صورة مرآة بين عمونه وإقرث
يديعوت – الياكيم هعتسني

يحذر المستشار القانوني للحكومة من أن سن "قانون الترتيب" الذي يفترض أن يمنع خراب المستوطنة التي اقيمت على اراض خاصة سيؤدي الى نهاية الديمقراطية ويمس بحقوق الملكية. هذا هو الوقت للنظر الى الوراء، الى قضية من عهد "اسرائيل الجميلة"، قبل أن يفسدها زعما "الاحتلال". واقصد القضية القضائية للقرية المسيحية المارونية إقرث.
دخل الجيش الاسرائيلي الى القرية في 1948، وبعد اسبوع أمر السكان باخلائها "لأسبوعين" لاعتبارات أمنية. فأطاع السكان واخلوا. السلطات لم تتنكر للوعد باعادتهم ولكنها ببساطة لم تفِ به. وانتظر النازحون حتى العام 1951 وتوجهوا لمحكمة العدل العليا، التي سمحت لهم بالعودة. ولكن الحكومة رفضت تنفيذ الأمر وادعت ببساطة انه غير ممكن بسبب القرب من الحدود اللبنانية. هذه الحكومة، برئاسة دافيد بن غوريون، قبل 16 سنة من "الاحتلال" لم تكتفِ بذلك بل وبعثت الى النازحين "أوامر خروج" كي تسوغ الطرد. وعلى هذا عاد أهالي إقرث والتمسوا الى المحكمة العليا، وهذه المرة رد التماسهم.
في 1953 صادرت الحكومة أراضي قريتي إقرث وبرعم وسجلتها على اسم الدولة، بل وبعثت سلاح الجو بقصف وتخريب منازل القرية، باستثناء الكنيسة. 5 آلاف دونم أُعلنت كمحمية طبيعية وعلى الباقي اقيمت بلدات يهودية. ولمزيد من الأمان أضافوا "امر اغلاق" وحظر دخول الى القرية على سكانها. في 1972 قررت الحكومة رسميا عدم إعادة المطرودين. في 1981 رفع التماس ثالث الى محكمة العدل العليا، ورد.
في 1993 عينت حكومة رابين "لجنة ليبائي" التي اوصت بالسماح للسكان بالعودة الى 1200 دونم، ولكن لم يخرج من التوصية شيء. في 1997 عاد النازحون والتمسوا الى المحكمة العليا لالغاء المصادرة واستندوا الى الوعد السلطوي بالسماح لهم بالعودة، فرد التماسهم مرة اخرى. وعللت القاضية داليا دورنر ضمن امور اخرى بان من حق الحكومة الا تنفذ "الوعد السلطوي"، لان اعادة النازحين ستشكل سابقة اشكالة من ناحية حق العودة (ودورنر معروفة كأيقونة الليبرالية والسلامة السلطوية).
ومن إقرث الى عمونه. "في المقلوب على المقلوب" توجد هنا امام مندلبليت صورة مرآة لاقرث: فكيف من جهة تجاهلوا قرار محكمة العدل العليا وكيف من جهة اخرى في محكمة العدل العليا في ثلاثة من اصل أربعة قرارات لم يترددوا في المس بحقوق الملكية وبالوعود السلطوية في صالح اعتبارات وطنية – رسمية واي ثورة اجتازتها محكمة العدل العليا في موقفها اليوم من مشاكل وجودية تتعلق ببلاد اسرائيل.
وماذا حصل لحكومة اليمين في عصرنا حيث تغيب قدرة الحسم لديها في الظل امام حكومات اليسار؟
تقرير لجنة القاضي أدموند ليفي انتقد بشدة الحكومة ومحكمة العدل العليا في كل ما يتعلق بما يتخذ صورة سياسة قمع للمستوطنين: "تهمة عدم القانونية افي إقامة المستوطنات تقع على عاتق الحكومة... فكيف يمكنها أن تقف وتدعي نظافة اليدين بأن المستوطنين عملوا بغير وجه قانوني وانه يجب الرد على ذلك بهدم ما بني بلا ترخيص؟" وغيره: ليس لدى محكمة العدل العليا "الادوات لاستيضاح مسائل واقعية.. حتى لو اثبتت ملكية خاصة على الاراضي، فيجب اعطاء الرأي في حلول اخرى، افضل من الاخلاء والهدم، مثل دفع التعويض...".
أمام المستشار القانوني يوجد هذا التقرير ومشروع "قانون الترتيب"، الذي يرتب المصادرة مقابل اعطاء أرض بديلة وكذا تعويض مالي لأصحاب الارض، الى جانب إنتهاء مفعول أوامر الهدم العالقة. وعلى المستشار أن يجيب ما هو الفرق بين إقرث وعمونه؟ وسيجد أن مشروع قانون الترتيب انساني وسخي أكثر بكثير مما عرض على نازحي إقرث.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين