدمه عضو الكنيست جدعون ساعر في عام 2008.
هذا التعديل تم تبريره في حينه من اجل زيادة قوة الممثلين السياسيين في اللجنة، حيث أن ثلاثة ممثلي المحكمة وممثل المعارضة وأحد ممثلي نقابة المحامين لن يحصلوا على الاغلبية التلقائية. النتيجة كانت قانون يمنح الفيتو ايضا للقضاة ولممثلي الائتلاف الثلاثة، الامر الذي يفرض على الاطراف تعيينات تحظى باجماع واسع وتوافقات وحلول وسط.
إلا أنه في ظل الحكومة الحالية نشأ وضع فيه اثنان من ممثلي الكنيست هم الائتلاف، عضو الكنيست روبرت الطوف من اسرائيل بيتنا انتخب في بداية الكنيست الحالية تحت اسم المعارضة وانضم الآن الى الائتلاف. حيث أن للائتلاف اربعة ممثلين ويكفيهم ضم ممثل واحد من نقابة المحامين لخلق الاغلبية. تغيير القانون لا يعتمد على موقف حقيقي بأن هناك حاجة الى تعديله أو على تقدير تأثيره على المدى البعيد أو على الايديولوجيا – بل على محاولة موضعية لخلق واقع سياسي بالحد الاقصى. وتجدر الاشارة الى أنه رغم أن الحديث عن تعديل قانوني عادي (قانون المحكمة)، فان جوهر التعديل هو ترتيب دستوري من الدرجة الاولى. ومن الواضح أن المكان الملائم لأوامر كهذه هو قانون أساس.
إن قدرة الاغلبية السياسية حتى لو كانت بسيطة في تغيير شروط اللعب اثناء اللعب هي المسدس الحقيقي الموجود على طاولة كل ائتلاف في اسرائيل. هذا المسدس يمكنه بأغلبية 61 عضو كنيست فقط من اجل تعديل قانون أساس مرة تلو الاخرى: قانون الحكومة وطريقة الانتخاب وعدد الوزراء ونسبة الحسم.
بأغلبية بسيطة تستطيع الكنيست ادخال تعديلات على القانون الاساس: كرامة الشخص وحريته. الذي هو الاساس التشريعي لحقوق الانسان في اسرائيل. الائتلاف يمكنه تغيير قانون اساس: المحاكمة والحاق الضرر بصلاحيات المحكمة. والكنيست تستطيع في كل مرة الغاء اختيار رئيس غير مناسب لها. وتعديل قانون أساس الكنيست في اعقاب كل تصريح أو عمل لا يلائم الكنيست أو بعض الاعضاء فيها، وكذلك اقالة اعضاء كنيست. وكل ذلك بناء على اعتبارات ضيقة والراحة السياسية الفورية بشكل متسارع لا يناسب حقيقة أن الكنيست هي سلطة مؤسسة للدستور بشكل عملي في دولة اسرائيل.
في ظل غياب الدستور – الذي يضمن الاستقرار، توجد قوانين معززة وتوجد ادوات لعب واضحة حول كيفية تعديل الدستور، باغلبية استثنائية وعملية طويلة وخلال نقاش جماهيري ملائم – المسدس موضوع على الطاولة طوال الوقت، وكما ترى أعيننا، يتم استخدامه بين فترة واخرى.
طالما أنه لا يوجد دستور، نأمل أن قادة الدولة يتصرفون مثل رجال سياسة وليس مثل ديماغوجيين، حيث تحدث في حينه مناحيم بيغن عن الفرق بينهما: "الديماغوجي طالما لديه الاغلبية يريد أن يضمن له يد حرة. إنه لا يريد أن يتصور نفسه في الاقلية في يوم ما. فيخطف. ولا يريد أسس ثابتة. أما رجل السياسة فيعرف ان الاغلبية والاقلية في الدولية تتبدل. وحينما يكون في الاغلبية يقبل حكمها، لكنه يعرف أن من حقه الحصول على حقوق معينة، ومستعد لقبولها انطلاقا من الفرضية بأنه عندما يكون في الاغلبية سيمنح هذه الحقوق للاقلية. هذا هو الفرق بالنسبة للدستور بين هذين النموذجين".
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين