عمال غزة في يومهم.. عدالة ضائعة ومزيد من الفقر والبطالة

غزةـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- يستيقظ العامل محمود أبو السعيد (49 عاما) يوميا الساعة الخامسة فجرا، استعداداً للتوجه إلى أحد الحقول القريبة من منزله في منطقة شرق البريج وسط قطاع غزة للعمل في جني محصول "القمح والشعير" مقابل (5) شواقل في الساعة الواحدة.
أبو السعيد هو والد لسبع إناث وثلاثة ذكور من زوجتين، ويعيش في منزل يتكون من غرفتين على الحدود الشرقية لقطاع غزة ويكدح يوميا من أجل توفير لقمة العيش بالحد الأدنى لأبنائه رغم جسده الهزيل، وصحته التي لا تساعده في إتمام عمله اليومي.
ظروف الحياة قست على (أبو السعيد)، فبعد أن كان يعمل داخل الخط الأخضر منذ حوالي 12 عاما مقابل (300) شيقل يوميا، تبدل حاله فأصبح يحصل يومياً على 30 شيقلاً -كحد أعلى- في غزة، مستهجنا غياب الدعم الحكومي والفصائلي والنقابي لشريحة العمال التي تعيش تحت خط الفقر مع غياب الرؤية المستقبلية لانفراجة حقيقية في قطاع غزة.
ويصادف يوم غد، الأحد، الأول من أيار "عيد العمال" العالمي، ويحاول البعض لفت الأنظار إلى معاناة ومأساة العمال حول العالم والدعوة إلى تحسين ظروف حياتهم وتوفير العيش الكريم لهم ولعائلاتهم مقابل الجهد والكد الذين يقومون به لخدمة المجتمعات وبناء الدول.
ويكابد عمال قطاع غزة الفقر والظلم والحصار والغلاء والجوع وتتفاقم أزماتهم مع احتفال العالم كل عام بهذا اليوم، إذ أظهرت إحصائيات رسمية للجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني أن عدد العاطلين عن العمل بلغ (336) ألفاً، فيما أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن 70% من عمال قطاع غزة يقبعون تحت الفقر والفقر المدقع وأن نسبة البطالة في صفوفهم وصلت إلى 60%.
سيد عبد النبي (33 عاما) من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، يجلس على أحد المقاهي وسط المخيم المكتظ بالسكان يقول لمراسل الحياة الجديدة: "أعمل في مهنة البناء، وقد تزوجت قبل ثلاثة أعوام، ولدي من الأطفال اثنان، وكما ترى فالبطالة سيد الموقف في غزة، خاصة مع وقف سلطات الاحتلال لإدخال الاسمنت لقطاع غزة".
ويؤكد عبد النبي أن شح الاسمنت ومواد البناء في غزة يضرب شريحة العمال في مقتل ويدفعهم للجلوس قسراً في منازلهم مفتقدين مصدراً رئيسياً من مصادر دخلهم اليومي منوها إلى أنه كان يتقاضى (55) شيقلاً يومياً في كعامل بناء في أحد المشاريع التي تقوم عليها وكالة الغوث وتنفذها إحدى الشركات الفلسطينية المحلية.
ويضيف عبد النبي: "منذ أسبوع وأنا أجلس في المنزل، وأنتظر مكالمة هاتفية من الشركة التي أعمل بها، كي أعود للعمل ولكن يبدو أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا هذه المرة، خاصة مع وقف إدخال الإسمنت إلى غزة، وإعلان وكالة الامم المتحدة إيقاف مشاريع إعادة الإعمار في القطاع".
وناشد عبد النبي وزارة العمل النظر بعين الرحمة لآلاف العمال الذين فقدوا عملهم ولا يستطيعون توفير لقمة عيشهم في ظل تواصل الحصار وارتفاع معدلات البطالة والعمل على إيجاد برامج تشغيلية مؤقتة لكي يتمكنوا من إعالة عائلاتهم والتخفيف من مأساة وضعهم الاقتصادي والاجتماعي الصعب.
واستأنفت سلطات الاحتلال الاسرائيلي توريد الاسمنت للقطاع الخاص في غزة منذ تشرين أول/ أكتوبر 2014 ضمن آلية عملية إعادة إعمار غزة، بعد المنع الطويل الذي بدأ في حزيران/ يونيو 2007 في أعقاب سيطرة حماس على القطاع حيث تم تشديد هذا المنع في نيسان أبريل من العام نفسه بعد اكتشاف نفق يمتد إلى إحدى المستوطنات القريبة من حدود قطاع غزة.
ووفقا لاتحاد المقاولين الفلسطينيين، يؤدي نقص الإسمنت حاليا إلى انقطاع 40,000 شخص عن أعمالهم في قطاع البناء مما يفاقم أزمات العمال ويزيد من نسب البطالة في القطاع المحاصر.
وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أمس في دراسة له أن العشر سنوات الماضية كانت "عجاف" على عمال قطاع غزة، فمنذ الانحساب الإسرائيلي في أيلول / سبتمبر 2005، شرعت سلطات الاحتلال بتشديد القيود على منح التصاريح لعمال القطاع إلى أن تم إيقافها كليا في العام 2006.
ويشير الطباع إلى أن نسبة البطالة في فلسطين قد بلغت 25.9% وبلغ عدد العاطلين عن العمل (336 ألف) شخص خلال عام 2015 ، منهم حوالي (143) ألف في الضفة الغربية وحوالي (193) الف في قطاع غزة، وما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ المعدل 41% في قطاع غزة مقابل 17% في الضفة الغربية، وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالمياً.
كما بلغت نسبة الشباب العاطلين عن العمل في فلسطين في الفئة العمرية (15-29) سنة 30.2%، و بلغ المعدل في قطاع غزة 51.5% ، مقابل 18.2% في الضفة الغربية.
مواضيع ذات صلة
دوما.. حياة على حافة الخطر
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا غرب بيت لحم
الاحتلال يعتقل شابين من عقابا شمال طوباس
مسؤولة بريطانية تطلع على معاناة المواطنين في قرى شرق رام الله نتيجة جرائم المستعمرين
مصطفى يبحث مع نائب مستشار الأمن القومي البريطاني آخر التطورات
مستعمرون يهاجمون المواطنين ويصيبون مواطنا ونجله بجروح جنوب الخليل