عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 نيسان 2016

أستاذ جامعي يخترق الأسرة ويمتحن أولياء الأمور

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح - بمشهد درامي لا يختلف كثيرا عن خيال وواقع الروايات, وقفت الطالبة آية العمريطي أمام زميلاتها الطالبات في احدى قاعات الاختبارات بجامعة الأزهر بمدينة غزة, استعدادا للاتصال بوالدتها واختبارها هاتفيا ضمن مساق الأدب الفلسطيني للاستاذ الدكتور محمد البوجي.
وتتنافس الطالبات على تقديم الأقدر من أفراد عائلاتهن للحصول على أعلى الدرجات, ضمن أسلوب حديث وغير مسبوق يسعى من خلاله الدكتور البوجي لاختراق الأسرة الفلسطينية وحثها على قراءة الرواية والأدب وإيجاد حالة نقاش ثقافي إيجابي داخل العائلة الواحدة.
وتشير الطالبة العمريطي التي تدرس بقسم الإتصال الجماهيري بجامعة الأزهر لمراسل الحياة الجديدة، إلى أن استاذها طلب منها إختيار إحدى الروايات الفلسطينية وتقديمها لأحد أفراد عائلتها لقراءتها تمهيدا لاختبارهم هاتفيا بشأنها, مشيرة إلى أنها عرضت الفكرة على عائلتها واختارت رواية العنقاء لعبد الكريم السبعاوي والتي لاقت إشادة من العائلة التي رحبت بالفكرة.
وتقول العمريطي :" وقع الاختيار على والدتي لقراءتها ولكنها كانت خجولة في البداية حتى تراجعت وقبلت الفكرة وقررت الحديث مع الدكتور البوجي والاجابة على كافة التساؤلات التي ممكن أن يطرحها حول الرواية وشخصياتها وأهم الأحداث التي تدور حولها مع عدم إغفال الجوانب الإيجابية والسلبية لتسلسل الأحداث".
وتؤكد العمريطي أن الرواية أوجدت حالة من النقاش والجدل الثقافي داخل العائلة كونها تتحدث عن غزة وحارات الزمن الماضي وذكريات الوطن مشددة على أن الهدف قد يكون في البداية الحصول على درجة مرتفعة ضمن مساق الأدب الفلسطيني ولكن الحالة الثقافية وتبادل الأفكار والنقاش البناء الذي خلقته الرواية داخل عائلتي كان بالنسبة لي الأفضل والأقدر على الاستمرار مستقبلا".
وحضر مراسل الحياة الجديدة إحدى المناقشات لعائلات الطلبة والتي لم تخلو من الطرافة والفكاهة والتفاعل الإيجابي من الجميع للتسابق على تقديم أفراد عائلاتهم وإبراز مدى قدرتهم على النقاش والتبادل الفكري الإيجابي مع عدم إغفال حث ذوي الطلبة على إنشاء مكتبة داخل المنزل والاستمرار في قراءة الرواية الفلسطينية وأن لا يكون الأمر عابرا بل مستمرا.
الدكتور محمد البوجي استاذ الأدب الفلسطيني في جامعة الأزهر وصاحب الفكرة يقول للحياة الجديدة :" هذا ليس عملي ولكن أشعر بأن المجتمع بحاجة لتنبيه , فالرواية أساس الثقافات ويمكنها خلق تفاعل فكري داخل الأسرة الواحدة , وقد يكون هذا التفاعل حول حدث معين في الرواية أو إشكالية تستحق النقاش " مؤكدا أن هذا الجو العام يخلق حميمية داخل الأسرة ويبعدها عن التعصب الديني الذي نسعى أن نتحرر منه , وأن نكون متدينين ولكن بعقل وبعيدا عن السباب والشتائم ".
وينوه البوجي إلى أن ما يقوم به هو عملية إختراق للأسرة الفلسطينية بعد أن لاحظ أنها بعيدة عن القراءة , خاصة أن الله أمرنا وحثنا على القراءة فهي فرض في الإسلام , ولكن الملاحظ أن العائلة العربية صاحبة ثقافة الاستماع والقال وذلك رغم أن السماع في القرآن جاء بدلالة سلبية مضيفا :" أريد أن أفعل شيء جديد وأن أعيد العقلية إلى أصولها حتى ترتكز على علم وثقافة مؤصلة من خلال الكتب ومن هنا جاءت الفكرة بأن يقرأ ولي أمر الطالب الرواية مع إبنه ويتم التفاعل فيما بينهما بنقاش هادئ بناء وحضاري".
وبما يتعلق بنجاح الفكرة أكد البوجي على أنها وجدت صدى رائعا عند كثير من الأسر التي هاتفها بل أن بعض العائلات أصبح لديها هواية قراءة الرواية وهو ما اعتبره انجازا لما يقوم به مؤكدا أن القراءة معناها عودة الوعي إلى الأسرة ويتعلم الطالب كيف يقرأ وكيف يكتب ما فهمه وكيف يحكي ما كتبه لأن ذلك هو أساس بناء الشخصية العلمية ".
ويطرح الدكتور البوجي فكرة بسيطة لمساعدة العائلات في إنشاء مكتبات داخل منازلها مشيرا إلى أن توفير 20 شيقلا شهريا لشراء كتاب واحد قد ينتج عنه خلال سنوات قليلة مكتبة تحتوي على كافة العلوم والثقافات والفنون تمكننا من بناء مجتمع سليم وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.