في بيروت.. إعادة إحياء فرع اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين واستعادة دور الثقافة في صون الذاكرة الوطنية

بيروت – الحياة الجديدة – هلا سلامة – تعود دائرة العمل في الاتحادات المهنية والشعبية والنقابية مجددًا إلى إعادة إحياء «فرع لبنان لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين»، الذي لم يكن يومًا مجرد إطار يجمع الكتاب والأدباء، بل جزءًا من حكاية الثقافة الفلسطينية، حيث ظل الأدب شاهدًا على قضية حملها أصحابها من منفى إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، لتبقى فلسطين حاضرة في القصيدة والرواية والمقالة والموقف.
بحضور لبناني وفلسطيني، احتضنت العاصمة بيروت مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين – فرع لبنان، الذي اختتم أعماله بانتخاب أمانة جديدة للفرع، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الثقافي الفلسطيني في لبنان، عنوانها الوحدة والديمقراطية وتفعيل دور الكتاب والأدباء.
وضمت الأمانة الجديدة كلًا من: محمد سرور، وفاتن النجار، وغابي الجمال، وفاتن فاعور، وفتحي كليب، وسامر مناع، وانتصار الدنان، وباسل عبد العال، وأيهم السهلي، وهيثم أبو غزلان، وظافر الخطيب، وأنور الخطيب، وحمزة البشتاوي، على أن تتولى الأمانة العامة للاتحاد دعوة الأعضاء إلى اجتماع لتوزيع المهام والمسؤوليات.
وافتتحت أعمال المؤتمر بكلمة سفارة دولة فلسطين لدى لبنان، ألقاها السفير محمد الأسعد، تلتها كلمة وزارة الثقافة اللبنانية، راعية الافتتاح، ألقاها مدير عام الوزارة علي الصمد نيابة عن وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، ثم كلمة الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، فكلمة رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين أحمد نزال، ليختتم الشاعر محمد سرور، رئيس اللجنة التحضيرية، الكلمات بكلمة تفصيلية حول سياق المؤتمر والتحضيرات التي سبقته.
وأجمعت الكلمات على أهمية الثقافة في صون الهوية والذاكرة الفلسطينية، وتعزيز دور المثقفين في مواجهة الرواية الإسرائيلية ومحاولات تزوير التاريخ.
وأكد البيان الختامي أن المؤتمر يشكل محطة مهمة لإعادة تفعيل المؤسسة الثقافية الفلسطينية في لبنان واستعادة وحدتها، وربط الكلمة الفلسطينية بين الوطن والشتات، بما يعزز حضور الثقافة الفلسطينية ودورها في خدمة القضية الوطنية.
كما شدد المؤتمر على الفصل التنظيمي بين الكتاب والصحفيين، مع الحفاظ على التعاون والتكامل بين المؤسستين الثقافية والإعلامية، بما يخدم القضية الفلسطينية ويعزز حضورها في المشهدين الثقافي والإعلامي.
وفي إطار متابعة أعمال المؤتمر، استطلعت «الحياة الجديدة» آراء عدد من الكتاب والمثقفين حول أهمية هذه المحطة ودلالاتها في سياق مسيرة الاتحاد.
صقر أبو فخر: الدائرة تعود مجددًا
استعاد الكاتب الفلسطيني صقر أبو فخر محطات تأسيس الاتحاد، مشيرًا إلى أن انعقاد المؤتمر في بيروت يعيد إلى الذاكرة المؤتمر التأسيسي الأول الذي عقد عام 1972 بمبادرة وإشراف الشهيد كمال ناصر، وشارك في التحضير له نخبة من كبار الكتاب والأدباء الفلسطينيين، بينهم غسان كنفاني، ومعين بسيسو، ومحمود درويش، وعبد الكريم الكرمي «أبو سلمى».
وقال أبو فخر إن «الدائرة تعود مجددًا» لإعادة تأسيس فرع لبنان لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل محطة إيجابية ومهمة على صعيد إعادة بناء المؤسسات الثقافية الفلسطينية.
