عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 تشرين الأول 2016

"الدحية" البدوية… جدل حول مكانتها وإستياء من إهانتها

غزة - الحياة الجديدة - أكرم اللوح- ضجت مواقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك , وتويتر” , اليوم وأمس , بالعشرات من الانتقادات الغاضبة اتجاه وزير الثقافة السابق والقيادي في حركة حماس عطا الله أبو السبح على خلفية انتقاده “الدحية” البدوية , ووصفه إياها بكلمات “غير لائقة”.

وقال أبو السبح في تصريح عبر صفحته على الفيسبوك :” الدحية التي لا يخلو منها فرح , هي من أشد الملوثات السمعية , فضلا عن أنها من أتلف صور الفن الغنائي , فقط هي “جعير” - صوت عال بلا معنى - وكلام أعجمي بدائي غير مفهوم لدي البتة”.

وانتقد نشطاء ومثقفون الوزير السابق أبو السبح , معتبرين حديثه إهانة بحق شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني , مطالبين باعتذار صريح منه على تلك الإساءة للمجتمع البدوي.

وقال الناشط فارس أحمد عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك :” الدحية يا وزير (…) هي تراث بدوي قديم , وأن لم تعش حياة البداوة لذلك لن تفهم أي جملة من هذا التراث” .

فيما طالبت قبيلة “الترابين” وهي من كبرى القبائل البدوية في قطاع غزة , أبو السبح بالاعتذار عما بدر منه من إساءة للبادية وقيمتها الحضارية الموروثة مهددة في نفس الوقت بالتوجه للقضاء لرفع دعوى عليه.

وانتقدت القبيلة في بيان صحفي :” الاهانة التي خرجت عن أبو السبح تجاه الموروث القبلي الذي يمس طبقة كبيرة من أبناء هذا الوطن , ويهدم جزء من الجدار المتماسك لهذا الشعب ويثير النعرات الاجتماعية والطبقية بين شرائحه”.

ودعا البيان حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بالوقوف بجدية أمام مثل هذه الأصوات الهدامة التي تعنى بزعزعة الوضع العام والمس بالأمن الاجتماعي لهذا الوطن”.

وردا على أبو السبح نشر العشرات من النشطاء مئات الفيديوهات للدحية وفي أماكن مختلفة وبأوضاع متنوعة كان أبرزها , قيام عدد من الشبان بالـ”دحية” قرب السياج الحدودي تحديا لرصاص الاحتلال الإسرائيلي , إضافة إلى فيديو يظهر السفير الياباني وهو يمارس هذا النوع من التراث الشعبي خلال زيارته لإحدى المناطق بقطاع غزة.

ولم تستثني الردود والتعليقات على الفيسبوك بعضا من السخرية حيث دعا نبيل تايه للتوجه إلى منزل أبو السبح ونصب الخيام على باب منزله وتشغيل الدحية حتى يفر أو يعتذر , فيما كتب الكثير من الكتاب والشعراء كلمات الهجاء والتعزير للوزير السابق أبو السبح.

الناشطة فداء عبد الجواد كان لها رأيا آخر في تعليقها على جدل “الدحية” قائلة :” مع احترامي للعرق البدوي , فالدحية هي تراث جزئي وليست تراث تشمل العام , وهي فعليا متعبة نفسيا وفكريا وجسديا ,,, وأرهق كلما سمعتها بالسيارة أو في أي مكان , لان كلماتها لا تفهم”.

ودافعت عبد الجواد عن أبو السبح مضيفة :” لا يعني أن فلان تحدث بأنها ملوث سمعي أنه أهان العالم وأهان أصحاب الدحية , هو لم يهن أحد وإنما قال رأيه بصراحه”.

واجتاحت “الدحية” البدوية في الآونة الأخيرة الأفراح والمناسبات بقطاع غزة , حتى أن بعض المحلات والسائقين والباعة يشعلون مكبرات الأصوات بها لجلب الزبائن والمواطنين وجذب انتباههم تجاه البضائع والسلع.

ورد القيادي المعتدل في حماس أحمد يوسف على أبو السبح قائلا:” الدحية هي متعة الشباب , حتى وإن كنت أحيانا لكثرة ضجيج العرس لا أفهم كلماتها , لكنها تجعني أشعر بالانتماء للأرض التي نشأت على تراثها , وكلماتها فتحتاج أن تكون الأجواء حولك هادئة , لتدرك ما فيها من كلمات , فيها الكثير من الأخلاق والروعة والبطولة والأدب”.

محمد الساري المعروف بـ”أبو سلمان” , وهو صاحب إحدى الفرق الشعبية للتراث والدحية , يقول لمراسل “الحياة الجديدة” :” الدحية ليست طارئا على قطاع غزة , بل هي موروث شعبي قديم , وانتشرت خلال الايام القليلة الماضية , بسبب التحديثات التي أدخلها بعض الشباب البدوي عليها , فأصبحت فنا تراثيا يربط بين القديم والمعاصر”.

وأشار الساري إلى أن إقبال المتزوجين الجدد على مثل هذه الألوان الشعبية التراثية يعود أيضا بسبب أصالتها وقربها من القلوب , إضافة للتكلفة القليلة مقارنة بالحفلات الكبرى التي يحييها كبار الفنانين”.

وتعرف “الدحية” بأنها رقصة بدوية تمارس في الكثير من المناطق مثل النقب بفلسطين وشمال المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج وسوريا والاردن والعراق. وتؤدى بشكل جماعي بإصطفاف الرجال في صف واحد ويغني شخص أو اثنان بكلمات بدوية تراثيه فيما يصفق الرجال بجانبه.