فتيات من مخيم طولكرم يكتبن حكاية فلسطين في كأس العالم لأطفال الشوارع

طولكرم - الحياة الجديدة- في ظل ظروف معيشية معقدة وتحديات يومية متواصلة، يواصل فريق فلسطيني من مخيم طولكرم استعداداته للمشاركة في بطولة كأس العالم لأطفال الشوارع، والتي ستُقام في المكسيك مطلع الشهر القادم، في تجربة تحمل أبعاداً تتجاوز حدود الرياضة لتصل إلى عمق الواقع الاجتماعي والإنساني للفتيات المشاركات.
الفريق التابع لمؤسسة "الرياضة من أجل الحياة" يضم عشر فتيات، إلى جانب مديرة الفريق وثلاث مدربات، جميعهن يحملن هدفاً واحداً يتمثل في تمثيل فلسطين على الساحة الدولية، وإيصال صوت الفتيات من المخيمات إلى العالم
هذه المشاركة تأتي للمرة الثانية للفريق الفلسطيني في هذه البطولة الدولية، ما يعكس استمرار الجهود في دعم وتمكين الفتيات من خلال الرياضة كأداة للتغيير الاجتماعي، وليس فقط كمنافسة رياضية.
لا تُعد هذه المشاركة مجرد رحلة رياضية عابرة، بل هي امتداد لبرنامج مجتمعي أوسع في مخيم طولكرم، يهدف إلى تمكين الفتيات وتعزيز مشاركتهن الفاعلة داخل المجتمع. من خلال هذا البرنامج، يتم توفير مساحات آمنة للفتيات للتعبير عن أنفسهن، وتطوير مهاراتهن، وبناء الثقة بالنفس، في بيئة غالباً ما تفتقر إلى الفرص.
وقد جرى اختيار اللاعبات العشر بناءً على التزامهن وتطورهن خلال البرنامج، ليمثلن ليس فقط أنفسهن، بل مجتمعهن المحلي والفتيات الفلسطينيات بشكل عام، في رسالة تؤكد أن الطموح يمكن أن يولد حتى في أصعب الظروف.
خلال فترة الإعداد، خضعت الفتيات لسلسلة من التدريبات المنتظمة التي ركزت على الجوانب البدنية مثل اللياقة والتحمل، إضافة إلى المهارات الفنية داخل الملعب، مثل التمرير، والتنسيق، والعمل الجماعي.
لكن التدريب لم يتوقف عند الجانب الرياضي فقط، بل شمل أيضاً تطوير مهارات حياتية أساسية، مثل التواصل، والانضباط، والعمل ضمن فريق، وبناء الثقة بالنفس. هذا النهج الشامل يهدف إلى إعداد الفتيات ليكنّ أكثر قدرة على مواجهة التحديات داخل الملعب وخارجه.
إلى جانب المنافسات الرياضية، ستشارك الفتيات في مؤتمر دولي يُعقد على هامش البطولة، يجمع أطفالاً من مختلف دول العالم، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية وصنّاع قرار.
يركز المؤتمر على قضايا الأطفال المرتبطين بحياة الشوارع، بما في ذلك الحق في التعليم، والحماية، والرعاية، والمشاركة المجتمعية. كما يوفر مساحة للفتيات لتبادل تجاربهن، والتعبير عن احتياجاتهن، والمساهمة في صياغة توصيات تعكس واقعهن اليومي.
وتشكل هذه المشاركة فرصة مهمة لنقل صوت الفتيات الفلسطينيات إلى منصة دولية، وإبراز التحديات التي يواجهنها، إلى جانب قدرتهن على التغيير والتأثير عندما تتاح لهن الفرصة.
إن ما تحمله هذه المشاركة يتجاوز فكرة المنافسة الرياضية، ليصل إلى مفهوم أوسع يتعلق بالتمكين المجتمعي وبناء الفرص. فالفتيات القادمات من مخيم طولكرم لا يحملن فقط أحلاماً رياضية، بل يحملن أيضاً قصصاً إنسانية تعكس واقع جيل كامل يسعى لإثبات حضوره رغم الصعوبات.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى البطولة، تبقى الرسالة الأهم أن الاستثمار في الفتيات وتمكينهن ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة لبناء مجتمع أكثر عدالة وتوازناً، حيث تصبح الرياضة أداة للتغيير، ومنصة لإيصال الأصوات التي غالباً ما تبقى بعيدة عن الضوء.
مواضيع ذات صلة
فتيات من مخيم طولكرم يكتبن حكاية فلسطين في كأس العالم لأطفال الشوارع
صلاح يودع الجماهير بعد آخر مباراة أوروبية مع ليفربول
وضع حجر الأساس لملعب الاحياء في أريحا بدعم من بلدية نوفي غراد سراييفو
اعتماد خمسة كوادر فلسطينية ضمن لجان الاتحاد الآسيوي للتايكواندو
الهيئة العمومية للاتحاد الفلسطيني للكيك بوكسينغ تجتمع بالبيرة وتقر التقريرين الإداري والمالي وتعدل الخطة الاستراتيجية
جميع إنجازات محمد صلاح القياسية.. ورقم لا يزال عالقًا