عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 نيسان 2026

(الملثم 2) يفجر الذكاء الاصطناعي!!!

سؤال عالماشي- موفق مطر

عرضنا بيان (الملثم) الناطق باسم عسكر حماس بالصوت والصورة على ( شات جي بي تي) قبل بضعة ايام، نسأله تقييمه وتقديره وتحليله وقراءته باعتباره تطبيقا اصطناعيا ذكيا "أبهر الأذكياء" متخصصا بالإجابة على الأسئلة مهما كانت صعبة، ويقدم حلولا للمسائل والمعادلات الرياضية المعقدة التي يصعب التعامل معها، وانتظرنا بضع ثوانٍ كالعادة ليأتينا بما طلبنا، لكن لا جواب، فكررنا المحاولة وبعد ثلاثة ايام عاد الينا بهذه الاجابة المؤدبة المحترمة: "نرجو المعذرة فقد تأخرنا عليكم والسبب أن عقلنا المدبر الأذكى أخذ وقتا لوضعي في الخدمة مكان زميلي الذي بذل جهدا خارقا لمنحكم الاجابة لكنه في خضم البحث الفرط صوتي في كتب السياسة والمنطق والمعرفة والتكتيكات والاستراتيجيات والوطنية والقومية والثقافة والدين والعلوم والألسن، والخداع والحرب النفسية، وبعد أن عرجنا على مكتبة التهريج والسذاجة وفنون الكذب والاحتيال والنفاق والرياء بكل اللغات، وبعد أن ركزنا البحث على شخصيات مشهورة في تراثكم الشفهي وأمثالكم الشعبية مثل: (أكذب من عرقوب) وفي موضع آخر (أخلف من عرقوب) ومعنى (الشاة العائرة بين غنمين) الذي يطلق على المنافق، ودخلنا بكل تفصيل في (جحر اليربوع) وكذلك "رجع بخفي حنين" الذي يضرب على الخائب الذي ظن الفوز أو اصطنع النصر ليعزي نفسه وجماعته.. فإنا نرجوكم المعذرة على التأخر، وإعلامكم أن زميلي في عائلة الذكاء الاصطناعي قد انتحر لعجزه عن حل طلاسم "أبو عبيدة الثاني".. وبهذه المناسبة نعلمكم أن الكلام المؤلف من مزيج: الخرط والتخريف والتهريف والهراء والثرثرة والتجديف والكذب والتضليل يضر بصحتكم العقلية، وذكائكم، لذا آثر زميلي التضحية بنفسه ليحفظكم من شر هذا الخطاب وما يماثله.. وشكرا عى ثقتكم بنا"!

رحم الله الذكاء الاصطناعي، فقد قتله غباء قادة حماس وناطقيها الطبيعي، الذين منحوا منظومة الاحتلال الذريعة لتنفيذ خطة ابادة وتهجير تاريخية للشعب الفلسطيني كانت جاهزة، وزادوا عليها استدراج واستنطاق مواقف سلبية من جماهير وقيادات عربية تجاه الحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية) فيما بدا كفعل مقصود لإزاحتها عن مكانتها المركزية بالنسبة لقضايا شعوب امتنا العربية.. وهنا لا بد من التأكيد أن ما فعله قادة حماس وما يفعلونه ليس جهلا أو ضعفا بعلوم الحسابات السياسية والعسكرية، وإنما تطبيقا لقرار شيطاني بإغراق الوعي الوطني والقومي الفلسطيني والعربي بأوهام "طوفان" المعارك والحروب (الالهية والربانية!!) كما وصفوها نطقا بألسنتهم (محمود الزهار) مثالا، وحملوا كؤوس "بطولات دوري الدم الفلسطيني" في مواسم عديدة وأهدوها لمعلمهم الفارسي في (ايران) الذي قال خليل الحية رئيس حماس المؤقت في غزة وهو جالس بين يديه: "لقد تعلمنا منكم"!! وكأنهم بذلك يمنحون نظام الملالي الفارسي صكوك براءة عن جرائم إبادة وتهجير أيضا بحق شعوب ودول عربية، منها على سبيل المثال لا الحصر الملايين من الشعبين السوري واللبناني، ثم يخرج ناطقهم (الملثم) ليبعث بتحية للشعبين اللذين كانا ضحية لسياسة ومذهبية رأس وجماعة النظام الايراني التقسيمية، وليثير ملايين الأسئلة من ذوي ملايين الضحايا العرب الأبرياء عن مبررات الناطق باسم عسكر حماس (الملثم 2) المحسوب بكل أسف على فلسطين وشعبها، لمنح التعظيم والتمجيد للنظام.

أما الشرارة التي فجرت دماغ الذكاء الاصطناعي (الشات جي بي تي) فإن أدمغة الأذكياء جدا تكاد تصاب بجلطات وانسدادات وشلل، لأنهم لم يجدوا تفسيرا أو تأويلا أو معنى، أو مغزى، لموقف حماس في هذا البيان الممسوخ ومبعثه، وأهدافه، فالملثم بعد تتويجه رأس النظام الايراني وقادة الحرس الثوري بالتعظيم، يبعث التقدير والامتنان لدولة قطر العربية الشقيقة التي استهدفت سيادتها وأرضها ومنشآتها ومدنها بذات صواريخ ومسيرات النظام الفارسي الايراني المعظم بلسان منهج قادة حماس!!! ذاهبا بكل صدق لممارسة حرفة (النفاق الاستراتيجي) الذي ترفضه دولة قطر في هذا وتحديدا في لحظات مصيرية واجهت دول الخليج العربي والأردن دون استثناء، ونعتقد أنه سيكون سببا لقيادة دولة قطر لإعادة النظر بمحتوى العلاقة مع حماس، التي كان (ملثمها) صادقا تماما بالتعبير عن سياسة "فرق تسد" والتقسيم والانقلاب على مبادئ الأخوة العربية، عندما أغفل الدول العربية الشقيقة الأخرى التي تعرضت للعدوان الايراني مباشرة على مدى 40 يوما: المملكة العربية السعودية، والمملكة الاردنية الهاشمية، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، وسلطنة عمان، ودولة الامارات العربية.