الدرب الطويل إلى المخيم..

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- كان السبعيني أسعد عويس وزوجته يتوقان للوصول إلى بيتهما، في أطراف مخيم جنين، لكن مزاج جنود الاحتلال أعاده أدراجه، بالرغم من إعلان السماح لـ 120 مواطنة بالدخول إلى منازلهن لوقت قصير، وإحضار ما تيسر لهن من مقتنيات، أمس الإثنين.
وتحول مدخل جانبي ضيق إلى "بوابة للأمل"، كما قال لسان حال أم موسى، التي بينت أن الحنين إلى البيوت لا ينطفئ.
وانعكست صور الحاضرين على مرآة دائرية، وضعت سابقا لتنظيم المرور، لكنها اليوم تجمع في إطارها النازحين، وأمتعتهم، ودوريات الاحتلال، والهلال الأحمر، وعدة مجندات تقابلهن عشرات النساء، وحشد من الإعلاميين.
ويقول أسعد عويس، وهو يجلس خلف مقعد سيارته البيضاء، على بعد خطوات من شارع جانبي للمخيم، إنه يتمنى الوصول بمركبته إلى بيته ومتجره، بفعل الإعاقة التي تلازمه.
ويبوح لـ"الحياة الجديدة" إنه أقام بيته فوق دونمين عام 2017، وأسس متجرا بثلاثة أبواب قبل وقت قصير من العدوان الواسع، وعندما أجبر على النزوح، لم يأخذ غير بطاقته الشخصية، وترك كل شيء خلفه: منزله، وتجارته.
ويشعر عويس، المنحدر من قرية السنديانة، جنوب حيفا، بالمرارة من فقدان منزله ومتجره الواسع، وانتقاله إلى بيت مؤقت في قرية كفر قود، غرب جنين.
وكان الاحتلال أعلن السماح لـ 120 مواطنة بالوصول إلى بيوتهن، وإحضار مقتنياتهن، بعد إخضاعهن للتفتيش وفحص بطاقاتهن، ومرافقتهن إلى بيوتهن، لكنه أقفل باب العودة، قبل عبور المواطنات كلهن.
ويعبر الخمسيني حاتم الخطيب عن المرارة التي تلازمه، منذ قرابة 15 شهرا نزوحا عن مخيمه وبيته، وإجباره على الانتقال إلى بيت طارئ في بلدة الزبابدة، جنوب جنين.
ويؤكد أنه يتجرع المر كل يوم، بعد حرمانه من منزله، الذي كان يشرف على مدخل المخيم ومدرسة الوكالة.
ويفيد بقهر ممزوج بالحنين: كنت أجلس على شرفة بيتي، وأشاهد المخيم وبيوته، وأشرب قهوة الصباح قبل مغادرتي إلى عملي، لكن كل شيء تغير منذ 21 كانون الثاني 2025.
ويقول إنه لم يخرج من بيته إلا بملابسه، وبقيت معظم أوراقه الثبوتية في المخيم، مثلما خسر معدات عمله في التمديدات الصحية، وأضطر لاستعارة بعضها من زملائه، وبدأ يشتري جزءا منها بالتدريج؛ لإعانة أسرته.
ويوضح لـ"الحياة الجديدة" أنه حضر إلى مدخل المخيم الفرعي، بالرغم من عدم وجود اسمه في كشوف المسموح لهم بالدخول، على أمل التمكن من الوصول إلى منزله.
ووفق الخطيب، فإن بيت ابنه تعرض للهدم أيضا، بينما دمر الاحتلال أجزاء من منزله ومخازنه، وأتلف وفق الأهالي الذين تمكنوا من الوصل سابقا، معدات عمله.
وتقف العشرات من النسوة، وبعض أبناء المخيم عند مدخل جانبي أقامه الاحتلال، ويحول بينهم وبين بيوتهم حاجز بدوريتين عسكريتين، وعدة جنود، أغلبهن مجندات.
وبدا الطريق الموصول للبوابة المستحدثة في غاية الطول، من تفرع طريق مجاور لدوار الداخلية، وعادت الكثير من النساء بخفي حنين، وبقهر ثقيل، ورجعت بعض سعيدات الحظ بالقليل من الأمتعة.
وترى النازحة عبلة الرخ، أن الوصول إلى بيتها في حارة الحواشين، أشعل في قلبها النار، بعد تحول منازل عائلتها وجيرانها إلى كومة ركام.
وتفيد بأنها كانت تقيم في بناية كبيرة رفقة أولادها: علي، ورياض، ومهند، إضافة إلى 14 حفيدا، لكنها اليوم تتوزع على 3 مواقع في إسكانات الجامعة.
وتروي لـ"الحياة الجديدة" بألم أنها شاهدت الدمار الكبير في المخيم، الذي تغيرت معالمه، وبالكاد تمكنت من إحضار بعض المقتنيات من محيط منزلها الذي أصبح كومة ركام.
وتصف خسارة البيت بـ"القاسية جدا"، فقد كان بالنسبة لها كل شيء، لكنها شاهدت أيضا عشرات البيوت، التي ما زالت صامدة.
ووفق بيانات غير نهائية، أصدرتها في وقت سابق اللجنة الشعبية للخدمات، فإن نحو 17 ألفا من أهالي المخيم أخرجهم العدوان المتواصل إلى بلدات مجاورة، أو توزعوا على أحياء المدينة، أو طرقوا أبواب أقاربهم، ويستعدون لإكمال شهرهم الخامس عشر في مرارة النزوح.
مواضيع ذات صلة
مجلس الوزراء يحذّر من توقف الخدمات الصحية في قطاع غزة بفعل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود
"مؤسسات الأسرى": أكثر من 9600 أسير في سجون الاحتلال
4 شهداء بينهم طفل ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بمدينة غزة
الرئاسة ترحب بموقف المستشار الألماني الرافض للضم
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال
شهيد في قصف الاحتلال بيت لاهيا