عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2016

طعن ودهس وانتقام يعقب كل عملية

اسرائيل اليوم – نداف شرغاي

ألمحت المعطيات الجافة أن انتفاضة السكاكين قد انتهت. كان شهر آب قليل الاحداث. ايضا حزيران وتموز كانا نسبيا مع قليل من الاعمال "الارهابية" (باستثناء شهر رمضان). لذلك فقد كانت هناك مفاجأة، خصوصا من وسائل الاعلام، من موجة العنف الحالية. ورغم ذلك – يصعب القول إن أحدا في الاجهزة الامنية فوجئ بالفعل من تجدد موجة "الارهاب".

السيناريو الذي تحقق في نهاية الاسبوع الماضي وبداية الاسبوع الحالي تم تصويره امام المستوى السياسي على أنه قابل للتحقق قبل بضعة اسابيع. وقال السيناريو إن الاحداث ستبدأ في الحرم في القدس، أو ستكون مرتبطة به. وهذا ما حدث. وتوقع السيناريو أن القدس "ستصيب بالعدوى" الخليل بسرعة، وهذا ايضا حدث. وتوقع السيناريو ايضا موعد الاحداث، بين عيد الاضحى الاسلامي وأعياد تشري العبري. خلال خمسة ايام سجلت عشر عمليات ومحاولتي تنفيذ عمليات. عمليتا طعن في شرقي القدس، واحدة في غوش عتصيون وعملية دهس وست عمليات طعن في الخليل ومحيطها. النتيجة: اسرائيليان اصيبا باصابة بالغة، وثالث باصابة متوسطة واربعة باصابات طفيفة. وقتل ثمانية "مخربين" وأصيب ثلاثة باصابات بالغة.

محاولتان أخريان بالسكاكين تم احباطهما، حافلتان رشقتا بالحجارة واصيب السائقين بشكل طفيف. ومثل السابق سارعت السلطة الفلسطينية الى تعظيم العمليات، وقام أبو مازن شخصيا بتقديم التعازي لعائلة "المخرب" الذي حاول قتل اليهود في باب العمود، "دمه الطاهر روى ارض فلسطين". الاجهزة الامنية حاولت منع التدهور لكنها فشلت. وفي الاسابيع الاخيرة أوقفت الشرطة في القدس عشرات اليهود الذين قاموا بالصلاة على مشارف الحرم وأبوابه داخل الحي الاسلامي. الحديث يدور عن سابقة. صلاة اليهود في الحرم محظورة منذ زمن. صلاة اليهود على المشارف لم تكن محظورة، مثلما أن صلاة المسلمين في الاماكن العامة اليهودية في القدس ليست محظورة.

الشرطة خشيت من أن هذه الصلاة ستعجل اندلاع العنف. تم عرض المصلين اليهود امام محكمة الصلح. وتم ابعادهم عن الحرم لفترات معينة، لكنهم استأنفوا للمحكمة المركزية، التي رفضت سلوك الشرطة. القاضي رون الكسندر كتب في قراره أنه صحيح لا يوجد في قلبه شك بأن كل ما تقوم به الدولة، تقوم به بنية حسنة "من خلال الرغبة في الدفاع عن النظام العام"، لكنه أوضح في المقابل أن الصلاة في الاماكن العامة ليست مخالفة. وأنه "لا تستطيع المحكمة القول ان الصلاة في الاماكن العامة هي مخالفة تبرر تدخل القضاء". لقد أغلقت الشرطة الحرم أمام اليهود خلال الايام الاربعة لعيد الاضحى. وأمر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تمديد منع زيارات اعضاء الكنيست الى الحرم. وفي جبل المكبر، القرية المقدسية التي خرج منها عدد من "المخربين"، سارع "الشاباك" الى اعادة اعتقال سفيان عبده وستة اشخاص ممن احتفلوا بتحرره من السجن الاسرائيلي. عبده قضى في السجن 14 سنة بعد محاولته تسميم اليهود في مقهى في القدس اثناء الانتفاضة الثانية. وفي احتفال اطلاق سراحه رفعت اعلام حماس وسمعت دعوات التحريض. هنا ايضا لم يتم استيعاب الخطر. الاجهزة الامنية نجحت في منع نشر نبأ حول الآثار، الذي كان يمكن أن يؤجج الاجواء في الشارع المقدسي واعطاء غطاء اعلامي محدود لعملية دخول اليهود الى بيت اشتروه في باب الساهرة. ايضا اعمال المتابعة في الشبكات الاجتماعية لمشبوهين "بالارهاب"، تم تقييدها بشكل كبير.

لكن كل ذلك لم يساعد، الامر الذي يشير الى أن لاحداث "العنف والارهاب" ادوات وقوة داخلية. ولا تتأثر بما تقوم به اسرائيل أو لا تقوم به. وقد أشار مصدر امني رفيع في هذا الاسبوع في هذا السياق الى أن "الارهاب" يفسر خطوات حسن النية والخطوات المانعة والحذر من قبل اليهود، كضعف، الامر الذي يستدعي المزيد من "الارهاب". وأضاف المصدر بأن "الواقع يرفض التصرف بشكل عقلاني".

رغم ذلك، فان اسباب اندلاع "الارهاب" الاخير، حسب الجهات الامنية، ترتبط بالتحريض في المساجد والشوارع، خلال عيد الاضحى وايضا قريبا من اعياد تشري اليهودية التي يتوقع أن تزداد فيها زيارات اليهود "للمبكى" الغربي والحرم وايضا ظاهرة التقليد أو "العدوى".

  

"جوقة الذئب الوحيد"

تذكير: موجة مشابهة، تراجعت قبل فترة قصيرة فقط، حدثت في شهر رمضان الماضي، بعد تراجع عدد العمليات – حدثت ثلاث عمليات طعن فقط في نيسان وحزيران، وفي ايار لم تحدث أي عملية طعن واحدة – وفجأة في تموز الماضي تزايدت العمليات التي بلغت 9 عمليات. في الشهر الماضي ايضا، آب، كان هدوء نسبي، اربع عمليات فقط. وها هي خلال خمسة ايام، 10 عمليات بعضها شديدة. في المرة السابقة في تموز نجح تعزيز القوات في احداث التهدئة. والآن تقف الاجهزة الامنية مجددا أمام امتحان مشابه.

صفحات الفيسبوك والتعاطي مع العمليات الاخيرة في الشبكات الاجتماعية والانترنت تم فحصها. حيث يوجد تشابه بين هؤلاء وبين مئات منفذي العمليات منذ تشرين الاول الماضي. فهم ايضا تعرضوا للتحريض الذي يتم في الشبكة. في الاسبوع الماضي قال البروفيسور غابي فايمان، من جامعة حيفا، في اطار المؤتمر الدولي الـ 16 لمعهد سياسة مواجهة الارهاب إن "المنفذين الافراد أو الذئاب الافراد كما يسمون ليسوا كذلك بالفعل".

لقد قام فايمان بدراسة سلوك عشرات المنفذين في موجة "الارهاب" الاخيرة، في الشبكات الاجتماعية والانترنت، ووجد أنهم جميعهم تقريبا "زاروا" مواقع "الارهاب" وتعرضوا للتحريض. "شاهدنا أين زاروا وما هي الافلام التي شاهدوها ومع من تراسلوا. الاستنتاج هو: هم ليسوا بالفعل وحيدين. إنهم جزء من الجوقة".

في المقابل، تم توثيق تصريحات منهجية لرجال السلطة الفلسطينية الذين يتحدثون عن تواجد اليهود في الحرم والاماكن المقدسة الاسلامية كـ "تدنيس". قادة السلطة الفلسطينية وفتح من ناحيتهم يشجعون الفلسطينيين على الدفاع عن الاماكن الاسلامية المقدسة "بكل ثمن" وايضا الوصول الى المسجد الاقصى من اجل "الرباط". وهذا يعني: الحرب الدينية للدفاع عن المنطقة التي تعتبر اسلامية. هكذا تصرف الكثيرون ممن نفذوا العمليات في الموجة الاخيرة. وهكذا بالضبط تصرف "المخرب" الاردني الذي حاول هذا الاسبوع طعن رجال الشرطة قرب باب العمود (الموقع الذي حدثت فيه 15 عملية أو محاولة تنفيذ عملية خلال العام الماضي).

سعيد عمرو، 27 سنة، مسلم متدين يعمل في سلطة المياه الاردنية، عبر نهر الاردن في الاسبوع الماضي. وسافر الى القدس، زار وصلى في المسجد الاقصى، نام في أحد الفنادق في الحي الاسلامي في البلدة القديمة. وفي اليوم التالي عاد الى الحرم وصلى هناك. وفي ظل انفعاله قام بشراء السكاكين من البلدة القديمة وخبأها في ملابسه. عمرو وصل في يوم الجمعة الى منطقة قرب باب العمود واقترب من رجال الشرطة وهو يصرخ "الله أكبر" وفي كل يد من يديه سكين. وقد أطلقت النار عليه وقتل.

مثل حالات مشابهة فان "العدوى" تتم بشكل فوري تقريبا. وخلال بضع ساعات انتشرت في الشبكة صور الشاب الاردني البطولية واعتبر شهيدا وتم وضع الورود أمام باب العمود لذكراه. هذه المنطقة التي سميت "باب الشهداء"، وانتشرت دعوات الانتقام.

الخليل هي أول من تصاب بالعدوى. في تل الرميدة في الخليل اصيب جندي اصابة طفيفة بعملية طعن. وفي حاجز جلبرت في الخليل طعن جندي في وجهه وأصيب اصابة طفيفة. كانت هذه هي العملية الاولى في حاجز جلبرت منذ اطلاق النار على "المخرب" المحيد من قبل اليئور ازاريا. قرب كريات اربع حاول "مخربان" ابناء 18 سنة، شاب وفتاة، دهس شباب يهود، أصابوا ثلاثة منهم باصابة طفيفة. "المخرب" قتل وأصيبت الفتاة باصابة بالغة. الاثنان كانا من نفس العائلة من بني نعيم في جنوب جبل الخليل.

 

الانتقام على الأبواب

مثل بعض العمليات السابقة، هذان أرادا الانتقام. في رمضان الماضي قتلت "مخربة" اخرى في نفس المكان حين حاولت تنفيذ عملية دهس مشابهة. وترك الاثنان وصيتين حيث كتبا لابناء العائلة أن الدافع هو الانتقام. وتوقيت الانتقام حدد بناء على العملية في باب العمود. حادثة باب العمود اقترنت بالحرم.

كانت هنا ايضا محاولة لاستخلاص العبر: في العمليات الاخرى ايضا، سواء من بني نعيم أو من دورا، أدى قتل "المخربين" الى عدد من عمليات الانتقام. حيث ان "المخربين" من أبناء وبنات تلك القرى، وأحيانا من نفس العائلة، حاولوا تنفيذ العمليات. على هذه الخلفية فرض بشكل فوري حصار جزئي على بني نعيم وتم تشديد فحص الداخلين والخارجين من القرية. وكذلك اقتحمت قوات الجيش الاسرائيلي منازل "المخربين" الذين نفذوا العمليات وأجرت التفتيشات.

كان التوجه هنا هو ردع ابناء العائلة عن الخروج لتنفيذ عمليات اخرى. وتبين أن المخاوف مبررة. في يوم الثلاثاء صباحا حاول عيسى الطرايرة (15 سنة) وهو أحد أقرباء "المخرب" الذي قتل هيلل اريئيل في كريات اربع وقتل، حاول طعن جنود على الحاجز القريب من بني نعيم. وقد اطلقت النار عليه وقتل.

وقبل ذلك بيومين طعن بهاء عودة من بيت لحم، قائد فرقة احتياط في افرات واصابه بشكل بالغ. وفي يوم الاثنين نفذ أيمن الكرد من رأس العمود في شرقي القدس، العملية الصعبة بالقرب من باب الساهرة في القدس، حيث تم طعن شرطية وأصيبت اصابة بالغة، وشرطي آخر أصيب اصابة متوسطة.