عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 18 تموز 2026

إلهام هصيص.. "سيدة السوق"

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تقف إلهام تايه هصيص، وحيدة خلف عربة متنقلة، وسط سوق في قلب جنين، منذ 18 عاما، رفقة أولادها.

وتواظب أم حسن، كما يعرفها المتسوقون، على الترويج لبضاعتها بحثا عن رزقها، ولمساعدة ولديها حسّان، 30 عاما، وتامر، ابن الثامنة عشرة، بينما تحجب ستائر العتمة ابنها البكر، منذ سنوات.

تروي لـ"الحياة الجديدة" في يوم حار بدايتها وعملها اليومي، وتخصصها في تجهيز طلبيات بيتية للزبائن في إعداد وجبات الكوسا والملوخية والبامية وغيرها للطهي، في سبيل عون أسرتها.

وتمسك أم حسن بطرفي العربة، فيما يعاونها صغيرها في احتساب أوزان البضائع للزبائن، وتقول إن عملها شاق، ويتطلب الوقوف تحت الشمس، وفي عز الأجواء الباردة، وتتمنى لو تكف البلدية عن ملاحقتها هي وغيرها من الباعة المتنقلين.

يبدأ نهار هصيص مبكرا، ويستمر الوقوف فترات طويلة، وتعتبر الفترات الذهبية لتسويق الخضراوات أيام هبوط أسعار، وحينما ترتفع أثمان الفواكه تنتقل إلى بيع الخضار، خاصة بأسعارها الزهيدة.

وتوضح أم حسن أن ابنها حسن، 33 عاما، كان يساعدها قبل اعتقاله المتكرر، لكنها اليوم محرومة من مجرد سماع صوته أو زيارته في معتقله البعيد.

تفتقد هصيص رفيقاتها العاملات في السوق، فلم يبق غيرها خلف عربة، فيما تجلس زميلتها زكية وراء بسطة، في حين رحلت الحاجة رقية، وتبعتها نظمية، وأم العبد الرزي، وقبلهن أم جودت، وتغيرت ملامح السوق كثيرا.

لا تذهب البائعة المتنقلة، إلى سوق الخضراوات المركزي (الحسبة)، ويتكفل حسان وتامر بعون والدتهما، وتتخصص هي بالمساعدة بالتسويق وترتيب عرض البضاعة على العربة.

وتقول إن البيع المتجول لا يحقق الكثير من المال، لكنه يسد بعض الاحتياجات الأساسية، إذا كان رائجا، ويعجز عن ذلك في الفترات الاقتصادية الصعبة. كما أن الغلاء المتصاعد، يعقد من مهمة الوفاء بالاحتياجات الأساسية، خاصة الكهرباء والغاز والرعاية الصحية.

تعاني أم حسن المرض، فقد أجرت عملية قسطرة، وتتطلب مبالغ كبيرة ثمن أدوية لقلبها المتعب. وتقول إن أدويتها تتطلب قرابة 1600 شيقل كل شهر.

ولم تسعف الدنيا "سيدة السوق"، التي أبصرت النور عام 1973، من إتمام المدارس بعد صفها الثاني، غير أنها أكملت التعلم بنفسها، حتى الإحاطة القراءة والكتابة والحساب.

وهصيص أم لابنتين أيضا، ولها 12 حفيدا، وعملت عدة سنوات في مطبخ (الضابطة الجمركية)، قبل أن تقدم استقالتها وتواصل شغلها في الخضار والفواكه.

وتشير إلى أن غالبية زبائنها من النساء، ولا تشعر بأي تمييز من زملائها الباعة الرجال ولا المتسوقين، لكن أبرز أمنياتها الراهنة أن تتوقف بلدية جنين عن ملاحقتها هي وسائر الذين يلتقطون أرزاقهم من السوق، وتعود للعمل بحرية.

وتوضح السيدة الخمسينية أنها ليست ضد تنظيم المدينة من البلدية، لكنها مع توفير بدائل، وإيجاد أمكنة لعونها هي وسائر الباعة المتجولين.

وتبين أن للعمل في الصيف الحار ميزاته وسلبياته، وكذلك الحال خلال الأجواء الشتوية الباردة، في حين يعتبر الوقوف طويلا معضلة، تسبب الأمراض، لكنها مجبرة على فعل ذلك، فلا أعمال لولديها، ومتطلبات الحياة لا تُعد ولا تُحصى، وغير قابلة للتأجيل.