عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 أيار 2026

غزة تحترق.. بالسلاح وبطقوس سفك دماء "الأغيار"

سؤال عالماشي- موفق مطر

غزة تحترق من جديد، والناجون من الإبادة محاصرون بما نسبته 40% فقط من مساحة القطاع البالغة 365 كم مربعًا، أما ساسة حماس (الاخوانيون القطبيون) الهاربون من جحيم طوفانهم وجرائم حرب جيش حكومة منظومة الصهيونية الدينية، فإنهم مازالوا يقدسون حديد سلاحهم، ولا يقيمون لكلام الله المقدس وللنفس الانسانية المقدسة أي اعتبار، لكن مستخدم الدين الاخواني في فرعهم المسلح بفلسطين المسمى حماس، يعمي بصره وبصيرته عندما يتعلق الأمر بقداسة النفس الانسانية وألا تقتل وألا تزج في دوائر الموت العبثي والقتل من اجل تكريس سلطان دنيوي كان ومازال الهدف الأول والأخير لهذه الجماعة، تماما كما يفعل التلموديون الذين يقتلعون مواطنين (يهودا) من بلدانهم الأصلية ليزجوهم في معارك وحروب يصبغونها بسمات ومسميات دينية ليتكسبوا من تجارتها، ويوسعوا مناطق نفوذهم المالي تحت غطاء المشاريع  الاستعمارية، ولمن لا يعرف فإن ( جماعة الاخوان القطبيين ) تنتهج ذات السبل ولكن في اطار مشاريع دول اقليمية في الشرق الأوسط وآسيا، وافريقيا وامريكا  اللاتينية .. وقد بتنا على يقين أن ملايين المواطنين من شعبنا في غزة ضحايا تنافس هذين المشروعين على النفوذ والتمدد وتوسع دوائر المكاسب، وليس في اطار صراع كما يظن البعض ..فحماس منحت الصهيونية الدينية التلمودية الذريعة لفتح بوابات جحيم الابادة الدموية المدمرة بلا حدود  لتحرق أكثر من 250 الف مواطن فلسطيني معظمهم نساء وأطفال  تحت عنوان " مهما بلغت التضحيات " وبالمقابل يدفع حكام اسرائيل السكان الى جحيم حروب تحت يافطة " الخطر على الوجود " ولنا تبين هشاشة المعادلة عندما نرى أحدث الأسلحة الحربية، وكل متطلبات الحرب وتأمين السكان من ضرباتها وتداعياتها، مقابل سلاح مكدس في الانفاق، وبمخابئ مموهة، سلاح لا تأثير إلا لصوته ولمعان شراره في الرسائل الدعائية، أما الانسان الفلسطيني المهدد بزحف خطر وجوده على ارض وطنه فقد ترك مكشوفا، تأكله آلة الحرب الصهيونية التلمودية، كما تأكل النارالهشيم.

لا يحدثنا أحد عن حق الشعوب المظلومة في المقاومة، فهذا أمر خاضع للعقل وليس للهواء والرغبات  الفردية والشخصية، ولا لطموحات زعامة وتضخيم اسماء على حساب شطب اسماء مئات العائلات من السجل المدني، قضت بسلاح اسرائيل المدمر، ومازالت جثامينهم تتحلل بين ركام منازلهم وديارهم، فيما المحللون الاستراتيجيون والسياسيون الذين يفتقدون المتجردون  والسالخون أنفسهم – بل المسلوخين - من نعمة الاحساس  والمشاعرالانسانية، ويصرون على ضرورة مضاعفة التضحيات، وكأنهم يتحدثون عن أكباش أو رؤوس المواشيوهي تذبح في طقوس دينية !!! فهنا في غزة المحروقة مئات آلاف الضحايا ومليونا نازح، لم يعودوا قادرين على التفريق بين موت على قيد الحياة، وبين حياة على قيد الموت، فهم يعيشون ظروفا لو حسبت بمعايير الانسانية لصنفت تحت عنوان ( المعجزة ) ..هنا في غزة لا مكان للموت الطبيعي، ذلك أن موازين وقوانين الطبيعة قد اختلت وانتهكت وشطب الكثير منها، فالحاصل على رغيف الخبز كأنه فاز بقرص البدر، أما الفائز بكوب ماء نقي ليشرب، فكأنه حظي بنبع لا ينضب، وهنا من يحرج حيا من قصف يصهر قضبان الحديد الفولاذ في قلب الخراسانات المسلحة !، فإنه - لو استطاع -  لغير تأريخ يوم ميلاده، وهنا في غزة إذا استطاعت الوالدة ارضاع مولودها، فكأنما أنزلت لها الملائكة مائدة من السماء الى خيمتها الممزقة، كل هذا ويتنطع ذلك المتنقل من فضائية الى اخرى، ومن عاصمة في الشرق الى عاصمة في الغرب، ويلتقط الصور مع الصكوك (الشيكات) المليونية بين الحين والآخر، لا يعبأ لملايين من الفلسطينيين باتوا أسرى بيوتهم وخيمهم، يأتيهم المجرم ضد الانسانية بالموت من فوقهم، ويفجر آمالهم ولو لمجرد البقاء على قيد الحياة، رغم نزيف شريانها المتسارع في قطاع غزة عن الجميع، ثم يخرج عليهم من باطن الأرض (الأنفاق) من يعدم بالساحات العامة، وينصب المحاكم، ويطلق الرصاص – من وفرته لديهم – على عظام ارجل شباب ورجال، مشظيا القيم الانسانية والوطنية والدينية، ويحرقها ويحولها رغم كل هذا الجحيم الى رماد... فالسلاح الذي لا يحترم حامله شريعة الحق بالحياة لإنسان الوطن، يجب أن يحرق بلا اسف، أو أن يسلم لجهة شرعية قانونية وطنية أو عربية ودولية، ذلك أنه بات مدرا لذرائع الصهاينة التلموديين، للاستمرار بأداء طقوس تقديس سفك دماء الأغيار.