حزب الله ليس صواريخ فقط
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

بالنسبة للاسرائيلي اليهودي العادي الذي يحلق رأسه بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون وحذاؤه مزروع في مخيم بلاطة للاجئين، حزب الله هو صواريخ يتم اطلاقها على حيفا. ولكن بالنسبة للمواطنين العرب المغروسين في هذه المنطقة فإن الامور تبدو مختلفة. وبسبب ذلك وعلى ضوء استنكارات اعلان بلد وحداش على اعتبار حزب الله منظمة ارهابية، سأحاول تسليط الضوء على بعض الجوانب الخفية لمن يعتقد أن اسرائيل هي مركز الكون.
حزب الله هو منظمة لبنانية قامت على خلفية قمع الشيعة. في الوقت الذي كان فيه المسيحيون يسيطرون على رئاسة الجمهورية والسنيين يسيطرون على رئاسة الحكومة وبقي الشيعة الذين الذين يبلغون 40 في المئة من السكان مع رئاسة البرلمان – شيء يشبه يولي ادلشتاين. حتى في سنة 2000 ركزت المنظمة جهودها لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي. المواجهات مع اسرائيل في 2001 – 2006 كانت على خلفية رفض اسرائيل اغلاق ملف الاحتلال في لبنان. وحينما انتهى موضوع الأسرى اللبنانيين قبل عشر سنوات كان حزب الله غارقا في السياسة اللبنانية الداخلية، ومنذ اربع سنوات يغرق في الوحل السوري.
لو كانت اسرائيل أنهت مسألة الاسرى اللبنانيين الذين بقوا في يدها بعد الخروج من لبنان لكان كثير من الدماء حُقن. ولكن في اسرائيل كما هو معروف لا تتم محاسبة أي يهودي مسؤول عن سفك دماء اليهود. يمكن القول إن اسرائيل هي التي تحاول فتح أبواب جهنم. مرة "تصفية الحساب" هنا ومرة "تصفية الحساب" هناك. هذا اضافة الى الطلعات الجوية اليومية في سماء لبنان. وينعكس تهديد حزب الله الآن في التقديرات حول تسلحه. ولكن لم يسبق أن تم الحديث عن مسلح من حزب الله يتجول في شوارع كريات شمونة.
في المقابل، حزب الله لا يجد سوى التقديرات والتهديدات الاسرائيلية. فهي تنتج له ارباح سياسية في معركته اللبنانية الداخلية والسورية الداخلية. التهديدات المسمومة ضد اسرائيل التي يسميها "الكيان الصهيوني" مثل التهديد بقصف المستودعات الكيميائية في حيفا، تهدف الى التغطية على تورط المنظمة في سوريا.
إن تدخل حزب الله في سوريا يثير الكثير من الانتقادات في اوساط قادة المنظمة ايضا. فما صلة حزب لبناني بالحرب السورية. صحيح أن جميع المتطرفين في العالم يأتون الى سوريا، لكن السبب الحقيقي لذلك هو النظام الطائفي بجوهره الذي قمع وما زال يقمع أي علامة على الديمقراطية هناك.
في المقابل، حزب الله يدعم الفلسطينيين على شاكلة دعم بشار الاسد الذي يحارب القيادة الشرعية – منظمة التحرير الفلسطينية – ويؤيد معارضيها. لذلك فإن الجدال مع بلد وحداش هو حول الدور الحالي لحزب الله. محظور أن نتساهل تجاه المنظمة التي تكشف وجهها الطائفي من خلال دعمها لديكتاتور أياديه ملطخة بدماء أبناء شعبه.
وفي الختام، أريد حل شيفرة تصرف العرب في اسرائيل: العرب هنا يسحبون على ظهورهم كيس مملوء بالتاريخ المؤلم منذ النكبة. وفي المقابل، السلوك الغير ملائم من أبناء العم الذين يتحدثون كثيرا عن "دونية العرب وانهزاميتهم". في كل مرة يشتكي فيها العرب من الاجحاف يُذكرونهم بمخصصات التأمين الوطني ويطلبون منهم أن يشكروا الله لأنهم لا يُذبحون مثل اخوتهم في سوريا. كل ذلك ساهم في رفع قرون نصر الله كرد على السلوك الاسرائيلي. لكن هذا لم يؤثر على قرار العرب بأن يكونوا جزءً من الدولة كمواطنين متساوي الحقوق.
بعد حرب لبنان الثانية في 2006 حدثت في سيناء حادثة شديدة حيث قتل 11 سائحا عربيا اسرائيليا. وعلى خلفية فشل قوات الانقاذ المصرية في علاج المصابين قالت امرأة عربية عجوز من الشمال: "الله يقوي نصر الله ويحفظ اسرائيل".
حان الوقت لاخراج الأرجل واعادة الرأس الى المنطقة. هنا وليس هناك يتم تقرير المستقبل.
مواضيع ذات صلة
إقليم "فتح" في تونس يُحيي يوم الأسير الفلسطيني وذكرى استشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"
مقتل شاب بجريمة طعن في تل السبع بأراضي 48
إصابة شاب وطفلة بجروح بجريمة إطلاق نار في طمرة
الأكاديمي الفلسطيني في قلب المواجهة: ترسيخ الديمقراطية وفضح الانتهاكات وإسناد القضية علميًا في المحافل كافة
15 قتيلًا منذ مطلع آذار: مقتل رجل وإصابة نجله في جريمة إطلاق نار في يافا
النائب المتطرف يتسحاق كرويزر يحرض على قتل أطفال ونساء فلسطين: ليسوا أبرياء
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48