شهادة فقر على طريقة إدارة الامن القومي
هآرتس – أسرة التحرير

أجرى الجيش الاسرائيلي الاسبوع الماضي مناورة واسعة النطاق، تمثل قتالا متعدد الجبهات، في إطاره يجند الاف جنود الاحتياط وتفحص أذرع الجيش، القيادات وأقسام هيئة الاركان العامة. وبتقدير المخططين، من شأن الجيش أن يجد نفسه في الفترة القريبة القادمة في حالة قتال مبادر اليه او على سبيل الرد في غزة وفي لبنان، في الضفة الغربية وفي الجولان. تدريب القيادات في الاذرع وفي القيادات الفرعية، وفوقها جميعها في هيئة الاركان هام لتنسيق التوقعات، لتوثيق التعارف والتعاون بين القوات المختلفة ولايضاح الحدود.
غير أن الجيش الاسرائيلي لا يعمل في فراغ، لا في الايام العادية وبالتأكيد ليس في الحرب. فهو الذراع التنفيذي في الدولة، والذي يخضع لإمرة الحكومة. ومخططاته العملياتية ملزمة بإقرار القيادة السياسية، في الفترة التي بين الحروب وبتأكيد أكبر فيها.
وعليه، فمخيب جدا للامال ان يتبين بان اثنين فقط من وزراء الكابينيت – المجلس السياسي الامني حضرا المناورة. وزير الدفاع، افيغدور ليبرمان، ممثل الحكومة حيال رئيس الاركان، لم يفوت الفرصة لمشاهدة الضابطية وهي تستخدم الجيوش. وزير الاسكان، يوآف غالنت، لواء متقاعد، اهتم واطلع. اما كل الباقين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزير نفتالي بينيت، الذي خرج الى حرب عنيدة ضد نتنياهو على خلفية ادعاءاته بشأن الاطلاع العليل للكابينيت – فقد وجدا نفسيهما على ما يبدو منشغلين بأمور أهم.
إن الاستنتاجات القاسية لتقرير مراقب الدولة عن الحرب في غزة في 2014 ("الجرف الصامد") والتي تضمنت ضمن امور اخرى انتقادا شديدا على شكل اطلاع الكابينيت على الامور وعلى ادائه، أثارت جدالا سياسيا وتبادلا للاتهامات بين السياسيين ممن كانوا في حينه اعضاء في الكابينيت (نتنياهو، بينيت ويئير لبيد). ولكن يخيل أن دروسها لم تستخلص. ففي فرصة حقيقية لابداء المشاركة – صوت وزراء الكابينيت بأرجلهم.
ان غياب الحكومة عن مناورة هامة بهذا القدر هو شهادة فقر على طريقة إدارة الامن القومي. وسواء قرر الوزراء الا يحضروا أم أن المعلومات عن المناورة كما يدعي بعضهم لم تنقل لهم – فان هذا يعد اخفاقا للقيادة السياسية. فالكابينيت الامني يفترض أن يكون هيئة صغيرة، سريعة الحركة وناجعة في التشاور وفي بلورة القرارات والسياسة. ولكن الربط بين رئيس وزراء متسلط ووزراء غير مكترثين – يفرغه من محتواه، وعمليا، يميته.
من المتوقع للكابينيت الا يستيقظ الا للحياة الاعلامية في الشقاق العلني الذي سيرافق المعركة التالية في غزة أو في لبنان، وفي تبادل الاتهامات عن قصوراتها. وتتوزع المسؤولية عن ذلك بين كل كبار مسؤولي القيادة السياسية، ممن يتركون القيادة العسكرية لمصيرها، ويكتفون بالمطالبة بالمجد اذا ما حققت النجاحات، وبالاتهامات المتبادلة – بينهم وتجاهها – عند الاخفاقات.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين