كعك العيد.. الغزيات يسرقن لحظة فرح لأطفالهن

نابلس- الحياة الجديدة-عزيزة ظاهر- مع اقتراب عيد الفطر، لا تزال خيام النزوح الممتدة في مناطق متفرقة من قطاع غزة المنكوب، تحاول أن تخلق مساحة صغيرة للفرح، وسط واقع ثقيل من الفقد والنزوح.
فبين أكياس الطحين القليلة، وقطع الحطب المبعثرة، تجلس أمهات حول طاولات بدائية أو أغطية مفروشة على الأرض، يعجن كعك العيد كما اعتدن في الماضي، لكن هذه المرة من قلب الخيمة.
في مخيم دار السلام جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، أحد مخيمات النزوح، تجمع أم محمد الشنطي النازحة من حي الرمال ما توفر لديها من دقيق وسمن وسكر، لتصنع كمية صغيرة من كعك العيد، تقول وهي تقلب العجين بيديها في اتصال هاتفي مع "الحياة الجديدة": كنا في البيت نعمل عشرات الصواني، اليوم نحاول فقط أن نصنع شيئا صغيرا يفرح قلوب الأطفال.
لم تعد المطابخ الواسعة أو الأفران الكهربائية جزءا من المشهد، فبدلا منها، تتحول صفائح معدنية أو أوعية قديمة إلى أفران مؤقتة توضع فوق نار الحطب، وعلى الرمال، تصطف قطع الكعك الصغيرة بانتظار أن تنضج، فيما تنتشر رائحتها في المكان كأنها تعلن اقتراب العيد رغم كل شيء.
ذكريات البيوت
وتضيف أم محمد بابتسامة خفيفة تخفي وراءها الكثير من التعب: "العيد بلا كعك ليس عيدا، حتى لو عملنا كمية قليلة، الأطفال ينتظرون هذه الرائحة، لأنها تذكرهم بالبيت".
ولم يعد تجهيز كعك العيد طقسا عائليا كما كان في السابق، حين كانت الجارات والقريبات يجتمعن في البيوت لتشكيل الكعك وتزيينه، اليوم، تحاول النساء إعادة هذه الروح داخل الخيام، حيث تتجمع عدة أمهات معا لتقسيم ما لديهن من مكونات.
الفرن البديل
ومع غياب الأفران، ابتكرت النساء طرقا بسيطة لخبز الكعك، بعضهن يستخدمن صفيحة معدنية توضع فوق الحطب، وأخريات يستعن بأوعية كبيرة تتحول إلى أفران بدائية.
تقول أم خالد وهي تشارك ام محمد صنع الكعك، بينما تراقب الكعك على النار: "ليس مهما أن يكون شكله مثاليا، المهم أن يشعر الأطفال أن العيد جاء".
هذه اللحظات القصيرة حول النار تعيد إلى الأمهات شيئا من الإحساس بالحياة الطبيعية، ولو لساعات قليلة، في ظل واقع النزوح الصعب.
الأطفال يتلهفون لرائحة العيد
يتجمع الأطفال حول مكان الخبز، يراقبون الكعك وهو ينضج بفضول وفرح، بعضهم يساعد في رش السكر، وآخرون ينتظرون القطعة الأولى الساخنة.
يقول الطفل محمد (10 سنوات): أحب كعك العيد كثيرا، أمي كانت تصنعه في البيت، واليوم صنعته في الخيمة.
بالنسبة للأطفال، ربما تبدو التفاصيل مختلفة، لكن طعم الكعك نفسه يحمل معنى العيد الذي يحاولون التمسك به رغم كل الظروف.
عادات تقاوم الحرب
ورغم قسوة الواقع، تحرص كثير من الأمهات في غزة على الحفاظ على تقاليد العيد قدر الإمكان، بدءا من تجهيز الكعك، وصولا إلى محاولة إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال. وحال لسانهن يقول: "قد نكون خسرنا بيوتنا، لكننا لا نريد أن نخسر فرحة أولادنا بالعيد".
وهكذا، بين الخيام وأصوات الرياح، تستمر أمهات غزة في عجن الدقيق القليل بما تبقى من الأمل، ليخرج منه كعك بسيط، لكنه يحمل في داخله حكاية صمود، ورسالة حياة في وجه الحرب.
مواضيع ذات صلة
كعك العيد.. الغزيات يسرقن لحظة فرح لأطفالهن
عيد ثقيل ثالث لنازحي مخيم جنين
غزة "المنسية" تستعد للعيد بأمل عودة الحياة الحلوة
قوات الاحتلال تقتحم قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله
مستعمرون يتجمعون جنوب بيت لحم
مستعمرون يهاجمون سيارات المواطنين قرب جبع شمال شرق القدس المحتلة