وفي قراءته لأهمية إعادة تأسيس الفرع في الظروف الراهنة، أوضح أبو فخر أن محاولات سابقة جرت لإعادة تفعيله بعد عام 1982، وشارك في بعضها، من بينها اللجنة التحضيرية عام 2017، إلا أن ظروفًا عديدة حالت دون استكمالها، بينها جائحة كورونا والانهيار المالي والانتفاضة الشعبية في لبنان.
ورأى أن نجاح الجهود الحالية في إعادة تأسيس الفرع يبعث على التفاؤل بإمكانية تجديد وتفعيل المؤسسات الفلسطينية وتعزيز دورها الثقافي والتنظيمي.
أسعد بشارة: سفارة أخرى للثقافة الفلسطينية
وفي تصريح لـ«الحياة الجديدة»، قال ناشر منصة «Arab Files»، الإعلامي اللبناني أسعد بشارة، إن المشاركة في مؤتمر اتحاد الكتاب الفلسطينيين – فرع لبنان، تعني الكثير للبنانيين، معتبرًا أن الصفحات الماضية التي شابتها بعض الشوائب في العلاقة اللبنانية الفلسطينية يمكن أن تتحول اليوم إلى تعاون ثقافي يخدم لبنان وفلسطين.
ورأى بشارة أن سفارة فلسطين في لبنان تضع لمساتها في هذا المسار، ولا تهدأ منذ أن تسلم السفير محمد الأسعد هذه المسؤولية، من أجل إرساء هذه العلاقة، معربًا عن أمله في أن يكون التعاون بين الأدباء والشعراء والكتاب الفلسطينيين وأشقائهم اللبنانيين لمصلحة لبنان وفلسطين.
وقال: «باعتقادي هذا ما يحصل»، مختتمًا حديثه بالقول: «مبروك لاتحاد الكتاب الفلسطينيين لأنه هو أيضًا سفارة أخرى للثقافة الفلسطينية وللقضية الفلسطينية».
عماد فغالي: فلسطين تنشأ وتقاوم بالكلمة
وفي السياق نفسه، شدد الأديب اللبناني الدكتور عماد فغالي، في تصريح لـ«الحياة الجديدة»، على أن الكتاب والأدباء اللبنانيين لهم دور طليعي في نقل الكلمة والموقف.
وأضاف أن «الموقف يبدأ من الكلمة، والكلمة يجب أن تجسد الدور الأساسي والبوصلة لكل مطلقي الحركة الوطنية والثورية»، مؤكدًا أن أي حركة لا تقوم على ثقافة سليمة ووعي وقيم لا يمكن أن تؤدي دورها بالشكل المطلوب.
وقال: «نحن نعتبر أنفسنا طبيعيًا معنيين بانعقاد هذا المؤتمر، ونحن مواكبون لكل حركة يقوم بها فرع لبنان لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وداعمون له بقدر ما نعطى من قدرات».
وفي تأكيد على أهمية الكلمة ودورها في القضية الفلسطينية، أردف فغالي: «الدور الأساسي أن نوجه البوصلة، فلسطين تنشأ بالكلمة وتقاوم بالكلمة وبكل أشكال الأدب والفكر، الذي بدوره يوجه كل مقاوم وكل نوع مقاومة إلى الهدف والخواتيم المرجوة».
واختتم المؤتمر بتكريم نخبة من الكتاب والأدباء الفلسطينيين، من الأحياء والراحلين والشهداء، تقديرًا لعطائهم ودورهم في حفظ الذاكرة الثقافية والوطنية الفلسطينية
مواضيع ذات صلة
في بيروت.. إعادة إحياء فرع اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين واستعادة دور الثقافة في صون الذاكرة الوطنية
في وداع صلاح القصب... مؤسس مسرح الصورة في العراق
"1030+" يوما في السماء لخالد حوراني
"مستحيل.il" ليوسف الشايب.. أرشيف غير موثوق لزمن لزج
الانانية والبخل والشعر
خبز ورامبو وجنود
في تكريم الروائي هاشم غرايبة في مختبر السرد الاردني